الارشيف / أسواق المال / الجزيرة نت

لماذا ذهبت مشاريع الحاويات الصينية للإمارات بدلا من مصر؟

  • 1/2
  • 2/2

عبد الكريم سليم-القاهرة

رفضت الهيئة الاقتصادية لقناة السويس عرض ميناء "شنغداو" الصيني لإنشاء محطة حاويات جديدة في ميناء السخنة، بعد عامين من التفاوض مع الميناء الأكبر عالميا في تداول الحاويات.

يأتي ذلك بينما وقّعت شركات صينية عددا من الاتفاقيات لتنفيذ مشروعات عملاقة في الإمارات العربية المتحدة، تم اختيارها كإحدى الركائز في مبادرة طريق الحرير الصينية، بديلا عن مشروعات السوق المصرية.

وقالت مصادر قريبة الصلة من الصفقة لصحيفة محلية إن الصين لم تدرج أي موانئ تابعة للخليج العربي ضمن مبادرة "طريق الحرير الجديد"، لكن "تعثر تنفيذ مشروعات صينية بالموانئ المصرية دفعها إلى تحويل الاتجاه لصالح ميناء خليفة".

وأعلنت موانئ أبو ظبي -المسؤولة عن إدارة ميناء خليفة- أن المشروع الصيني بالميناء يعمل على تسهيل الخدمات والحلول للشركات الراغبة في توسيع وتعزيز تجارة الحاويات للوصول إلى الأسواق المحيطة.

قلق
وينظر مراقبون بقلق إلى مستقبل تنمية منطقة قناة السويس، في ظل غموض التصريحات الرسمية بشأن توقف مشروعات التنمية بها.

وعقب انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، وبروز الدعم الإماراتي اللامحدود للانقلاب، ثم توقف مشروع تنمية محور قناة السويس الذي أطلقه الرئيس المعزول محمد مرسي، مضت تساؤلات حول علاقة الإمارات بالتوقف المتكرر لمشروعات التنمية في المنطقة.

وقيل وقتها إن الإمارات تخشى منافسة المنطقة الاقتصادية الخاصة بقناة السويس لمنطقة جبل علي، لا سيما في تجارة الخدمات، ولذلك تدفع بسخاء لوقف أي مشاريع يمكن أن تهدد اقتصاد إمارة دبي.

وفي أبريل/نيسان الماضي وقعت إدارة القناة مع شركة موانئ دبي اتفاقا لإنشاء شركة التحدي للأعمال البحرية والتكريك برأسمال مصري إماراتي.

وعززت هذه الاتفاقية من التكهنات بشأن رغبة الإمارات في الاستحواذ على إدارة منطقة قناة السويس لا بهدف تنميتها، ولكن لإماتتها.

ويبدي المحلل الاقتصادي ممدوح الولي دهشة من الغموض الذي يلف أسباب رفض العرض الصيني، وأشار إلى أنه ليس أول ما يتم نقضه من اتفاقيات مع شركات صينية، إذ يغلب الطابع الدعائي عند الإعلان عن التوقيع على الاتفاقيات، حتى لو لم يُنفذ شيء على أرض الواقع، متحدثا عن نجاح منطقة السخنة لتوافر البنية الأساسية الجيدة.

ويؤكد الولي أن المشكلة في تعثر الاتفاق مع الصين لا يمكن أن تكون لدى الجانب الصيني المنفتح بقوة على الاستثمار في المنطقة العربية وأفريقيا.

وشهد التعاون بين الصين ودول مبادرة "طريق الحرير الجديد" ازدهارا كبيرا في السنوات الأخيرة، بحسب تقرير لوكالة "شينخوا" الصينية للأنباء.

وكان الجانب الصيني يهدف من تنفيذ محطة حاويات بميناء السخنة إلى أن تكون إحدى الركائز للمشروعات الصينية في مصر التي ستعتمد عليها بكين بشكل رئيسي في مبادرة "طريق الحرير الجديد"، كما أن ميناء السخنة يعد أحد المداخل المهمة لأفريقيا.

ويحتاج الاستثمار في المنطقة إلى "بنية أساسية قوية ومتطورة" كما يقول الولي، لذلك صرح المسؤول السابق عن المنطقة أحمد درويش بأن نتائج الاستثمار لن تظهر قبل عام 2021.

 مراقبون قلقون بشأن تنمية منطقة قناة السويس في ظل غموض التصريحات الرسمية عن توقف مشروعات التنمية بها (الجزيرة)

تردي الإدارة
وقبل عامين عقد لقاء رسمي مصري صيني استهدف بالأساس الحصول على الدعم السياسي للنظام المصري من الصين، مقابل دعم مصر للسياسية الصينية دوليا، وكذلك لدعم خطط بكين في مبادرة "طريق الحرير الجديد".

وحينما تولى أحمد درويش مسؤولية المنطقة الاقتصادية، توافرت لديه دلائل على تقاعس شركة موانئ دبي منذ إنشائها في تنشيط وتشجيع الميناء.

وتمتلك موانئ دبي 29% من ميناء "شنغداو"، وهو واحد من خمسة موانئ في الصين تشارك في ملكيتها وإدارتها موانئ دبي العالمية.

ورأى الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون النقل والموانئ محمود التهامي أن انسحاب إدارة "شنغداو" من مشروع تطوير ميناء السخنة الذي تديره شركة موانئ دبي العالمية، يؤكد أن مصر باتت ساحة للمجاملات أو استعراض النفوذ أو لتصفية الحسابات.

ويقدر التهامي حجم خسائر الميناء جراء سوء الإدارة بنحو 36 مليار جنيه مصري سنويا (ملياري دولار)، مع توقف طاقة الميناء الفعلية عند 600 ألف حاوية سنويا، والتخلف عن تكملة بناء باقي الأرصفة التي كان مخططا لها عام 2011، وفقدان مصر لحصة كبيرة من حاويات المنطقة اختطفتها موانئ دولية لم تكن موجودة قبل 2011.

ويكشف أن محاولة درويش ومجموعته البحث عمن ينقذ ميناء السخنة من فخ المشغل الإماراتي، كان على الأرجح السبب في إقالة درويش من منصبه وتعيين الفريق مهاب مميش صديق الرئاسة.

ويعتقد المتحدث أن صفقة الرصيف الثاني في ميناء السخنة بالنسبة لمصر لن تسوى بعيدا عن العلاقات السياسية والدعم المالي الذي تقدمه الإمارات.

ويرى أن انتقال الصفقة للإمارات يأتي في إطار سعيها لبسط نفوذها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي وباب المندب الذي تسيطر عليه حاليا من ميناء عدن، أما بالنسبة للجانب الصيني فالصفقة مجرد "خيط في قميص".