الارشيف / الاخبار / أخبار دولية / الوطن

الوطن | العرب و العالم | نص كلمة رئيس الجامعة العربية على هامش الاجتماع «العربي - الأوروبي»

ألقى أحمد أبو الغيط رئيس جامعة الدول العربية، كلمة على هامش الاجتماع «العربي - الأوروبي»، اليوم.

وقال أبو بغيط في كلمته: «الدرديري محمد أحمد وزير خارجية جمهورية السودان، رئيس مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، فيدريكا موجريني الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، نائب رئيس المفوضية الأوروبية.. اجتماعنا اليوم في رحاب مدينة بروكسل العريقة، التي تحتضن مقر الاتحاد الأوروبي، يُصادف ذكرى مرور 10 سنوات على انعقاد الاجتماع الوزاري العربي - الأوروبي الأول في جمهورية مالطة عام 2008».

وأضاف: «وضعت هذه المبادرة الأسس لعلاقة بين دول المنطقتين، وبما يُساعدهما على مواجهة التحديات والمشكلات.. وأيضا على اغتنام الفُرص التي يوفرها تعاونهما.. واليوم يمكننا القول إن أُطر التشاور بين الجانبين وسنوات التعاون قد أثمرت شراكة حقيقية تشمل كل المجالات.. وها نحن نشهد تتويجا لهذه الشراكة بانعقاد أول قمة عربية أوروبية تستضيفها مصر أواخر هذا الشهر».

وأوضح أن التعاون العربي الأوروبي يستند إلى مصالح مشتركة وتاريخ طويل ووجهات نظرٍ متقاربة للكثير من القضايا العالمية، وازدهار وأمن العالم العربي وأوروبا، وأن هذين المجالين الحضاريين التاريخيين، مرهونان بقدرتهما على التعاون والعمل المشترك والمتضافر، وبنجاحهما في نسج شبكة متينة من العلاقات المؤسسية التي تعبر عن هذه المصالح المشتركة وتترجمها إلى استقرار وازدهار للمجتمعات والدول، ومما لاشكٍ فيه أن المفتاح الحقيقي لعلاقات ناجحة ومثمرة هو الإدراك المتبادل من كل طرف لشواغل الطرف الآخر، والرغبة الصادقة في الوصول إلى معادلة تحقق المصلحة للجميع.

وأشار إلى أننا نجتمع اليوم بهذه الروح، وبهذا الاقتناع الراسخ بأن شعوبنا، وبالأخص الشباب، هم أول من يجني ثمار التعاون العربي الأوروبي.

وفي إطار تقييم إنجازات التعاون «العربي - الأوروبي» خلال مسيرة الـ10 سنوات الماضية، أكد أنه يود أن يثمن ما تحقق على أرض الواقع من إطلاق الحوار الاستراتيجي بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، والذي عقد دورته السابعة خلال الأسبوع الماضي في مقر الأمانة العامة بالقاهرة، وكذلك التعاون في مجال مجموعات العمل الاستراتيجي، وبرنامج العمل المشترك الذي يشمل العديد من مجالات التعاون والتدريب وبناء القدرات.

ونوّه بأهمية البيانات الختامية الصادرة عن الاجتماعات الوزارية السابقة، إذ عكست هذه البيانات مساحة واسعة من التوافق حيال القضايا والأزمات الإقليمية والدولية التي تهم الجانبين، موضحا أن جملةً من التحديات المتشابكة والأزمات المتنوعة ما زالت تُهدد الاستقرار في بعض دولنا، وتحتاج الاستجابة إلى هذه التحديات إلى تصميم سياسات تراعي مصالح كل الأطراف، وتستجيب لجميع شواغلهم.

وتابع: «أبدأ بقضية محورية للجانب العربي وتقع في قلب الاستقرار الإقليمي.. وهي القضية الفلسطينية، التي يسعى البعض إلى تذويبها والنيل من مقوماتها الرئيسية.. إن عملية السلام بقيت معطلة منذ السنوات.. والحكومة الإسرائيلية تعلن صراحة أنها لا تؤمن بحل الدولتين، وتصادر كل يوم على فرص تطبيقه على الأرض في المستقبل عبر التوسع السرطاني في الاستيطان».

