الارشيف / أسواق المال / الجزيرة نت

اقتصادي ألماني يحذر من إفلاس محتمل لإيطاليا

  • 1/2
  • 2/2

خالد شمت-برلين

دعا خبير اقتصادي ألماني بارز الاتحاد الأوروبي إلى عدم التهوين من خطورة الأوضاع الاقتصادية في إيطاليا، وحذر من إفلاس هذا البلد، وأنه سيعرّض منطقة العملة الأوروبية الموحدة (يورو) لاضطرابات مالية شديدة لن يتمكن الاتحاد من مواجهتها.

واعتبر مدير معهد "إيفو" الألماني كليمنت فويست أن الاتحاد الأوروبي غير مستعد بما يكفي لمواجهة إفلاس إيطاليا المحتمل وتداعياته.

وقال فويست في تصريحات صحفية بالعاصمة برلين، إنه لا يمكن لأي دولة أن تتحمل طويلا تجاوز ديونها السيادية نسبة 130% من ناتجها المحلي الإجمالي.

وأوضح أن مثل هذه الأوضاع الاقتصادية الموجودة في إيطاليا تجعل خطر إفلاس هذا البلد واقعيا جدا، مشيرا إلى أن الخطر الكبير المحتمل هو تسبب أي عجز لروما عن الوفاء بالتزاماتها المالية؛ بذعر في الأسواق المالية، وحدوث اضطرابات شديدة في منطقة اليورو.

مشروع موازنة الحكومة الإيطالية يعتزم تقنين الراتب الأساسي لكافة المواطنين بقيمة 780 يورو (الجزيرة)

صراع روما وبروكسل
وواكبت تصريحات مدير معهد "إيفو" استمرار النزاع بين المفوضية الأوروبية وروما حول مشروع الميزانية الإيطالية الجديدة الذي ترفضه بروكسل.

وكشف مشروع هذه الموازنة عن عزم الحكومة الإيطالية الجديدة تمويل نفقاتها بالتوسع في الاقتراض، وزيادة معدلات العجز، وخفض سن التقاعد، وتقنين راتب أساسي بقيمة 780 يورو لكافة المواطنين.

وتبلغ قيمة الديون السيادية لإيطاليا -المصنفة كثالث أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو- قرابة 2.3 تريليون يورو، وهو ما يعادل 132% من ناتجها القومي الإجمالي، و23% من إجمالي الديون السيادية لكل دول منطقة اليورو مجتمعة.

وتلزم معايير اتفاقية "ماستريخت" للاستقرار المالي دول منطقة اليورو بعدم تجاوز ديونها السيادية 60% من إجمالي ناتجها القومي الإجمالي.

وخلال الأيام الماضية، دقت أجراس كبرى المؤسسات والمراكز الاقتصادية الألمانية للتحذير من تسبب تمسك حكومة اليمين الإيطالي بخططها المالية؛ في إشعال شرارة أزمة جديدة بمنطقة اليورو تتضاءل أمامها الأزمة السابقة للديون السيادية اليونانية.

وحذرت دراسة لمعهد "إيفو" من أن مواجهة دولة أوروبية كبيرة -مثل إيطاليا- لأزمة مالية بسبب سياسات حكومتها الجديدة وتفاقم معدلات ديونها، ستكون لها تداعيات خطيرة تهدد وجود العملة الأوروبية الموحدة (يورو).

وأشارت الدراسة إلى أن عدم تغيير الحكومة اليمينية الشعبوية في روما لسياستها المالية، ومحاولاتها إرغام المصرف المركزي الأوروبي أو الاتحاد الأوروبي على مساعدتها ماليا، يعني إبقاء منطقة اليورو في وضع المبتز من هذه الحكومة.

ولفت مدير المعهد فويست إلى أن معايير الاتحاد تحظر على المصرف المركزي الأوروبي مساعدة دولة متعثرة ما لم تتقدم ببرنامج إنقاذ يحظى بموافقة دول منطقة اليورو، على غرار ما تم مع اليونان بإلزمها ببرنامج تقشف حاد.

ورأى أن تصور فرض الاتحاد الأوروبي معاييره للاستقرار المالي ضد إرادة حكومة وطنية من أعضائه يعدّ وهما، وخلص إلى مطالبة بروكسل بإعداد نفسها لمواجهة الحكومة الإيطالية وعدم الخضوع لابتزازها، حتى لا تواجه أزمة جديدة تُرغَم فيها على إنقاذ بنوك مفلسة بأموال دافعي الضرائب الأوروبيين.