الارشيف / الحوادث / حوادث / المصرى اليوم

لُغز مصرع أسرة تسممت 3 مرات في شهر.. تفاصيل مأساة ضحايا «وجبة رنجة» في أكتوبر

اشترك لتصلك أهم الأخبار

في ردهة العقار الذي شهد واقعة تسمم 4 أفراد من أسرة واحدة، بمساكن المستقبل بمدينة السادس من أكتوبر، لا تزال قفازات الطب الشرعي ومفتش الصحة بمدخل البيت الذي لفه الحزن والرعب في آن واحد، وما زالت أيضًا هناك أكياس القمامة، المفترض التحفظ عليها، وتحوي بقايا أطعمة: «هذه المرة الثالثة خلال شهر تتعرض الأسرة للتسمم»، وفق جيران وأصدقاء وأقرباء الأسرة، الذين تحدثوا إلى «المصري اليوم».

باب الشقة محل الواقعة به كسر في «الكالون».. الروائح الكريهة تنبعث من الداخل، وعلى ردهة السلم وقف الطفل محمد عصام، بالصف الأول الإعدادي، يبكى صديقه «عبدالله»: «مش هنلعب مع بعض تاني، كان صاحبي وطيب»، قالها الطفل في أسى، قبل أن يضيف: «شوفت الشرطة بتكسر باب الشقة، وفكرنا إنه فيه تسريب غاز من شقة صاحبي عبدالله».

لم يتصور الصغير، صاحب الـ13 عامًا، منظر حمل المسعفين جثمان زميله بمدرسة المستقبل، وشقيقته أمنية، بالصف الأول الثانوى، ووالديهما محمود ماهر، عامل صيانة كهرباء بمدينة الإنتاج الإعلامي، وهبة رمضان، ربة منزل: «فضلت أبكى وأقول اصحى يا صاحبي نلعب مع بعض»، ورغم قصر الفترة 6 أشهر، التي تعارف فيها الصغيران إلا أن «محمد»، ارتبط بجاره وزميله المتوفى جراء التسمم: «قلت لكل أصحابنا في المدرسة، ونقدم عزاء لأسرة عبدالله»، مشيرًا إلى أن شقيقة صديقه المتوفية «أمنية»، كانت صديقة أيضًا لأخته، وبكت عليها: «كان نفسها تطلع دكتورة».

علت الدهشة وجه حسن بدرى، وزوجته أم مريم، جارا الأسرة التي توفيت بتسمم وجبة غذائية، بذات العقار، فقال إنه خلال الشهر الجاري تسممت أسرة «محمود»، 3 مرات:«إحنا بنشّك في حكاية التسمم لأنها غريبة».

نمت علاقة صداقة بين «أم مريم»، وزوجة محمود، قبل 8 أشهر، وتقول الجارة إنها تلقت اتصالاً من «هبة» منذ شهر تستغيث بىّ وزوجى «إلحقونا بنموت بطني بتتقطع وعيالى أمنية وعبدالله بسبب وجبة رنجة»، هرولت الجارة وزوجها حسن، إلى شقة هبة، وأبلغوا زوجها الذي حضر من عمله، ونقل أفراد أسرته الثلاثة إلى مستشفى أكتوبر العام، ومكثوا بضعة أيام حتى تماثلوا للشفاء: «رجعوا عادى بصحتهم وعافيتهم».

قبل 10 أيام، أعدت «هبة» غداء «فراخ وأرز وبطاطس»، وعزمت على جارتها «أم مريم»، وزوجها «حسن»، وبحسب قولهما، فإنهما تناولا من الطعام وطفليهما «ريم»، و«مريم»، أكبرهما 5 سنوات، وفوجئا باستغاثة «محمود» وأفراد أسرته بالجيران: «إلحقونا هنموت اتسممنا»، ليتصل الجيران، وفقًا للجارين، بالإسعاف التي حضرت على الفور، وكانت المفاجأة رفض «محمود»، صاحب الـ43 عامًا، نقل المسعفين له وأفراد أسرته، وردد قائلاً: «أنا اتبهدلت لما نقلت عيالى ومراتى إلى المستشفى المرة اللي فاتت».

أعطى المسعفون أفراد الأسرة أكياس محاليل لتعليقها، وتكفل جارهم على محمد، الصيدلاني، بتكاليف العلاج اللازم، فيقول إن ظروف الأسرة كانت «على قد الحال»، وصعق الصيدلاني عندما سمع بخبر وفاة الأسرة إثر تسمم – أمس الأول: «المرة دي لا أحد استغاث بنا».

كان الجيران، ومن بينهم أم مريم، يسألون عن جارتهم «هبة»، السيدة الثلاثينية، وطرقوا باب شقتها أكثر من مرة دون جدوى، حتى اشتموا رائحة كريهة فأبلغوا الشرطة: «لا أحد يخرج من شقة محمود طيلة 4 أيام، ولا نسمع لهم حسًا، والقرآن شغال على طول خلال تلك الفترة»، هكذا قالت الجارة أم يارا، إنها استغربت استمرار تشغيل القرآن والعثور على جثث أفراد أسرة محمود إلى جوار بعضهم بالصالة: «سمعت المباحث بتقول محدش مصاب بجروح أو كدمات، ولا يوجد آثار بعثرة تدل على شبهة السرقة»، لتؤكد الجارة أن تلك المرة الثالثة لتسمم الأسرة المنكوبة: «لكن تلك المرة لا نعرف ماذا أكلوا؟».

أحمد مسعد، من أقرباء الأسرة، روى أن رب الأسرة «محمود» ظروفه بسيطة، ويمكن أنه لم يستطع تحمل نفقات علاج أسرته عندما جاءت الإسعاف لنقلهم إلى المستشفى: «عم محمود، راتبه ليس كبيرًا، وكان شغال قبل ذلك في إحدى شركات المنظفات، وانتقل إلى العمل بمدينة الإنتاج منذ 6 أشهر، وكان رب الأسرة يعانى من البطالة لمدة عامين لأنه أصيب بحادث سير (موتوسكيل) ليركب شرائح ومسامير في قدميه»، ليؤكد أن عامل صيانة الكهرباء، رب الأسرة الضحية، ليس له عداءات مع آخرين: «كان لما يخلص شغله يأتى لنا في منطقة الحى السادس ليجلس معنا، وليس له معارف بمحيط سكنه بالمستقبل».

روى أحد العاملين بالإسعاف أنه عندما حضر إلى شقة محمود وأسرته، رددا:«إنتوا تانى كل شوية تتسمموا»، ليرد عليه الجيران: «خلاص ماتوا الله يرحمهم».

حضر أقرباء العائلة المنكوبة، إلى نيابة أول أكتوبر، بإشراف المستشار مدحت مكى، وأكدت التحقيقات عدم وجود شبهة جنائية، وأصدرت النيابة قرارًا للعائلة بالتصريح بالدفن.

ونفت الأسرة وهم من قاطنى منطقتى اللبينى في الهرم، والزاوية الحمراء، اشتباههم في أحد وراء الواقعة: «الأسرة كلها ناس في حالها».

قد تقرأ أيضا