الارشيف / الاخبار / عربي بوست

عربي بوست رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية.. لماذا تصر هذه الدول العربية على استخدام الكلوروكين لعلاج كورونا؟ ضجة الاخباري

علّقت منظمة الصحة العالمية استخدام دواء الملاريا "هيدروكسي كلوروكين" كمادة لعلاج فيروس كورونا المستجد، بعدما أشارت دراسة طبية حديثة إلى أنّ الدواء يمكن أن يزيد من خطر وفاة المرضى من كوفيد-19.

وكان الرئيس دونالد ترامب قال إنه يتناول الدواء لإبعاد الفيروس عنه، وروّج مراراً للعقار المضاد للملاريا، خلافاً للمشورة الطبية وعلى الرغم من تحذيرات مسؤولي الصحة العامة من أنه يمكن أن يتسبب بمشاكل في القلب.

ومع كل التحذيرات التي أحاطت باستخدام العلاج، لا تزال هناك بعض الدول العربية مُصرةً على استخدامه لعلاج الفيروس، أبرزها مصر، والمغرب، والجزائر. 

مصر معتمدة على الدواء رغم التحذيرات..

أكد مصدر طبي بوزارة الصحة المصحة المصرية أن "مصر ما زالت تعتمد عقار (هيدروكسي كلوركين)، ولم تحذفه من بروتوكول العلاج رغم عدم اعتماده من منظمة الصحة العالمية".

وقال المصدر، إن "العقار جاء بنتيجة ايجابية مع كثير من الحالات، ونتائج الدراسات التي أُجريت على هيدروكسي كلوركين أثبتت فاعليته في العلاج وكانت مُبشرة، ونسبة التعافي جيدة".

ولفت إلى أنه "ليس بالضرورة أن يصلح العلاج في كل البلاد، وقرار منظمة الصحة العالمية وقف التجارب عليه أو استخدامه ليس إلزامياً لكل البلدان، ونحن نستخدمه كعلاج للأعراض الناتجة عن الفيروس، وليس علاجاً رسمياً، حيث لم يولد حتى هذه اللحظة أي علاج لهذا الفيروس".

فيما قال مصدر طبي آخر بمستشفى صدر العباسية لـ"عربي بوست"، إن "العقار  له آثار جانبية كبيرة، حيث يؤثر على مرضى القلب، ويُستخدم في الأصل لمرضى الروماتويد، حتى إن هؤلاء المرضى أصبحوا لا يجدونه في معظم الصيدليات".

وأضاف المصدر أن "استخدام عقار هيدروكسي كلوروكين لم يُظهر فروقاً كبيرة بين المرضى الذين تناولوه أو من لم يحصلوا عليه، ومع ذلك اعتمدته وزارة الصحة المصرية ضمن بروتوكول العلاج".

يؤكد المصدر أيضاً أن "العقار يستخدم في الولايات المتحدة بين الأطباء كنوع من الوقاية لهم في أثناء علاج المصابين بالفيروس ، ولكن هذا ليس مبرراً لاستخدامه في مصر، فغالبية المرضى الذين يأتون إلينا وحالتهم حرجة مصابون بأمراض القلب".

وقال: "في كل الأحوال الأمر يخضع للتجربة، لأننا بصدد فيروس جديد والعالم كله يحاول التوصل إلى علاج له، وحتى يتسنى ذلك نستخدم الأدوية التقليدية التي تُظهر نتائج مبشرة في بداية استخدمها، لكن هذا العقار لن يؤثر استخدامه من عدمه على مرضى فيروس كورونا".

وكانت هيئة الدواء المصرية قد حذّرت من الاستخدام غير السليم لمركب "هيدروكسي كلوروكين" كعلاج لكورونا.

