الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / المصرى اليوم

السفير عبدالرءوف الريدي يكتب: السويس ولحن الانتصار ضجة الاخباري

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كما أصبح يوم 6 أكتوبر عيدا وطنيا تحتفل به مصر كل عام وتعطل فيه الوزارات والمصالح الحكومية، وتحشد فيه وسائل الإعلام المرئية والمسموعة طاقاتها لتسجيل وقائع هذا اليوم في مشهد العبور العظيم وتحطيم خط بارليف على الضفة الشرقية للقناة ومعارك سيناء كيوم خالد من أيام مصر، وعنوان هذا العيد أنه «عيد القوات المسلحة»، فإن مصر تحتفل أيضا بيوم خالد آخر يسجل وقائع اليوم المشهود الذي اختتمت فيه الحرب فعليًا، أي يوم 24 أكتوبر بمعركة السويس الخالدة، وأصبح هذا اليوم بدوره عيدا وطنيا لا يقلل من شأنه أنه لا تعطل فيه المصالح الحكومية، والعنوان الرسمى لهذا اليوم هو «عيد مدينة السويس والمقاومة الشعبية». أكتب هذه السطور حول المشهد الختامى، أي يوم 24 أكتوبر، يوم ملحمة السويس ومشاهد البطولة والتضحية وسأروى هنا شهادتين مهمتين، أبدأ بشهادة محمد حافظ إسماعيل، مستشار الأمن القومى للرئيس السادات، والذى كان ساعده الأيمن في متابعة حرب أكتوبر المجيدة. يقول محمد حافظ إسماعيل في كتابه «أمن مصر القومى في عصر التحديات» (ص 353، وص354): كانت المعركة التي نتوقعها.. معركة السويس.. هي ذروة الصدام خلال هذه الحرب، لم تكن معركة شعب مدينة السويس وحده... بل كانت معركة شعب مصر، ولم تكن الهزيمة أو الانتصار في معركة السويس أمرا يخص شعبها وحده.. بل يمثل هزيمة.. أو انتصار شعب مصر».

■ ■ ■

«وفى قلب النار والدخان بدأ اقتحام المدرعات والمشاة للمدينة، في وجه مقاومة وحدات من الفرقة 19 تؤيدها فئات شعبية، استطاعت لساعات تعطيل الهجوم المدرع وتشتيت وحدات المشاة المصاحبة له وإنزال خسائر فادحة بها»... «وتعجز الكلمات عن وصف القتال الذي دار بين المدرعات والعربات المدرعة من ناحية... والرجال والأطفال المسلحين بالإيمان والحماس، وبأسلحة خفيفة لا ترقى إلى مستوى تسليح الوحدات المهاجمة، في قتال امتد في الشوارع، وبين المبانى وفى داخلها... حيث يتشبث الإسرائيليون بمواقعهم. وأمام حجم الخسائر في الأفراد والمعدات.. قرر الجنرال آدان أن يفض الاشتباك داخل السويس قبيل غروب شمس 24 أكتوبر. وعندما جلسنا إلى مائدة الإفطار (إفطار رمضان)... كانت المعركة توشك أن تنتهى، ويسود السكون جبهة القتال، وقد أعيا الجهد المقاتلين، وتراجعت القوات الإسرائيلية الأساسية من أطراف المدينة.. ولحقت بها بعد منتصف الليل الوحدات المحاصرة في قلب المدينة.. بعد أن نجحت في التسلل عبر جماعات القتال المصرية. كانت القوات الإسرائيلية قد استنفدت كل طاقاتها.. ولم يعد متوقعا أن تبذل جهدا آخر. كانت قد تجاوزت حدود قدراتها، ولم تعد على استعداد لمواصلة اقتحام المدينة والقبول بالمزيد من الخسائر. وخلال الليل.. وتوقعًا للانتصار، بعث المراسلون المرافقون للقوات المهاجمة أن مدينة السويس قد أصبحت «تقريبا» تحت سيطرة الإسرائيليين. ولكن القيادة الإسرائيلية اضطرت خلال يوم 25 إلى نفى النبأ، والاعتراف بأن قواتها «فى ضواحى مدينة السويس» وأنها لا تسيطر على المدينة... (إننا نحاصرها ولكننا ليس بداخلها)».

