الارشيف / جرائم بلاد برة / موقع الدستور الالكتروني

"الفضفضة" عامل رئيسى فى خفض حالات الانتحار باليابان

بدأت أجراس كل التليفونات في الرنين في خط ياباني ساخن لمكافحة الانتحار، وبدء العمل تماما، لتعلو أصوات تحاول تقديم المساعدة داخل غرفة قبالة شارع غير رئيسي بطوكيو.

وسألت ماشيكو ناكاياما، وهي إحدى المتطوعات للعمل في الخط الساخن وهي في الستينات من عمرها، بصوت خفيض عبر سماعات الرأس "هل هي مشكلة في العمل أم شيء آخر في المنزل؟،هل تشعر كما لو أنك تريد أن تموت ؟".

ويقول خبراء ومتطوعون في اليابان، وهي مكان يشتهر بالتحفظ الشخصي، إن السماح للناس بالتعبير عن مشاعرهم الداخلية ساعد في الحد من حالات الانتحار بنسبة 40 في المئة تقريبا من ذروتها في 2003.

وقال أكيتا سوي الكاتب والنشط في مجال الانتحار: "حقيقة عدم تمكني من التحدث عن مشاعري على الإطلاق أصبحت أمرا مرهقا".

وتابع: "ولذلك فور أن تمكنت من الكلام.. أصبحت فجأة حالتي النفسية أفضل بكثير".

وكانت أم سوى قد انتحرت في 1955 عندما كان طفلا ونادرا ما يصمت التليفون في مؤسسة (بي فريندز وورلدوايد طوكيو) والتي يعمل بها نحو 40 متطوعا بواقع أربعة في الوردية الواحدة التي تستمر ثلاث ساعات بصفة يومية من الساعة الثامنة مساء حتى الساعة 5.30 صباحا.

وقالت ناكاياما التي تطوعت في هذا العمل منذ 20 عاما وهي الآن المديرة: "لو التليفونات توقفت عن الرنين لبضع دقائق نشعر بقلق أن كون قد تعطلت".

وهذه المؤسسة واحدة من بين عشرات المؤسسات التي تشغل خطوطا ساخنة في اليابان. وتقدم هذه المؤسسات نصائح من خلال رسائل في شبكة مترو الأنفاق الضخمة بطوكيو والتي شهدت محاولات انتحار كثيرة مثل"هل أنت مكتئب؟ يوجد أشخاص لمساعدتك على الخروج من ذلك".

وقالت يوشي أوتسوهاتا مساعد المدير لخط المساعدة "مازالت هناك جوانب مغلقة جدا من المجتمع هنا ومن الصعب فعلا التحدث عن الأمور الشخصية ولاسيما بالنسبة للرجال الذين يترفعون منذ القدم عن الفضفضة عما يجيش بداخلهم".

ومعظم المتصلين في الثلاثينات والأربعينات من أعمارهم ومثلت النساء 56 في المئة والرجال 45 في المئة في 2018.

قد تقرأ أيضا