الارشيف / الحوادث / حوادث / المصرى اليوم

والدة «طفل كرداسة»: «إعدام المتهمين مش هيبرّد نارى» ضجة الاخباري

اشترك لتصلك أهم الأخبار

للحظة الأخيرة كانت والدة الطفل أحمد خالد عبدالسيد تظن أن ابنها الطفل، البالغ من العمر 15 عامًا، سيطرق باب المنزل، ويخبرها عن سبب اختفائه لمدة أسبوعين خارج البيت، لكنها في النهاية عرفت بمقتل الابن، على يد عاطل وزوجته، وقيامهما بسرقة «توك توك» كان يقوده المجنى عليه وهاتفه المحمول، بعدما ألقيا بجثة الصغير بترعة الرشاح في منطقة كرداسة شمال الجيزة.

منذ ذلك الحين والأم لا تبارح حجرة نوم طفلها المجنى عليه، محتضنة ملابسه، تمسك بصورته وشهادة التقدير التي حصل عليها بتقدير «امتياز» من أحد معاهد تحفيظ القرآن الكريم لحفظه 5 أجزاء، فحالة الأم يُرثى لها، وتردد اسم نجلها: «هاتوا لى أحمد.. يا حبيبى يا ابنى.. قتلوك ليه؟َ!»، ولا يستطيع أحد تهدئتها.

اختفى «أحمد» في 2 أغسطس الجارى، وظل هاتفه المحمول مغلقًا، ولم تظهر دراجته البخارية، وخرج الأهالى بقرية أبورواش يبحثون عن الطفل المجنى عليه حتى عثروا على جثته بعد 14 يومًا من اختفائه.

أم أحمد، السيدة الخمسينية، أكدت لكل الأهالى: «إنتوا عارفين ليس لنا خلافات مع حد.. ابنى مكانش له عداوات.. من ساعة ما وعينا على الدنيا إحنا في حالنا».

منذ 6 سنوات والطفل المجنى عليه يعمل مع أخيه الأكبر «عبدالله»، بورشة ميكانيكى، خلال الإجازة الصيفية، ويوم عطلته الجمعة يعمل سائق «توك توك»، يمتلكه أخوه «علاء».

بكت الأم وهى تذكر أن ابنها الميكانيكى استبدل إجازته بـ«الجمعة»: «علشان كلنا نتجمع في البيت»، ليعمل الابن الأصغر- المجنى عليه- ذلك اليوم على «توك توك»: «ياريت ابنى كان قعد وسطنا».

ارتجفت الأم وهى تواصل كلامها: «جوزى شغال مبيض مُحارة، يعنى شغال بعافيته.. ومربِّى عيالنا على دراعه، وولادى طالعين زى ابوهم: (بتوع شغل)».

كانت تستغرب الأم سلوك صغيرها، حين سألته: «يا ابنى أنت ملكش أصدقاء ولا أصحاب هنا قريتنا»، ليرد الصغير: «يا أمى أصدقائى بالمدرسة.. وفى الإجازة أعمل لأني مليش حد أقعد معاه ولا صحاب جنب البيت».

يوم الجريمة، تذكره الأم المكلومة بتفاصيله: «أحمد جاب لنا فطار (فول وطعمية)، وراح الجامع قبل صلاة الجمعة، وساعد في تنظيف السجاد والأرضيات، وعقب الصلاة كعادته مر على المصلين ممسكًا بصندوق التبرعات لجمع الأموال لـ(الأطفال اليتامى).. وكعادته أيضًا انطلق بالدراجة البخارية.. ليته ما فعل».

اعتاد «أحمد» عندما يخرج بـ«التوك توك»، الحضور للمنزل حين يؤذن للصلاة، فكان يركن الدراجة بجوار المنزل، ويسلك طريقه للمسجد، لكنه يوم الجمعة، لم يفعل.

كان المجنى عليه لا يتأخر عن منزله لساعة المغرب، إذ يحل الظلام بمحيط المنزل الكائن بقرية أغلبها زراعات نخيل ومانجو، حسبما يقول «علاء»، شقيق المجنى عليه.

اضطر «علاء» للاتصال برقم شقيقه الأصغر، بعدما علم من والدتهما أن: «أحمد خرج بـ(التوك توك).. ومارجعش كعادته يسيب الـ(توك توك) ويروح يصلى»، لم تُجْدِ محاولات الأخ: «تليفونه مغلق.. ولم يُفتح نهائيًا، وقلبنا زاره القلق، لكن ماتصورناش ان (أحمد) يتقتل».

خرج الأهالى بقرية أبورواش يبحثون عن الطفل، فكانوا يقسمون أنفسهم مجموعات بـ«الليل والنهار»، واستعانوا بكشافات الإضاءة للبحث في الأراضى النائية ومياه الترع دون جدوى.

أصيبت أم الطفل أحمد، بانهيار، لم تستطع النوم، وحين تغافلها عيناه لثوانٍ، كانت تستقيظ على عجل، وتلف على الأراضي الزراعية المجاورة لمنزلها: «كنت بزق أبواب خاصة باستراحة أو أوض عمال.. والباب اللي ما أقدرش أزقه كنت ببص من أي خرم فيه.. في كل مكان ومن أي ثقب كنت بدور على ابنى أحمد».

