الاخبار / عربي بوست

عربي بوست لماذا يلدغ البعوض أشخاصاً أكثر من غيرهم؟ إليكم التفسير العلمي للقصة ضجة الاخباري

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

إذا حضرت حفلةً في الهواء الطلق أو حفلة شواءٍ من قبل، خلال ساعات خفوت ضوء النهار، ولم تُلاحظ زيادة أعداد البعوض؛ فلا شكَّ أنَّك سمعت البعض يتذمَّر بشأن الأمر. وهذا لأنَّ البعوض من الحشرات الانتقائية، والبعض أكثر عُرضةً للدغات البعوض من غيرهم، هكذا تقول دراسة جديدة نشرها  موقع AOL الأمريكي.

وهناك بعض الأطباء الذين يستطيعون المشاركة في تفسير سبب حدوث الأمر، إذ وجدت دراسةٌ مُنضبطة بدورية Journal of Medical Entomology العلمية أنَّ هذه الحشرات تحُطُّ على أجساد الأشخاص ذات فصيلة دم O ضعف عدد المرات لدى الأشخاص ذوي فصيلة دم A. وأشار الباحثون إلى أنَّ الأمر مُتعلِّقٌ بالإفرازات التي نُنتِجها، والتي تُبعِدُ البعوض أو تجذبه إلى فصيلة دمٍ شخصٍ بعينه.

إشارات البعوض

ويرى جوناثان إف داي، أستاذ علم الحشرات بجامعة فلوريدا، أنَّ هناك حاجةً إلى المزيد من الأبحاث حول تفضيل البعوض المُفترض لفصائل دمٍ مُعيَّنة أكثر من غيرها. لكنه يتفق على أنَّ البعوض يلتقط بعض الإشارات التي نُصدرها، مما يجعل الحشرات أكثر ميلاً لأن تحُطَّ فوق أجساد أشخاصٍ بعينها.

وأضاف داي: «تسمح لهم هذه الإشارات بمعرفة أنَّهم في طريقهم إلى مصدرٍ للدماء. وهذا على الأرجح لأنَّ ثاني أكسيد الكربون هو الأكثر أهمية، وتحديداً كمية ثاني أكسيد الكربون التي يُفرزها جسدك. مثل الأشخاص ذوي معدلات الاستقلاب العالية -جينياً، أو نتيجة عوامل أخرى-، الذين تزيد لديهم نسبة إفراز ثاني أكسيد الكربون. وكلما أفرزت ثاني أكسيد الكربون أكثر؛ زادت جاذبيتك لتلك المفصليات».

الملاريا
البعوض ينقل الملاريا

لكن ما الفارق بيننا وبين الكيانات غير الحية التي ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون، مثل السيارات؟ يبحث البعوض عن الإشارات الأولية، بالتزامن مع وصفه داي بـ «الإشارات الثانوية».

فحمض اللبنيك مثلاً -الذي يُسبِّب التشنُّج العضلي أثناء التمرين- يُمثِّل واحدةً من تلك الإشارات الثانوية. ويُفرز حمض اللبنيك عبر الجلد، مما يُشير إلى البعوض بأنَّنا هدفٌ، بحسب داي.

ويتمتَّع البعوض أيضاً بصفات أخرى تُساعده على التقاط الإشارات الثانوية.

الملابس لها دور أيضاً

إذ يقول داي: «يتمتَّع البعوض برؤيةٍ رائعة، لكنه يطير على مقربةٍ من الأرض لتفادي الرياح. ويستطيعون المقاربة بينك وبين الأفق، لذا فملابسك لها دورٌ كبير. فإذا كنت ترتدي ملابس داكنة، فستجذب المزيد من البعوض لأنَّك ستصير مُميَّزاً عن الأُفق، في حين لن يتعرض مرتدو الملابس ذات الألوان الفاتحة لنفس القدر من البعوض».

ويستقبل البعوض أيضاً «الإشارات اللمسية» بمجرد هبوطه على جسدك.

