الارشيف / الاخبار / سكاي نيوز عربية

جامع الشيخ زايد على موعد جديد مع التاريخ

أبوظبي - سكاي نيوز عربية يستعد جامع الشيخ زايد الكبير لاحتضان لقاء تاريخي بين بابا الكنيسة الكاثوليكية، البابا فرنسيس، وشيخ الأزهر، الإمام الأكبر، أحمد الطيب، في لقاء "حوار الأديان" الذي يعد خطوة تؤكد ما يرمز إليه هذا الصرح العريق على صعيد التسامح الديني والثقافي.

ويعد الجامع الذي وضع لبنته الأولى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1996 مقصدا يرسخ المآثر الإنسانية، لمؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، ويعزز قيم التعايش بين الشعوب.

فمبدأ التنوع المعماري يتجلى بشكل مبدع في كل زاوية في الجامع، حيث يكشف عن ثراء متعدد المشارب، وانسجام بين مدارس العمارة الإسلامية على امتداد عصورها، فضلاً عن استيعابه لأنماط حديثة من الطرز المعمارية المعاصرة.

وكان الشيخ زايد يرغب في إقامة بيت من بيوت الله يجسد رسالة الإسلام في التسامح والتنوع في إطار الوحدة، ويريد لهذا المعمار الديني أن يغدو مرجعاً في العمارة الإسلامية الحديثة، التي تتصل بالماضي ولا تحاكيه، وتفيد من معطياته في ضوء متطلبات العصر ومقتضياته.

وامتاز جامع الشيخ زايد الكبير بعمارته البديعة، وبلونه الأبيض الصافي؛ إذ يغطي الرخام الأبيض جميع واجهاته وأعمدته الموشاة بالآيات القرآنية والزهور والزخارف الإسلامية المشغولة يدويا.

واستُخدمت في بناء الجامع مواد طبيعية، من بينها: الرخام، الخشب، الصدف، بالإضافة إلى الألوان، وغيرها الكثير من مواد عالية الجودة جلبت من مناطق مختلفة من العالم.

كما تمت الاستعانة في بناء هذا الصرح المعماري بمختلف المواد الطبيعية، مثل: الرخام والأحجار شبه الكريمة والبلور والذهب، التي تتميز بقوة تحمّلها وإضفائها لمسات جمالية على التصميم المعماري.

 تصميم فريد

وضمّ التصميم المعماري للجامع الكثير من الأنماط الفنية والمواد والتقنيات المختلفة، المستوحاة من عدّة طرز متنوّعة، تعبّر عن جماليات العمارة الإسلامية في مختلف العصور، وتجمع بين التصاميم المغربية والمغولية والمملوكية والعثمانية وغيرها، وتتوحّد تأثيراته المعمارية في بوتقة من التناظر المتجانس، الذي ستجده أينما تجوّلت في الجامع.

وبدأ التخطيط لبناء الجامع في أواخر الثمانينات، ولكن مرحلة البناء الفعلية بدأت في 5 من شهر نوفمبر عام 1996 وانتهت عام 2007 بعيد الأضحى المبارك حيث افتتح الجامع أبوابه للمصلين لأداء صلاة العيد، حيث تبلغ القدرة الاستيعابية للجامع حوالي 50 ألف مصل.

ويحمل تصميم الجامع بصمات عالمية لفنانين وحرفيين من شتى أنحاء العالم وما يزيد عن 3 آلاف عامل و38 شركة مقاولات تعاونت في بناء أكبر جامع في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتعد قبة الجامع الرئيسية أكبر قبة في العالم، حيث يبلغ ارتفاعها 83 مترا وبقطر داخلي يبلغ 32.8 مترا، وتزن ألف طن مع زخارف نباتية فريدة، صممت خصيصا للمسجد، بالإضافة إلى كتابة آيات قرآنية.

ويصل عدد القباب في الجامع 8 قبة مختلفة الأحجام، تغطي الأروقة الخارجية والمداخل الرئيسية والجانبية، وجميعها مكسوة من الخارج بالرخام الأبيض المتميز ومن الداخل بالزخارف المنفذة من الجبس التي قام بتنفيذها فنيون مهرة متخصصون بمثل هذا النوع من الأعمال.

ويصنف حجم الجامع ضمن أكبر عشرة مساجد في العالم الإسلامي ويستوعب 40 ألف مصل كما يتميز بوجود أربع مآذن في أركان الصحن الخارجي بارتفاع 107 أمتار للمأذنة مكسية كلها بالرخام الأبيض.

وروعي في تصميم أرضية الصحن الخارجي للمسجد أن تكون بنظام بلاطات خرسانية ضخمة محمولة على ركائز خرسانية ومكسوة بأجود أنواع الرخام المزخرف بتصاميم نباتية ملونة كما تمت تغطية مساحة الصحن البالغة 17 الف متر مربع بالفسيفساء.

وأحيطت الأروقة الخارجية للجامع ببحيرات مائية تعكس واجهاته مما يضيف إليه تميزا من الناحية التصميمية، حيث تمت كسوة أرضيتها بالرخام الأبيض مع آخر أخضر في الممرات التي تؤدي إلى الصحن كما روعي أن تكون أعمدة الأروقة الخارجية من الرخام الأبيض المطعم بالأحجار شبه الكريمة.

معلم متميز

ويعد الجامع معلما متميزا من معالم مدينة أبوظبي حيث حرصت دائرة الشؤون البلدية على اختيار أحدث أنواع الأنظمة المتعلقة بالإضاءة والتي تتناسب مع أهمية المشروع ومن هذه الأجهزة الثريات التي تم عمل تصاميم خاصة لها تتناسب وحجم المسجد والزخارف المستخدمة فيه بحيث تشكل وحدة متناغمة الاشكال والالوان.

وتعد الثريات المعدة للجامع الأضخم عالميا من حيث الحجم ونوع المواد المستخدمة فيها، حيث بلغ عددها سبع ثريات مختلفة الأحجام والألوان.

ويتمتع الجامع بأحدث وافضل التجهيزات والخدمات اللازمة بناء على توجيهات رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بحيث تكون منسجمة مع تصميمه الداخلي.

وتغطي الجامع أكبر سجادة في العالم بلغت مساحتها حوالي 5 آلاف و627 مترا مربعا وهي يدوية الصنع، عمل في نسجها نحو ألف و200 ناسج وناسجة و20 فنيا و30 عاملا كما تم تصميم السجادة بأرقى وأجمل فنون النسيج.

 وبسبب ارتفاع المسجد بمنسوب 9 أمتار عن الشوارع المحيطة، يمكن رؤية هذا المعلم الديني والثقافي الضخم من كل الزوايا وعلى مسافات بعيدة.

ويحتوي الجامع على مكتبة ضخمة تضم آلاف العناوين في مختلف المجالات العلمية والثقافية، وبأكثر من 12 لغة حيّة، من ضمنها مجموعات من نفائس الكتب النادرة.

وتوفر المكتبة الخدمات المكتبيّة النوعيّة والمساهمة في إدارة الفعاليات والأنشطة الخاصّة بأعمال الترجمة والنشر العلمي في مجالات العلوم العربية والإسلامية.