الارشيف / الاخبار / أخر ساعة

ترميم مسجد الباي.. التبرعات تعوض السلطات

  • 1/2
  • 2/2

يعتبر مسجد الباي من أهم المعالم الدينية والتاريخية بولاية عنابة وذلك بالنظر إلى قيمته الكبيرة. حيث شيد المسجد خلال الخلافة العثمانية وبالتحديد سنة 1792 وهو تاريخ هذا المسجد الجامع الذي يحمل اسم صالح باي حاكم بايلك الشرق في تلك الفترة ولكن هذا المعلم يعاني الإهمال منذ سنوات طويلة إلى درجة وصل الأمر إلى قرب انهياره بسبب التصدعات التي ظهرت في جدرانه بسبب تسرب المياه وطمر البئر وأمام عدم اكتراث السلطات المحلية لولاية عنابة وعلى رأسها المجلس الشعبي لبلدية عنابة ومديرية الشؤون الدينية، تحركت مجموعة «عنابة تراث» التي تهتم بالتعريف بتراث الولاية والعمل على المحافظة عليه من أجل إنقاذ مسجد الباي وذلك من خلال إطلاق دعوة للغيورين على عنابة للمساهمة من خلال التبرعات في ترميم المسجد بطريقة علمية، فبعد أشهر طويلة من العمل، كللت هذه المجهودات بإعادة البئر إلى وسط الفناء وذلك بعد أن تم طمره في السابق، كما أشرفت المجموعة من خلال التبرعات على حل مشكل تسرب المياه وذلك من خلال تجديد الصور العلوي وشراء خزانات مياه جديدة وذات نوعية جيدة.

عملية دقيقة يخضع لها المنبر لترميمه

ومن بين النقاط الأساسية التي شملتها عملية الترميم من خلال الاستعانة بأموال المحسنين والغيورين على تراث عنابة هو المنبر الذي يعد من بين أقدم المنابر في الجزائر بعمر يفوق القرنين وذلك حسب ما ذكرته مجموعة «عنابة تراث» نقلا من مذكرة ثلاثة مساجد في الشرق الجزائري للأستاذ عبد العزيز شهبي بإشراف الدكتور رشيد بورويبة جامعة الجزائر 1979 وحسب هذا المصدر فإن هذا المنبر صنعه الأعيان من الخشب المذهون باللونين الأحمر والأخضر، طوله يفوق 3 أمتار وتعلوه قبة خشبية و جامور، حيث تعرض هذا الكنز التراثي إلى عملية تخريب أثناء العشرية السوداء لاعتقاد بعض الشباب أنه يقطع الصف الأول وفقا لما تذكره مجموعة «عنابة تراث» التي اقتربت من استلام المنبر الذي يشرف على ترميمه حرفي في مجال النجارة، حيث يقول بعمل دقيق لإعادته إلى هيئة الأولى، هذا بالإضافة إلى ترميم قبة المنبر.

تجديد المائضة ما يزال حلم رغم توفر الدراسة

أما الشق الآخر من عمليات الترميم الواسعة التي أطلقت لترميم مسجد الباي هو مشروع مائضة جديدة تليق بهذا الصرح الديني الذي يرتاده يوميا عشرات المصلين نظرا لتواجده في قلب مدينة عنابة وتحديدا في المدينة القديمة، حيث تم إنجاز دراسة علمية للمائضة التي تنتظر تبرعات المحسنين باعتبار أن حال المسجد يوجد ضمن آخر اهتمامات السلطات المحلية التي شغلها الشاغل هو توزيع سكنات «السوسيال» وتهيئة الأرصفة دون الاكتراث بالمعالم التاريخية التي يتم ذكرها إلا في المناسب وذلك من خلال إطلاق الوعود دون تجسيدها على أرض الواقع على غرار ما قام به محمد سلماني الوالي السابق الذي زار المسجد شهر مارس من سنة 2018 ووعد بإعادة الاعتبار له ولكن يبدو أنه نسي وعده بمجرد مغادرته للموقع.

المسجد تم تصنيفه معلما تاريخيا وطنيا منذ 32 عاما

ومن لا يعرف القيمة الكبيرة لمسجد الباي، فيكفي فقط ذكر بأنه تم تصنيف ضمن القائمة الوطنية للمعالم التاريخية سنة 1987 وذلك لكونه يحفظ صفحة مهمة من تاريخ الجزائر الحديث، ووفقا لما تذكره مجموعة «عنابة تراث» نقلا عن المذكرة التي ذكرناها في وقت سابق، فإن المؤذنة التي يبلغ ارتفاعها 15.34متر هي ثاني أقدم مئذنة ذات شكل دائري بعد مئذنة مسجد «سيدي الكتاني« بولاية قسنطينة، كما تعتبر المئذنة الوحيدة في عنابة التي ترجع إلى العهد العثماني، فمتى تستفيق السلطات المحلية لتضع يدها في يد المحسنين وتساهم في ترميم مسجد الباي والكف عن إطلاق الوعود.

وليد هري

قد تقرأ أيضا