وأوضح داي: «تُعَدُّ درجة حرارة الجسم من الإشارات اللمسية شديدة الأهمية. وهي تتأثَّر بالفوارق الوراثية والفسيولوجية. إذ يكون بعض الناس أكثر دفئاً -وحين يهبط البعوض على الجسد، يبدأ في البحث عن مكان يكون الدم فيه قريباً من الجلد». مما يعني أنَّ الأشخاص الذين يتميَّزون بحرارة جسمٍ أعلى قليلاً هم أكثر عرضة للدغ.

استخدام الملابس القديمة

وقالت ميليسا بيليانغ، أخصائية الأمراض الجلدية في مركز Cleveland Clinic الطبي، إنَّ أسلوب الحياة والعوامل الصحية ربما تُؤدِّي دوراً أيضاً.

وأضافت: «حين تكون درجة حرارة الجسم مُرتفعة، أثناء التدريب أو الحركة الكثيرة أو تناول الكحول؛ تزيد جاذبيتك لدى البعوض. إلى جانب أنَّ الحمل والوزن الزائد يزيدان من معدلات الاستقلاب».

وأظهرت دراسةٌ أنَّ الأشخاص الذين يتناولون علبة جعةٍ واحدة فقط في اليوم، هم أكثر عرضةً لجذب المزيد من البعوض مقارنةً بغيرهم. ولا شكّ أنَّ شرب الكحوليات في الهواء الطلق هو أحد الأنشطة الصيفية والخريفية المفضلة.

وتابعت ميليسا: «إذا قضيت يومك بأكمله في الحركة والأعمال اليدوية، ثم توقَّفت عند غروب الشمس لشرب الجعة في فناء منزلك؛ فأنت مُعرَّضٌ لخطر البعوض دون شك».

كيف تتفادى لدغات البعوض؟

ليست لدغات البعوض حتميةً بالضرورة، لمُجرد أنَّك أكثر عرضةً للدغ.

إذ قال داي: «من أفضل التدابير التي يُمكن اتخاذها هو تجنُّب أوقات ذروة النشاط (للبعوض). هناك عددٌ قليلٌ للغاية من الأنواع التي تنشط في منتصف اليوم. وهي أنواعٌ انتقائية للغاية. وستشهد أوقات ذروة النشاط عند شروق الشمس وغروبها». لذا فإنَّه سيكون من المُجدي تحويل جولة الركض في الصباح الباكر إلى جولة ركضٍ بعد العمل.

لكن هذه النصيحة لن تُجدِيَ نفعاً إذا كنت تُقيم حفل شواءٍ لأصدقائك في وقتٍ متأخّر من الليل مثلاً. حاول تغطية أكبر جزءٍ مُمكن من جلدك في هذه الحالات، بحسب داي، خاصةً في المناطق أو الأوقات التي تزيد احتمالية تواجد البعوض فيها.

ما هي مادة الدايت

وأضاف داي: «أُحب قمصان الصيد، وسراويل الخروج ذات الأرجل الطويلة الواسعة، لأنَّها تمنع البعوض. ومن الرائع أيضاً استخدام مادةٍ طاردة ذات وقت حمايةٍ طويلٍ نسبياً -وهو الوقت الذي يمُرُّ منذ وضع المادة على جسدك وحتى إصابتك باللدغة الأولى. وتمنحك البخاخات التي تحتوي على مادة الديت -بنسبة 5% تقريباً- حمايةً كاملة تصل إلى 90 دقيقة».

والديت هي مادةٌ شائعة في طاردات الحشرات، والبخاخات التي تحتوي على الديت هي أفضل خياراتك على الأرجح في حال كُنت تعلم أنَّك مُعرَّضٌ لخطر اللدغ، بحسب ميليسا. ورغم الجدل الدائر حيال الآثار الصحية للديت، فإنَّ المراجعة التي أجرتها «وكالة حماية البيئة» الأمريكية عام 2014 أعادت التأكِّيد على أنَّ استخدام المنتجات التي تحتوي على الديت لا تُشكِّل خطراً على صحة الفرد، بما في ذلك الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.

