الارشيف / الاخبار / عربي بوست

عربي بوست تركيا تكشف حقيقة قصة اللاجئ السوري الذي قيل إنه أعيد لبلاده قسراً ضجة الاخباري

  • 1/2
  • 2/2

«لاجئ سوري أعيد قسراً إلى بلاده من تركيا»، قصة تناقلتها بعض وسائل الإعلام، فما حقيقة قصة هذا اللاجئ السوري الذي قيل إنه طرد من تركيا، وهل أبعد رغم عن إرادته كما تقول بعض التقارير الإعلامية.

فخر الدين ألتون رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية كتب مقالاً في مجلة Foreign Policy الأمريكية رداً على مقال كتبه كريم شهيب وسارة هنيدي في المجلة ذاتها يزعم أن تركيا تحاول «تجنب الالتزامات الدولية بحماية اللاجئين السوريين» وإنها تسعى إلى ترحيلهم. 

ويزعم المقال أيضاً أن تركيا رحَّلت لاجئاً سورياً يدعى هشام مصطفى سطيف المحمد قبل أن «يقتله قناص تركي» عندما حاول عبور الحدود التركية-السورية بطريقة غير شرعيّة.

 لكن هذه الرواية، مهما كانت مقنعة، تظل مضللة، حسب المسؤول التركي.

يشوه المقال سياسة تركيا تجاه اللاجئين السوريين بوصفها «سياسة ترحيل»، يعرض مزاعم غير مؤكدة عن أفراد بعينهم بوصفها حقائق مؤكدة.

تركيا استقبلت 3.6 ملايين لاجئ مقابل 18 ألفاً ذهبوا لأمريكا

وترفض الحكومة التركية قطعاً المزاعم التي تدّعي أن اللاجئين السوريين يواجهون الترحيل في تركيا. 

منذ اعتماد تركيا سياسة الباب المفتوح للتعامل مع النازحين السوريين في عام 2011، استقبلت البلاد حوالي 3.6 مليون لاجئ سوري، مقارنة بـ 1.4 مليون لاجئ في الأردن و18 ألف لاجئ فقط في الولايات المتحدة. 

وبمجرد تسجيلهم لدى السلطات، يحق لهؤلاء الأفراد الحصول على الخدمات العامة، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم. ولتسهيل آلية تقديم تلك الخدمات، طالبت تركيا اللاجئين بالإقامة في المحافظة التي سجلوا فيها وجودهم أول مرة.

والآن ها هي تحاول تنظيم وجودهم ونشرهم على المحافظات لتسهيل نيلهم للخدمات

وبسبب انتقال بعض السوريين للإقامة في مناطق أخرى داخل البلاد غير التي سجلوا وجودهم بها دون إخطار السلطات، أطلقت الحكومة التركية مبادرة في أوائل عام 2017 من أجل تحديث السجلات والوصول إلى توزيع أكثر توازناً لطالبي اللجوء في جميع أنحاء البلاد. 

وفي إطار تلك الجهود، أعلن محافظ إسطنبول، التي يقطنها مليون سوري نصفهم مسجلون في محافظات أخرى، موعداً نهائياً أقصاه 20 أغسطس/آب يعود خلاله الأفراد إلى المحافظات المسجلين بها. ثم مدد الموعد النهائي إلى 30 أكتوبر/تشرين الأول.

 تهدف هذه الإجراءات إلى تقديم خدمة عامة لا يعوقها أي شيء لمجتمع اللاجئين وتعزيز تطبيق القواعد القائمة منذ فترة طويلة التي ساهمت في استجابة تركيا الاستثنائية للوضع خلال الحرب الأهلية السورية.

40 ملياراً للاجئين السوريين و700 ألف وافد جديد في 2019

وفكرة إقدام تركيا على ترحيل اللاجئين السوريين، بعدما منحت الجنسية لنحو 102 ألف سوري وقدمت خدمات وسلعاً بقيمة 40 مليار دولار لضحايا الحرب الأهلية، هي أمر غير معقول. إذ تتعارض هذه الفكرة مع الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية. 

وعلى النقيض من منها كلياً، تُبقي تركيا على سياسة الباب المفتوح، وسمحت بدخول ما لا يقل عن 700 ألف لاجئ جديد في عام 2019 وحده. 

هذه الحقائق والأرقام تدحض ادعاءات شهيب وهنيدي بخصوص هشام مصطفى سطيف المحمد. 

حقيقة إبعاد المحمد قسرياً.. الأمم المتحدة شاهدة

وفقاً للتقارير الرسمية، اعتقل هشام على خلفية تحقيق بإحدى جرائم الإرهاب، وليس مثلما يزعم كاتبو المقال بسبب عدم امتلاكه وثائق تحقيق شخصية. ثم نُقل لاحقاً إلى مرفق احتجاز مؤقت، حيث يمكن احتجاز الأفراد هناك لمدة تصل إلى عام بموجب القانون الدولي. 

تركيا تعيد توزيع اللاجئين على أقاليم البلاد/موافع التواصل

وبعد عدة أسابيع، طلب هشام من السلطات التركية تيسير عملية عودته إلى سوريا. في مثل هذه الحالات، يُطالب مقدم الطلب بملء نموذج العودة الطوعية، المتوفر باللغتين التركية والعربية، قبل عبور الحدود. 

يوقّع على هذا النموذج مسؤولون بالحكومة التركية، وممثلون عن الأمم المتحدة، وآخرون. 

وفي هذا الصدد، تحترم تركيا من طرفها مبدأ عدم الإعادة القسرية، وسوف تواصل تمسكها بذلك.

وماذا عن اللاجئ السوري الذي قيل إنه قتل على الحدود؟

يقول «لا يمكننا، بشكل مستقل، تأكيد مزاعم مقتل هشام برصاص قناص تركي.» فليس لدى تركيا سجلات بشأن هذه الواقعة التي يزعم شهيب وهنيدي حدوثها على الحدود التركية-السورية، كذلك فهذا السلوك لا يعكس سياسة قوات حرس الحدود التركية.

وأخيراً، لم يأتِ المقال على ذكر هاني هلال، أحد السوريين الذي أعيدوا إلى سوريا. وفقاً للسجلات الرسمية، قُبض على هلال أثناء محاولة مغادرة الأراضي التركية بطريقة غير شرعية في 4 يوليو/تموز، ونُقل إلى منشأة احتجاز في تركيا. وبعد ستة أيام، تقدّم بطلب ملء نموذج العودة الطوعية.

 هذه الادعاءات الأخيرة ضد تركيا، البلد ذو الموارد المحدودة والالتزام الراسخ بمساعدة اللاجئين السوريين، تكشف فشل المجتمع الدولي في التركيز على القضايا الحقيقية. 

واختتم مقاله قائلاً «بدلاً من إلقاء اللوم على من لم يخطئ، يتعين على الحكومات ومنظمات حقوق الإنسان تعزيز التعاون الدولي للوصول إلى حل سياسي ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية».

 

الاخبار ،وظائف ،عملات وسلع ،الفن ،جرائم بلاد برة، منوعات ،المرأة اسلاميات ،الحوادث ،تكنولوجيا، ثقافة ،صحة ،الرياضة ،أسواق المال

قد تقرأ أيضا