أسواق المال / موقع مباشر (اقتصاد)

البنك الدولي: تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي يهدد بزيادة عدد الفقراء

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

من: سالي إسماعيل

مباشر: يتوقع البنك الدولي أن يعيش 46 بالمائة من الأشخاص الذين يعانون من الفقر المدقع حول العالم في الدول التي تعاني من الهشاشة والصراع والعنف بحلول عام 2030.

وتأتي هذه التوقعات في التقرير السنوي للبنك الدولي عن الفترة من 1 يوليو/تموز وحتى 30 يونيو/حزيران الماضي والصادر هذا الأسبوع.

ورغم أن النمو الاقتصادي قد كان المحرك الرئيسي للحد من الفقر حول العالم، لكن مع تباطؤ النمو فإن تآكل مستويات معيشة الطبقة الوسطى قد يضيف الكثيرون لصفوف الفقراء، وهو ما يزيد من التحديات التي تواجه الأهداف الإنمائية المستدامة لعام 2030 والهدف الرئيسي للحد من الفقر، وفقاً للتقرير.

وبحسب التقرير، فإن مساهمات البنك الدولي للدول النامية والشركات الخاصة خلال العام المنتهي في يونيو/حزيران الماضي سواء في هيئة قروض أو منح أو استثمارات بالأسهم بلغت في المجمل 62.3 مليار دولار.

وكان النصيب الأكبر من هذه المساهمات للدول في أفريقيا جنوب الصحراء والتي بلغت 18.4 مليار دولار.

fd583516c0.jpg

أفريقيا جنوب الصحراء

ويتوقع البنك أن تشهد أفريقيا جنوب الصحراء نمواً اقتصادياً بنسبة 2.9 بالمائة في العام الحالي ورغم أنه أعلى من تقديرات 2018 البالغة 2.5 بالمائة لكنه لا يزال غير كافي لتقليل الفقر بشكل كبير.

ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من انخفاض معدل الفقر المدقع (أقل من 1.90 دولار يومياً) من 54 بالمائة في عام 1990 إلى 41 بالمائة في عام 2015 إلا أن عدد السكان نما بنسبة 2.6 بالمائة سنوياً، ما أدى لتآكل هذا التراجع في معدل الفقر وتسبب في إضافة 130 مليون شخص للفقر.

وأوضح التقرير أن البيئة العالمية - بما في ذلك التوترات التجارية والحمائية والتعافي غير المؤكد في أسعار السلع - تستمر في ترك آثار سلبية على الاقتصاديات في أفريقيا.

وتعني إعاقة النمو الاقتصادي داخل المنطقة عدم استقرار الاقتصاد الكلي بما في ذلك سوء إدارة الديون والتضخم والعجز، بالإضافة إلى عدم اليقين السياسي والتنظيمي والصراع والهشاشة.

وعلى سبيل المثال، تكلف الهشاشة في عدد قليل من الدول المنطقة ما يقرب من 0.5 بالمائة من النمو سنوياً أو 2.6 نقطة مئوية على مدى خمس سنوات.

ووفقاً للتقرير السنوي، انخفض معدل الفقر المدقع في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والذي تم تعريفه على أنه النسبة المئوية للأشخاص الذين يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم، إلى 41 بالمائة حالياً مقارنة مع 46.5 بالمائة في عام 2010.

ويبلغ عدد السكان الذين يعيشون دون حد الفقر المدقع في أفريقيا 413 مليون شخص حالياً وهو أعلى قليلاً من 409 مليون شخص في عام 2010.

شرق آسيا والمحيط الهادئ

قامت الدول الواقعة في شرق آسيا والمحيط الهادئ باتخاذ خطوات كبيرة للغاية في تققليص الفقر المدقع، طبقاً للتقرير.

وتُشكل عوامل مثل شيخوخة السكان وتباطؤ النمو في التجارة العالمية إضافة التقدم التكنولوجي السريع تحديات أمام إحراز تقدماً مستداماً في المنطقة فيما يتعلق بمستويات الفقر.

وتراجع معدل الفقر المدقع في شرق آسيا والمحيط الهادئ من 11.2 بالمائة في عام 2010 إلى 2.3 بالمائة في العام المالي 2019 على الرغم من أن وتيرة نمو عدد السكان ظلت ثابتة في الفترتين وهي 0.7 بالمائة.

ويبلغ عدد الأشخاص الذين يعيشون دون حد الفقر المدقع (1.90 دولار في اليوم) حالياً 47 مليون شخص مقارنة مع 221 مليون شخص في عام 2010.