وقالت الهيئة إن العقار له عديد من الآثار العكسية ومن ضمنها التأثير السلبي على عضلة القلب، وتلف في الشبكية، كما أن المستحضر له عديد من التفاعلات مع الأدوية الأخرى، من ضمنها أدوية السكر وبعض أدوية القلب، لذلك يجب ألا تستخدم هذه المركّبات من دون توجيه وإشراف طبي؛ لضمان الاستخدام الآمن للمستحضر وتفادي أية مخاطر أو آثار عكسية.​

وبحسب بيان الهيئة، فإن "استخدام الأدوية المحتوية على مركب الهيدروكسي كلوروكين في علاج فيروس الكورونا المستجد COVID-19 والصحة العامة، نوّه مركز اليقظة الصيدلية التابع للهيئة، إلى خطورة الاستخدام غير السليم لتلك المستحضرات دون توجيه وإشراف طبي، وأن هذه المستحضرات المحتوية على مركب الهيدروكسي كلوروكين مسجلة في مصر وخارجها ، ومصرح باستخدامها حالياً في علاج الملاريا والذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي".

المغرب 

من جهته لا يزال المغرب يتشبث باستعمال"هيدروكسي كلوروكين" في علاج مرضى "كوفيد 19″، على الرغم من قرار منظمة الصحة العالمية تعليق التجارب السريرية للعقار.

يقول عزيز غالي، طبيب مستشار سابق لدى منظمة الصحة العالمية، إن المغرب يسرع في الاعتماد بشكل كلي على دواء "كلوروكين" و"هيدروكسي كلوروكين"، ويتجاهل نتائج الدراسة التي نشرتها المجلة الطبية البريطانية "ذا لاسنت"، والتي أوضحت أن "عدداً ممن خضعوا للعلاج بواسطة الكلوروكين فقدوا حياتهم بسببه".

وخلال حديثه لـ"عربي بوست"، أبدى غالي تخوفه من الأعراض الجانبية التي يُظهرها عقار "كلوروكين"، متمثلة في اضطراب نبضات القلب، وانخفاض شديد في سكر الدم والإصابة بالعمى.

ولفت المتحدث إلى أن "طبيبة مغربية أصيبت بعدوى (كوفيد 19) وعولجت بـ(كلوروكين)، عانت قبل وفاتها من اضطراب ضربات القلب وانخفاض السكر في الدم"، وفق تعبير الخبير في الصيدلة الذي اطلع على ملفها الطبي.

وتساءل عزيز غالي: هل المتوفون، البالغ عددهم 206، فقدوا حياتهم بسبب "كوفيد 19" أو بسبب "كلوروكين"، مطالباً وزارة الصحة في المغرب بالكشف عن ملفاتهم الطبية والأعراض التي عانوا منها قبيل وفاتهم، وما إذا كانوا قد خضعوا لتخطيط القلب بالموازاة مع تعاطيهم العقار.

المستشار السابق بمنظمة الصحة العالمية، والمشكك في فاعلية دواء "كلوروكين"، طالب الدولة المغربية بالتريث وعدم تجاهل توصيات الدراسة العلمية المنجزة على 81 ألف شخص، ورأي منظمة الصحة العالمية التي أكدت أن العقار ليس دواء فعالاً ضد "كوفيد 19". 

من جانبه قال البروفيسور جمال الدين البوزيدي، طبيب اختصاصي في الأمراض الصدرية والحساسية والمناعة، إن المغرب بقراره القاضي بالاستمرار في استعمال بروتوكول "الكلوروكين" العلاجي قد أقر قراراً مهماً.

وشدد البوزيدي ضمن حديثه لـ"عربي بوست"، على أن المغرب بقراره هذا سدّ الباب على لوبي خطير، موضحاً أن "أكبر تجارة في العالم هي تجارة الأدوية، وهي التجارة التي تستعمل فيها وسائل غير نظيفة ولا علمية"، وفق تعبيره.

ولفت أخصائي الأمراض الصدرية إلى أن النتائج الإيجابية بالمغرب بعد اعتماد هذا البروتوكول العلاجي ضد مصابي "كوفيد 19″، هي ما زكّت قرار الاستمرار في التداوي به.

وانتقد البروفسور أخصائي الأمراض الصدرية والحساسية، الدراسة التي نشرتها المجلة العلمية "ذا لانسيت" والتي اعتبرت أن اللجوء إلى "كلوروكين" ومشتقاته ليس فعالاً وقد يكون ضاراً، معتبراً أن التجارب التي قامت بها الدراسة تفتقر إلى المصداقية والأسس العلمية.