وقال أبو الغيط، إن من يراهن على استمرار الوضع الحالي في الأرض الفلسطينية المحتلة لا يدرك مدى هشاشته وقابليته للانفجار في أي لحظة، حيث يشعر الفلسطينيون ليس فقط باستحالة الحياة تحت الاحتلال، وإنما أيضا بغياب أي أفق مستقبلي، ومن أسفٍ أن الإجراءات الأحادية التي أقدمت عليها دولٌ معدودة بنقل سفاراتها إلى القدس الشرقية المحتلة تجعل السلام أبعد منال، وإننا نطالب جميع الدول بالامتناع عن مثل هذه الإجراءات، وندعو دول الاتحاد الأوروبي الاعتراف بدولة فلسطين على أساس خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأضاف أننا نثمن الدور الأوروبي، خصوصًا في مجال الدعم الإنساني والاقتصادي للشعب الفلسطيني من خلال الأونروا وغيرها، ونعول على اتساع حجم الدور السياسي لأوروبا في المستقبل لملء فراغ خطير في رعاية العملية السلمية، مؤكدا أن الحل السياسي ما زال هو المخرج الوحيد من الأزمة السورية التي طال أمدها، بكل ما يحمله ذلك من تبعات إنسانية واقتصادية تجاوزت الحدود السورية، وأن الحل السياسي وفق بيان «جنيف 1»، وقرار مجلس الأمن 2254 هو الكفيل بالحفاظ على وحدة وسيادة واستقلال سوريا، وهو ما سيعيد الاستقرار إلى هذا البلد وينهي حالة الاحتراب الدائرة على أراضيه.

وعن ليبيا، أكد أبو الغيط أننا جميعا نشعر بالقلق إزاء إستمرار حالة الانسداد السياسي، وتعثر المسار الهادف إلى إتمام الاستحقاقات الدستورية والانتخابية التي يتطلع إليها الشعب الليبي، وهو الأمر الذي يستلزم مضاعفة جهودنا بشكل متناسق وتكاملي من أجل مرافقة الأشقاء الليبيين في هذه المسيرة، عبر دعم الخطة الأممية التي يرعاها السيد غسان سلامة، ووفق الإطار الحاكم لإتفاق الصخيرات، وبشكل يحافظ على وحدة وسلامة أراضي الدولة الليبية، ويوحد مؤسساتها، ويفضي إلي تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بين أبنائها.

وفي اليمن، فإننا نؤكد استمرار دعمنا للحكومة الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، وعلى ضرورة أن يكون الحل السياسي للأزمة اليمنية وفقا للمرجعيات الثلاث المتعارف عليها، مع ضرورة اتخاذ كل الجهود من أجل تخفيف المعاناة الإنسانية وتقديم العون الصحي والمادي لسكان اليمن الذين يحتاج الملايين منهم لمساعدات غذائية عاجلة.

وأوضح أن الإرهاب يظل التهديد الأخطر للمنطقة الأورو-عربية إنه عابر للحدود لا قبل لمجتمع من المجتمعات بمواجهته بشكل منفرد.. ولا ينبغي أن نشعر بالاطمئنان أو الرضا عن الذات لتحقيق نجاح في مواجهة هذه الجماعة أو تلك.. فعملية مكافحة الإرهاب هي بطبيعتها طويلة الأجل وتستلزم صبرا وتواصلا في الجهد وتبادلا مستمرا للمعلومات والخبرات، إن هذا التنسيق والتشاور والعمل المشترك هو سبيلنا الوحيد في استباق مخططات هذه الجماعات الإرهابية التي لا بد ألا نكتفي بهزيمتها، وإنما نعمل جاهدين على تجفيف المنابع التي ينشأ فيها الفكر المتطرف الذي يغذيها.

وفيما يخص الهجرة غير النظامية، فأكد أنه لا شك أننا نتفق جميعا على أن مجابهة هذه الظاهرة المركبة تحتاج إلى عمل متضافر على مستويات مختلفة لمعالجة أسبابها الجذرية وليس فقط الاكتفاء بحصارها على النطاق الأمني.. اتساقا مع اتفاقية الهجرة واللاجئين التي أبرمت في مراكش في ديسمبر 2018.

قد تقرأ أيضا