وأردفت ميليسا: «الديت هي المادة الأكثر فاعلية. وإذا كُنت ستزور مكاناً مُعرَّضاً للبعوض، وأنت تعلم أنَّ ذلك البعوض يحمل أمراضاً؛ فالديت هو أفضل خياراتك. واغتسل في وقتٍ لاحق للتخلُّص من آثارها، ولا تستخدم منه كميةً كبيرة». وتأكَّد من قراءة الإرشادات على البخاخة قبل استخدامها دائماً، وساعد الأطفال على استخدامها مع الالتزام بإرشادات «مراكز مكافحة الأمراض واتقائها«.

وربما سمعت أنَّ الشموع التي تحوي الطاردات الطبيعية، مثل زيت سيترونيلا، هي وسيلةٌ مُفيدة. ولكن لم تظهر أبحاثٌ تُؤيِّد تلك المزاعم بعد. وبدلاً من ذلك، يُمكنك إبقاء المروحة مفتوحةً، أو التجوُّل في منطقةٍ عليلة النسيم.

إذ أوضحت ميليسا: «لا يستطيع البعوض الحركة كثيراً، وخاصةً وسط الرياح. لذا يُمكنك تشغيل مروحةٍ للإبقاء على حركة الهواء».

وإذا انتهى بك المطاف ملدوغاً، فربما يُضايقك الأمر وربما لا. وأفادت ميليسا: «يعتمد الأمر بأكمله على مدى حساسيتك تجاه المواد الكيميائية الموجودة داخل لُعاب البعوض، ويُمكن أن يتنوع ذلك بحسب نوع البعوضة أو مدى استجابتك واستجابة جلدك لبعض الأشياء في الطبيعة».

ماذا تفعل إذا ما لُدغت من البعوض؟

وفي حال شعرت بالحكة؛ فإنَّ فركها هو أسوأ فكرةٍ مُمكنة.

وتابعت: «إذا فعلت ذلك، سيُفرَز المزيد من الهستامين وسيزيد الشعور بالحكة. وفي حال فركتها، تزيد فُرص جرح الجلد. فربما تنزف، أو تُصاب بالجرب، وتضع نفسك عرضةً للعدوى والندوب».

ولكن هناك بعض الأشياء البسيطة التي يُمكنك فعلها لتخفيف الحكة، مثل وضع مكعب ثلجٍ عليها. وشرحت ميليسا ذلك قائلةً: «ينتقل الإحساس بالبرد على نفس العصب الذي ينقل إحساس الحكة، لذا فلن تشعر بالاثنين في وقتٍ واحد. ومشروب واحد مع الثلج يكفي للمساعدة في تخفيف الحكة على الفور».

ليس من السهولة أن يتعرف البعوض على الإنسان لتهاجمه
ليس من السهولة أن يتعرف البعوض على الإنسان لتهاجمه

وفي حال تعرَّضت لعدة لدغات بعد قضاء الصباح أو المساء في الخارج؛ تنصحك ميليسا أيضاً بالكريمات الطبية المُضادة للحكة، التي تحتوي على مُنشِّطٍ موضعي مثل الهيدروكورتيزون، وتُباع دون وصفةٍ طبية. إذ قالت: «يُمكن استخدام الكريم مرتين أو ثلاثاً في اليوم لتخفيف الحكة. وآخر شيءٍ يُمكنك فعله إذا كُنت ملدوغاً بشدة، هو تناول مضادٍ للهستامين. إذ يُمكنه إفراز استجابةٍ عكسية لأثر اللدغة». ورغم أنَّ المُنتجات التي تُباع دون وصفةٍ طبية، وتُشعِرُك بالنعاس -مثل بينادريل- هي الأكثر شيوعاً؛ لكن يُمكنك الحصول على مضادات هستامين التي لن تدفعك إلى النوم -مثل زيرتيك وأليغرا- لتخفيف الألم في النهار.

ولا شكّ أنَّ الوقاية خيرٌ من العلاج، لذا استخدم هذه النصائح لتفادي اللدغات في المقام الأول، إبان توجُّهك لما تبقّى من حفلات شواء أو على ظهر السيارات المفتوحة هذا الموسم.

الاخبار ،وظائف ،عملات وسلع ،الفن ،جرائم بلاد برة، منوعات ،المرأة اسلاميات ،الحوادث ،تكنولوجيا، ثقافة ،صحة ،الرياضة ،أسواق المال

قد تقرأ أيضا