الجزائر مستمرة… 

بدأت الجزائر في استخدام البروتوكول العلاجي "هيدروكسي كلوروكين"، بداية من مارس/آذار 2020، وتم تكليف جميع المستشفيات بالبدء في استخدامه للحالات المتقدمة، خاصةً كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة، قبل توسيع استخدامه لكل الحالات المؤكدة بالمستشفيات دون استثناء. 

أكد عضو اللجنة العلمية لمتابعة ورصد تفشي فيروس كورونا بالجزائر بركاني محمد بقاط، أن الجزائر لا تفكر إطلاقاً في التخلي عن العلاج بالكلوروكين؛ لكونه السلاح الوحيد الذي تملكه حالياً لعلاج الحالات المصابة بكورونا، وبالنظر أيضاً إلى النتائج الايجابية التي حققها استخدامه.

وبدا "بقاط" في تصريحات إعلامية سابقة، محتاراً من توصيات الصحة العالمية، التي تقتضي وقف التجارب السريرية.

ومنذ البدء في استخدام البروتوكول -كما يؤكد بركاني- "توصلت الجزائر إلى تحقيق نتائج إيجابية للغاية في استخدام عقار هيدروكسي كلوروكين، وصلت لشفاء 99% من الحالات المؤكدة.

ولهذه العوامل وأخرى، "فإن الجزائر ستواصل العلاج باستخدام الكلوروكين، باعتباره السلاح الوحيد الذي أعطى فاعلية كبيرة ونجاحاً باهراً إلى هذه اللحظة"، يضيف "بقاط".

استعماله مغامرة

جودي نصرالله، طبيب صدر جزائري ، يحذر من الحماسة الزائدة في استعمال عقار هيدروكسي كلوروكين، لأن أغلب المخابر والأبحاث العلمية لم تصل إلى نتيجة نهائية بشأنه.

والشيء الخطير -كما ذكر الطبيب في تصريح لـ"عربي بوست"- هو أن "الجزائر اعتمدت البروتوكول بعيداً عن دراسة علمية، وتجارب سريرية طويلة المدى،  لأن تأثيرات بعض العقارات قد تتطلب الانتظار أسابيع طويلة".

وفرنسا، التي وقفت وراء استعمال هذا البروتوكول في البداية، يضيف نصرالله، "امتثلت لتوصيات منظمة الصحة العالمية وعلّقت استخدام كلوروكين؛ خوفاً من عاصفة مضاعفات لاحقاً".

وأردف: "المعروف أن كلوروكين يحسّن أداء الرئتين، لكنه من الصعب أن يصل إلى الخلايا المصابة بالكوفيد، إذ يمكن أن يعطي نتائج تبدو طيبة، لكن قد يكون لها أيضاً تأثير على صحة المصاب، ولو على المدى البعيد".

والأرقام التي تقدمها الحكومة بحسب نصرالله، "بعيدة عن دراسات دقيقة في علم الأوبئة، ولم نرَ منذ بداية الوباء، دراسة جزائرية عن الكلوروكين وما قد يسببه من تأثيرات جانبية في المستقبل".

يرجع بعض الأطباء سبب اعتماد العلاج بالكلوروكين في البيت، إلى الضغط الرهيب الذي تعانيه المستشفيات، في ظل انعدام أسرّة حتى ببعضها، خاصة في ولايات: العاصمة، والبليدة، ووهران، وسطيف.  

ويؤكد الدكتور موفق، متخصص في الإنعاش الطبي، أن هناك عدداً من المستشفيات بالعاصمة باتت تعطي الدواء وتتابع الحالات عن بعد، بسبب ما تعانيه من ضغط. 

ويؤكد موفق في حديثه لـ"عربي بوست"، أن "اعتماد العلاج المنزلي بالكلوروكين ليس جديداً ببعض المستشفيات في العاصمة، بحيث وبعد التأكد من ثبوت الإصابة يتم توجيه المريض إلى البيت لمواصلة العلاج، مع أخذ عديد من الإجراءات الصارمة لمتابعة العلاج". 

الاخبار ،وظائف ،عملات وسلع ،الفن ،جرائم بلاد برة، منوعات ،المرأة اسلاميات ،الحوادث ،تكنولوجيا، ثقافة ،صحة ،الرياضة ،أسواق المال

قد تقرأ أيضا