الارشيف / الفن / الجزيرة نت

"الحياة من دوني".. صرخة صينيات مغتصبات برواية مغربية

وصال الشيخ-الرباط

فازت الكاتبة والشاعرة المغربية عائشة البصري مؤخرا بجائزة معرض الشارقة للكتاب الدولي-فرع الرواية لعام 2018، عن روايتها "الحياة من دوني"، وهي عمل سردي استغرق من المؤلفة عدة سنوات من البحث والسفر، وذلك بهدف الانتصار للنساء وقضاياهن.

بدأت الكاتبة العمل على هذه الرواية منذ عام 2014، ولم تنتهِ منه إلّا بعد إقامتها الفنية بين الوثائق والصور في متحف الحرب وبين المقابر الجماعية في مدينة نانجينغ في الصين، فتشرّب حدسها بالحقائق التي احتاجتها وتحققت نبوءة مخيلتها التي أخذتها لقرية على ضفاف نهر "اليانغتشي" وجسر "ممر اليابانيين" لتكمل سردها بين ثلاثة فضاءات: المغرب وفيتنام والصين.

تنتصر الكاتبة مجددا للنساء وقضاياهنّ في مختلف البلاد، فالقارئ لتجربتيها الشعرية والروائية يجد أن البصري لا تتخطى شعورها ناحية النساء المعذبات بالأرض، فالتزامها هذا دفع بها في "الحياة من دوني" إلى الحديث عن نساء نانجينغ المغتصبات خلال الحرب العالمية الثانية، في حادثة فظيعة وقعت عام 1937 في المدينة حيث اغتُصبت عشرون ألف امرأة في ستة أسابيع، في واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية عُرفت بـ"مذبحة نانجينغ" ووصمت تاريخ اليابان بالسواد.

تدور أحداث الرواية التاريخية بين 1937 و2012، تبدأ من مدينة الدار البيضاء في المغرب وتنتهي فيها، وهي قصة عائلة صينية فلاحية فرّت من قرية جسر "تشولانغ" بعد هجوم الجيش الياباني عليها إلى مغارات الجبل الأحمر، ثم إلى مدينة "نانجينغ" ولها توأم من فتاتين هما، جين مي وقوتشين.

تعيش الفتاتان حروبا وصراعات داخلية وخارجية، فجين مي تابعت حياتها بالصين وعاصرت تحولاتها، أما قوتشين فقد هربت رفقة بائع سلاح فرنسي من الصين لفيتنام، حيث تركها خلال الحرب الهندوصينية وفرّ إلى فرنسا، لتلحق هي بنساء المتعة المرافقات للجيوش المتحاربة.

وخلال حرب فيتنام تلتقي قوتشين بمحمد الشاب المغربي المجند في الجيش الفرنسي، فترافقه إلى فرنسا ثم إلى المغرب لتعيش في الدار البيضاء حتى وفاته.

لقد تركت الكاتبة ساحة الحرب خلفها لتتحدث عن حرب موازية تحدث في الخلفية حول حيازة جسد المرأة، وهي رواية متأثرة بجرائم تنظيم الدولة الإسلامية ضد النساء في المناطق العربية التي يسيطر عليها، كجرائم الاغتصاب والقتل والاسترقاق والتجنيد والبيع والشراء.