الارشيف / أسواق المال / موقع مصر العربية

«خليها تصدي».. حينما ينتقل المستهلك لمركز القيادة

أثارت حملة «خليها تصدي»، الكثير من الجدل في سوق السيارات المصري، بعد أن تسببت في حالة ركود لم يسبق لها مثيل، وسط توقعات بانخفاض شديد في أسعار السيارات الفترة المقبلة.

 

وأوضح محمد شتا، عضو حملة «خليها تصدي»، أن الهدف من الحملة هو الوصول للسعر العادل في مصر مقارنة بالدول الأخرى وذلك يأتي بالمقارنة بين أسعار السيارات في الخليج وأوروبا؛ نظرا لأنه في أوروبا معظم السيارات تدفع بين 16- 19% ضرائب، وهو نفس حجم الضرائب، التي تدفع على السيارات 1600 سي سي، التي دخلت بصفر جمارك، والتى تبلغ 18%.

 

وأكد أن الإفراجات الجمركية ليست سرا حربيا، ومع وجود مواقع التواصل الاجتماعي بدأ المواطنون يشعرون أن هامش الربح في السيارت الأوروبية كبير، مشيرًا إلى أن هامش الربح بالسيارات الأوروبية المستوردة يتراوح بين 20-30% على معظم السيارات، بينما هامش الربح للسيارات المجمعة داخل مصر، أعلى من ذلك بكثير.

 

يذكر أن حملة «خليها تصدي»، تدعو عبر مواقع التواصل الاجتماعى لمواجهة جشع تجار السيارات ومقاطعة شراء السيارات من المعارض.

 

قراءة حول حملة «خليها تصدي»:

- الهدف الأساسي من الحملة هو القضاء على جشع التجار، ذلك أن اليد الرخوة للرقابة تمثل turning point "نقطة تحول" فيما يخص الوعي الجمعي للمستهلكين وتحركه من منطقة "الانقياد" إلى "القيادة" وعمل تأثير واضح سيكون فاعلا مستقبلا حال جرى توظيفه بنفس القوة مع مواقف مشابهة.

 

-الحملة لم تحقق نجاحا سهلا، حيث عانت من انتكاسة أو عدم استجابة بعد إطلاقها لأول مرة عام 2015 لكنها عادت لتكون في الواجهة قبل نهاية 2018 وبقوة مع مطلع 2019.

 

- السيارات ليست سلعة كل أفراد الشعب رغم تدرج الأسعار وتفاوتها بشكل كبير من أكثر من عدة ملايين للسيارة الواحدة إلى ما دون العشرين ألف جنيه للبطة وأخواتها، لكن ليست كل الفئة "الفقيرة" لديها رفاهية امتلاك عدة آلاف من الجنيهات لتفكر في شراء مجرد سيارة ولو متهالكة.

 

-رغم أن السيارة سلعة "هامة" لكنها ليست "حيوية" للكل كالغذاء مثلا الذي لا يمكن تأجيل أو عدم شرائه من الأساس، وربما ساعدت الزيادة المتواصلة في أسعار الوقود والتي لم تنته بعد في دعم الحملة، حيث يفكر كثيرين في التكلفة اليومية لمصاريف السيارة بعد شرائها.

 

-التأثير السلبي للحملة ينحصر على فئة "الحيتان" والتجار الذين يبرمون اتفاقات غير معلنة لإشعال الأسعار حتى بعد قصة "الزيرو جمارك" فيما تبقى يد الرقابة "مغلولة" أو "مشلولة" أو "مكسور عينها"...ضع ما شئت من الاحتمالات.

 

-بالطبع سينتقل صدى الحملة للخارج وأن كانت تبقى نقطة معنوية تخص متابعة ارتفاع درجة الوعي لدى المستهلك المصري، لكن لا نستطيع التعويل كثيرا عليها في التأثير إيجابا على سعر الجنيه ارتفاعا أمام الدولار إلا مع استمرارها وقتا طويلا.

 

-مبيعات السيارات الجديدة ربما تزيد عن 200 ألف وحدة سنويا وهذا رقم هزيل بالمقارنة مع الأسواق العالمية "الصين أكبر سوق بمبيعات تتجاوز 20 مليون وحدة سنويا"، واستمرار الحملة لبضعة أسابيع يعني التأثير على بضعة آلاف من المبيعات.

 

-هذا النجاح يعني (ضمنيا) تفعيل قانون أساسيات السوق، فعندما تتجاوز معطيات العرض، الأسعار التي تشمل المكاسب المبالغ فيها لا مجرد النقل والتكلفة، يكون هناك فرصة للعودة إلى نقطة التوازن في الأسعار.

 

-(خليها تصدي) نموذج يجب أن يضعه الجميع أمام عينيه كي لا يستهين بقدرته على التأثير والتغيير، نموذج عملي طال انتظاره في استعادة حقيقة الوعي الغائب أو المغيب عن عمد أو جهل.

قد تقرأ أيضا