الارشيف / أسواق المال / الجزيرة نت

باحثون: العمال في دول تحميهم أسعد من غيرهم

  • 1/2
  • 2/2

في الوقت الذي يزاح فيه الستار عن النقاشات التي تدور حول السياسة، غالبا ما يشير السياسيون والمواطنون العاديون إلى النتائج الملموسة على غرار نسبة النمو الاقتصادي أو معدل البطالة؛ كمقياس لتقييم النجاح النسبي لأحد الخيارات المتعلقة بالسياسة.

لكن هل يؤدي اتباع سياسة ما إلى خلق مجتمع يكون فيه المواطنون أكثر رضى عن حياتهم؟

يقول الكاتب باتريك فلافن في التدوينة التي نشرها موقع "سيكولوجي توداي" الأميركي إنه في ظل انتشار استطلاعات الرأي بشكل متزايد، التي عادة ما تتمحور الأسئلة فيها حول الرفاهية الشخصية، أصبح باستطاعة الباحثين اختبار مدى تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية التي عادة ما تكون جليّة على رفاه الإنسان.

ويضيف الكاتب أن الباحثين -على غرار البروفيسور ألكسندر باسيك والبروفيسور بنجامين رادكليف- تساءلوا هل يمكن أن تنطبق النتائج المستخلصَة بعد إجراء العديد من البحوث حول السياسة والرفاه في الديمقراطيات الصناعية؛ على بقية دول العالم؟

الديمقراطيات الصناعية
في الديمقراطيات الصناعية، توجد أدلة عملية كثيرة تشير إلى أن سعادة الإنسان تتحقق على أفضل وجه من خلال التدخلات التي تقوم بها الدولة والتي تهدف خاصة إلى حماية العمال.

وللسائل أن يسأل: إذا كان تنظيم سوق العمل يصب في مصلحة العمال بالغرب، هل يمكن أن تنطبق نفس النتيجة على بقية دول العالم؟

يشير الكاتب باتريك فلافن إلى أن الباحثين يركزون خلال التحقيقات التي يقومون بها، على آثار التدخل الذي تمارسه الحكومة على الرفاه، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات التي تسعى من خلالها إلى حماية مواطن الشغل، إذ -على عكس الديمقراطيات الصناعية- لا تملك الدول ذات الدخل المنخفض عادة القدرة المالية على تأسيس دولة رفاه اجتماعي تقليدي، تتجسد في منح مدفوعات سخية يتم تحويلها إلى العمال، وتوفير تأمين اجتماعي، وتقديم رواتب تقاعد للعاملين في القطاع العام.

الإجراءات التي تحمي مواطن الشغل تؤدي إلى حماية العمال من خوض تجربة فقدان عملهم (مواقع التواصل)

تنظيم سوق العمل
ويؤكد الكاتب أنه من منظور نظري، يُتوقع أن يحقق مزيدٌ من تنظيم سوق العمل مستويات أعلى من السعادة، وذلك لعدة أسباب.

في البداية، يمكن أن تؤدي الإجراءات التي تسعى لحماية مواطن الشغل إلى حماية العمال من خوض تجربة فقدان عملهم بطريقة تعسفية، وفقدان الدخل بشكل فوري، والحاجة إلى البحث عن عمل جديد والحصول عليه.

ويشمل السبب الثاني توفير الراحة النفسية للعمال الذين لن يضطروا دائما إلى الشعور بالخوف من فقدان عملهم.

أما السبب الثالث، فيشمل السماح للعمال بتحقيق استفادة ملموسة من الدخل الأعلى يتجسد في الحد الأدنى للأجور الذي تفرضه الدولة.

كما يشير الكاتب إلى وجود العديد من الحجج التي من شأنها أن تعارض هذه التوقعات، على غرار فرضية تقييد سوق العمل -إذا كان أكثر تنظيما- للعمال الذين سيصبحون مُلزمين بالبقاء على رأس وظائف لا توفر لهم سوى فُرص ضئيلة لتطوير ذواتهم، بالإضافة إلى إمكانية التقليص من النجاعة العامة لاقتصاد دولة ما، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض الدخل، لا سيما بالنسبة للعمال.

"
على عكس الديمقراطيات الصناعية، لا تملك الدول ذات الدخل المنخفض عادةً القدرة المالية على تأسيس دولة رفاه اجتماعي تقليدي
"

الرفاهية
وأورد الكاتب أنه لقياس الرفاهية الذاتية، يستخدم الباحثون مصدرين للبيانات.

يتمثل المصدر الأول في استخدام البيانات الفردية المُستقاة من رابطة مسح القيم العالمية التي شملت 37 دولة ذات دخل منخفض خلال الفترة بين عامي 1991 و2014، حيث تم سؤال المشاركين في الاستطلاع عن مدى سعادتهم ورضاهم عن الحياة التي يعيشونها.

أما المصدر الثاني فيتمثل في استخدام البيانات التي تضمنّها استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة غالوب، حيث شمل 72 دولة ذات دخل منخفض خلال العام 2012. وقد طُلب من المشاركين تقييم درجة سعادتهم ومدى رضاهم عن عملهم.

وأكد الكاتب أن النتيجة الوحيدة التي استخلصها الباحثون تتمثل في اعتراف الأشخاص الذين يعيشون داخل الدول التي تحمي العمال بشكل أكثر صرامة عبر تنظيم سوق العمل؛ بالعيش في كنف حياة أكثر سعادة ورضى.