أوروبا ووسط آسيا

تراجع معدل الفقر المدقع في أوروبا ووسط آسيا إلى 1.5 بالمائة في الوقت الحالي مقارنة مع 2.4 بالمائة المسجلة في عام 2010 مع الأخذ في الاعتبار أن وتيرة النمو السكاني كانت ثابتة عند 0.5 بالمائة.

ويوجد 7 ملايين شخص في أوروبا ووسط آسيا يعيشوم بـ1.90 دولار يومياً وهو أقل بوتيرة معتدلة مقارنة مع 11 مليون شخص قبل عقد من الزمن تقريباً.

ولقد تباطأ النمو الاقتصادي في أوروبا ووسط آسيا إلى 3.1 بالمائة خلال عام 2018 ومن المتوقع أن يشهد مزيداً من التباطؤ في العام الحالي عند 2.1 بالمائة وسط الاتجاه الهبوطي العالمي.

مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي

شهد معدل الفقر المدقع في دول أمريكا اللاتينية والكاريبي انخفاضاً إلى 3.9 بالمائة في الوقت الحالي مقارنة مع 6.1 بالمائة في عام 2010.

وكانت وتيرة النمو السكاني تبلغ 0.9 بالمائة في هذا العام لكنها كانت 1.2 بالمائة قبل 9 أعوام.

ويوجد حالياً 24 مليون شخص في تلك الدول يعيش بأقل من 1.90 دولار في اليوم لكن هذا الرقم كان 36 مليون في عام 2010.

ومن المتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي في دول أمريكا اللاتينية والكاريبي 1.7 بالمائة في العام الماضي مقابل تقديرات العام الماضي والبالغة 1.6 بالمائة.

جدير بالذكر أن أمريكا اللاتينية والكاريبي معرضة بشدة للكوارث الطبيعية كما تواجه مستويات مرتفعة من الهجرة من فنزويلا وأمريكا الوسطى.

وفي الفترة من عام 2003 وحتى عام 2016، تراجعت حصة السكان التي تعيش في الفقر المدقع بالمنطقة من 24.5 بالمائة إلى 9.9 بالمائة لكن منذ ذلك الحين فإن الآفاق الاقتصادية باتت باهتة والعديد من الأشخاص يواجه خطر الدخول في منطقة الفقر.

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

على النقيض من الاتجاهات السابقة، ارتفعت حصة الفقر المدقع نسبة للسكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - يعيش على أقل من 1.90 دولار في اليوم - إلى 4.2 بالمائة في الوقت الحالي مقارنة مع 2.3 بالمائة في عام 2010.

وصعد بذلك عدد الأشخاص داخل منطقة الفقر المدقع في تلك المنطقة إلى 16 مليون شخص في الوقت الراهن مقارنة مع 8 ملايين فرد قبل نحو عقد.

ويأتي ذلك على الرغم من أن وتيرة النمو السكاني تبلغ حالياً 1.7 بالمائة مقابل 1.8 بالمائة في عام 2010.

ويتوقع التقرير تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 1.5 بالمائة هذا العام بدلاً من 1.6 بالمائة المسجلة بالعام الماضي، وهو ما يرجع بدرجة كبيرة إلى النمو الاقتصادي العالمي الأضعف وتقلبات الأسواق المالية العالمية.

وسلط التقرير الضوء على استمرار الصراعات في اليمن وليبيا وفي سوريا كذلك، وهو ما ساهم في زيادة معدل الفقر المدقع بالمنطقة لتتضاعف من 2.7 بالمائة في عام 2011 إلى 5 بالمائة في 2015.

جنوب آسيا

هبط معدل الفقر المدقع في جنوب آسيا إلى 16.1 بالمائة حالياً مقارنة مع 24.6 بالمائة في عام 2010 مع ارتفاع وتيرة النمو السكاني إلى 1.2 بالمائة بدلاً من 1.4 بالمائة.

وتراجع عدد السكان التي تعيش في نطاق الفقر المدقع إلى 274 مليون شخص حالياً مقارنة مع 401 مليون شخص في عام 2010.

ولا تزال منطقة جنوب آسيا هي الأسرع نمواً في العالم، حيث من المتوقع أن تشهد نمواً بنسبة 6.9 بالمائة هذا العام و7 بالمائة في عام 2020 بدعم الاستهلاك الخاص القوي وتعافي الصادرات والاستثمارات وهو ما يرجع إلى الإصلاحات في السياسة وتحديثات البنية التحتية.

وترجم النمو الاقتصادي القوي إلى تراجع في معدل الفقر وتحسينات هائلة في الصحة والتعليم.

2405628921.jpg

قد تقرأ أيضا