ولقد كانت معركة السويس نقطة تحول بلا أدنى شك. ولكننا وسط غبار المعركة كانت تعوزنا القدرة على تقييم أهميتها، ومن ثم استثمارها». انتهى الاقتباس من كتاب مستشار الأمن القومى محمد حافظ إسماعيل ص 353 وص 354. أما الشهادة الثانية فهى شهادة المشير محمد عبدالغنى الجمسى في كتابه «حرب أكتوبر 1973»، حيث ذكر:

«حاول لواءان من فرقة آدان المدرعة اقتحام المدينة من الشمال والغرب بعد قصف بالمدفعية والطيران مدة طويلة لتحطيم الروح المعنوية للمقاتلين داخل المدينة. ودارت معركة السويس اعتباراً من 24 أكتوبر بمقاومة شعبية من أبناء السويس مع قوة عسكرية من الفرقة 19 مشاة داخل المدينة. ويصعب على المرء أن يصف القتال الذي دار بين الدبابات والعربات المدرعة الإسرائيلية من جهة وشعب السويس من جهة أخرى وهو القتال الذي دار في بعض الشوارع وداخل المبانى. وبجهود رجال السويس ورجال الشرطة والسلطة المدنية مع القوة العسكرية أمكن هزيمة قوات العدو التي تمكنت من دخول المدينة، وكبدتها الكثير من الخسائر بين قتلى وجرحى. وظلت الدبابات الإسرائيلية المدمرة في الطريق الرئيسى المؤدى إلى داخل المدينة شاهداً على فشل القوات الإسرائيلية في اقتحام المدينة والاستيلاء عليها. واضطرت القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب من المدينة وتمركزت خارجها. لم تكن معركة السويس هي معركة شعب المدينة، بل كانت معركة الشعب المصرى بأجمعه. ومن ثم أصبح يوم 24 أكتوبر عيدا وطنيا تحتفل به مدينة السويس والدولة كل عام، رمزا لبطولة أبناء السويس ومثلاً يحتذى لقدرة الإنسان المصرى على البذل والتضحية». من واقع هاتين الشهادتين المهمتين يتبين أنه كانت هناك إرادتان تتصارعان في هذا اليوم يوم 24 أكتوبر، إرادة إسرائيل ممثلة في قوات جنرال آدان التي تحاول أن تستعيد للجيش الإسرائيلى هيبته وصورته كجيش لا يقهر بعد العبور العظيم ومعارك سيناء، وتريد بالتالى أن تجعل لحن الختام بأن تتمكن إسرائيل من مدينة السويس وتحتلها وتعلن بعد ذلك لحن الانتصار.. بينما كانت على الجانب الآخر الإرادة المصرية ممثلة في شعب السويس ومقاومته الشعبية الباسلة مع قوات الفرقة 19 وقوات شرطية، وانتصرت الإرادة المصرية. وككل عمل وطنى كبير يكون المشهد الختامى هو عنوان الحدث في ضمير الوطن.. بل في ذاكرة العالم.. أو كما في الأعمال الموسيقية هو لحن الختام finale. شعب السويس بمساعدة قوات من الفرقة (19) كتب هذا اللحن يوم 24 أكتوبر 1973.. لحن النصر. تحية لهذا الشعب الذي ضحى وصمد وحارب بشراسة وإصرار في معركته الخالدة التي كانت كما قال المشير الجمسى «معركة الشعب المصرى بأجمعه». ما قدمته السويس في هذا اليوم الخالد سبقته تضحيات كبرى سواء في فترة مجابهة قوات الاحتلال البريطانية عام 51 (هدم حى كفر عبدبالكامل) أو في حرب 67 بدءا من تدمير منطقة الزيتية (انتقاما لإغراق المدمرة إيلات) وتوالى الهجمات الإسرائيلية بعد ذلك مما أدى إلى تهجير شعب السويس. وختامًا فإننا في مكتبة مصر العامة مازلنا نأمل في تحقيق حلم إنشاء مكتبة عامة بالسويس والذى يتبناه محافظ السويس الذي خصص المساحة المطلوبة لإقامة هذه المكتبة. تحية لأهل السويس وشعبها الكريم.

الاخبار ،وظائف ،عملات وسلع ،الفن ،جرائم بلاد برة، منوعات ،المرأة اسلاميات ،الحوادث ،تكنولوجيا، ثقافة ،صحة ،الرياضة ،أسواق المال

قد تقرأ أيضا