ورفع المؤذن صوته مناديًا لصلاة الجمعة، وكانت الأم ترفع يديها وتدعو: «يا رب نلاقى (أحمد) ده غايب بقى له أسبوعين.. يا حبيبى مش هتروح تغسل الجامع وتلم التبرعات»، عَلَت البسمة وجهها حين وجدت لفيفًا من نساء العائلة يحضرن، ويرددن: «خلاص لقوه.. الحمد لله».

وجدت «أم أحمد» الدموع تملأ عينى والدتها- وهى جدة الطفل لأمه- وزوجة ابنها الأكبر، وهما في حالة يُرثى لها، ما تسبب لها في أزمة قلبية، وساءلت الجميع: «مالكم مش لقوا (أحمد)؟!».

حين عرفت بقتل ابنها انهارت وثارت كما قالت: «كنت قاعدة في انتظار ابنى.. يقومو يجيبوه جثة؟!».

نادت الأم على شقيقها «عبدالباسط»، وقالت له: «إنت مش قلت لى (أحمد) جاى، هو فين؟!»، احتضن الأخ الأم المكلومة: «ربنا يعوض عليكِ يا اختى»، وظلت «أم أحمد» تصرخ وتنادى باسمه عاليًا: «فينك يا ابنى.. تعالى».

كان المجنى عليه يمثل لأمه «الابن المطيع»، وكانت تراه في المستقبل «مهندسًا»، وتقول له: «ذاكر كويس انت بقيت في أولى ثانوى.. والهندسة اللى انت عايزها عايزة مذاكرة كتير.. يا ريتك يا ابنى تطلع مهندس ونفتخر بيك، مش تاخذ الدبلوم زى اخواتك».

حين تتذكر الأم ما تمنته لأصغر أبنائها- المجنى عليه- تصيح: «المتهمين دول نفسى ادبحهم الأول بأسنانى.. واقطع إيديهم ورجليهم، واسيبهم لكلاب السكك، ولو في إمكانى أروح للقاضى في المحكمة وأقول له: «إعدمهم مش كفاية.. برضو الإعدام مش هيبرّد النار اللى في قلبى».

كان والد «أحمد» وشقيقاه الكبيران عائدين لتوهم من مشرحة زينهم، وتعرفوا على جثة الابن المجنى عليه، بعدما ضبطت الشرطة المتهمين بارتكاب الجريمة.

بأسى قال الأب إن المتهمة «صابرين. ع» استدرجت نجله لتوصيلها إلى منطقة الشارع الجديد، وطلبت منه الصعود إلى شقتها لحمل سجادة، وكان في انتظارهما المتهم الثانى «عزت. إ»، الذي اعتدى على نجله بسلاح أبيض في رقبته، فلقى مصرعه.

ويسترجع والد «أحمد» تفاصيل الكشف عن هوية المتهمين، قائلًا: «كنّا بلف على كل كاميرات المراقبة لحد ما وصلنا لآخر مكان تواجد فيه ابنى.. وكانت المفاجأة خروج المتهم عزت بـ(التوك توك) بعد ساعة من صعود ابنى للشقة محل الجريمة، متوجهًا لأحد الجراجات».

وكان عامل الجراج ممسكًا بيديه «كشكول» يراجع كشف «الدخول والخروج»، وذلك حين وصلت إليه أجهزة الأمن، فقال لهم: «عزت جاب الـ(توك توك) في 2 أغسطس الجاري.. وطيلة الفترة الماضية كان بيغيّر في شكله، ولما سألته عن السبب، أجاب بقوله: «أصله هدية لأخويا».

ودلت تحريات أجهزة الأمن على أن المتهمين قتلا الطفل «أحمد»، وتوجه المتهم الأول بـ«التوك توك» إلى الجراج، وفى اليوم التالى لجريمة القتل حمل المتهمان أثاث الشقة على سيارة نقل، وضمن الأثاث كانت جثة الطفل المجنى عليه.

ويروى الأب والدموع تنهمر من عينيه: «حطوا ابنى في كرتونة ورموه في الترعة عند الرشاح.. سمعتهم وهما بيمثلوا الجريمة»، بينما قال مالك الشقة، محل الجريمة، إن المتهمين استأجرا الشقة لمدة شهرين، واستغرب رحيلهما المفاجئ.

وشهدت تحقيقات النيابة العامة اعترافات المتهمين بأنهما استوليا على المركبة «التوك توك» عقب قتل الطفل لسداد ديونهما، وباعا المركبة وهاتفًا محمولًا يمتلكه الطفل بـ20 ألف جنيه، بعدما بدّلا معالم الـ«توك توك».

الاخبار ،وظائف ،عملات وسلع ،الفن ،جرائم بلاد برة، منوعات ،المرأة اسلاميات ،الحوادث ،تكنولوجيا، ثقافة ،صحة ،الرياضة ،أسواق المال

قد تقرأ أيضا