الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / المصرى اليوم

Barbie فى سن المعاش!

اشترك لتصلك أهم الأخبار

جلست روث هاندلر، المؤسس المشارك مع زوجها إليوت لشركة «ماتيل» الأمريكية للألعاب، تراقب طفلتها باربارا لساعات طويلة وهى تلعب بالعرائس الورقية، المتابعة الدقيقة لما تفعله الطفلة أوحت للأم فكرة صناعة دمية مختلفة ثلاثية الأبعاد يمكن أن تجذب انتباه الفتيات الصغيرات ليس فقط لمجرد قضاء الوقت ولكن أيضا لإطلاق مخيلة الفتيات للتفكير فيما يردن أن يصبحن عليه فى المستقبل، وهكذا كانت نقطة الانطلاق لظهور أشهر «العرائس» فى تاريخ ألعاب الأطفال، وهكذا وفى معرض نيويورك الدولى لألعاب الأطفال عام 1959 ظهرت الدمية «باربى»- التى استوحى اسمها من اسم ابنة روث- للمرة الأولى، ولم تتوقف بعدها عن النجاح أو إثارة الجدل حتى وصلت اليوم إلى عامها الستين، وهى السن التى يتقاعد فيها البشر غالبا إلا أن «باربى» غالبا لن تتقاعد لسنوات أخرى مقبلة.

فى البداية استقبلت الصناعة تلك الدمية بالكثير من الشكوك، إلا أن روث التزمت بفكرتها وثابرت عليها، واليوم وبعد مرور ستين عاما على الظهور الأول، أصبحت تلك الدمية أيقونة عالمية تلهم الفتيات الصغيرات ليتخيلن مستقبلهن ويحلمن بحياة مهنية مستوحاة من لعبتهن المفضلة، والتى ظهرت فى أكثر من 180 مهنة ودورا مختلفا بما فى ذلك رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، هذا دون الإشارة إلى الخيال المصاحب للأزياء والإكسسوار ونمط الحياة الخاص بالدمية والذى تغير بشكل كبير على مدار السنوات الستين الماضية.

هذا النجاح الكبير لم يأت اعتباطا وإنما ارتبط أساسا بالفلسفة التى قام عليها تصميم الدمية، وهى الفلسفة التى تقول عنها روث هاندلر، مبتكرة باربى، فى حوار صحفى: «الفكرة الأساسية هى إطلاق خيال الفتيات وفتح آفاق الحلم أمامهن بلا حدود، فى الوقت الذى ظهرت فيه باربى كانت الاختيارات محدودة أمام النساء، ولكن تلك الدمية كانت تمثل دائما حقيقة أن المرأة يمكنها اختيار أى مجال تحبه مثلها مثل الرجل تماما».

الدمية «باربارا ميليسنت روبرتس» المعروفة باسم «باربى» هى «عروسة» مصنوعة من البلاستيك يبلغ طولها 29 سنتيمترا فى تصميمها الأساسى، وقد أثار الشكل الذى ظهرت به اللعبة الجدل حتى قبل أن يُطرح أول نموذج منها فى الأسواق، ففى استطلاع رأى أجرته الشركة عام 1958 قبل إطلاق اللعبة فى الأسواق، قالت الأمهات إن جسد الدمية «مبالغ فيه» ولا يبدو موجهاً للأطفال، إلا أن شركة ماتيل تحايلت على هذه المشكلة من خلال التوجه مباشرة إلى الأطفال عبر الإعلانات التليفزيونية. والحقيقة أن شركة ماتيل من خلال «رعايتها» برنامج «نادى ميكى ماوس» من إنتاج ديزنى أصبحت أول شركة ألعاب تبث إعلانات تجارية للأطفال.

خلال عامين فقط من ظهورها، واستجابة لطلبات المستهلكين، قدمت «ماتيل» أبرز الإضافات لباربى وهى الشاب «كين» صديق باربى التاريخى، وفى عام 1963 أضافت الشركة «ميدج» أفضل صديقات باربى، وفى عام 1964 شقيقتها الصغيرة «سكيبر»، وبحلول عام 1968 أصدرت الشركة عددا من الدمى «مختلفة الأعراق» ليستكملوا دائرة أصدقاء باربى الشقراء، ولم تفكر الشركة فى تقديم «باربى» نفسها فى شكل «أفريقى أمريكى» حتى عام 1980 عندما ظهرت باربى «السمراء» للمرة الأولى.

منذ اليوم الأول لظهورها، حققت «باربى» الكثير من النجاحات الاقتصادية، واستمرت تلك النجاحات على مدار السنوات، بل أسهمت فى ضخ الكثير من الأموال فى شرايين الاقتصاد العالمى، خاصة أن تصنيع اللعبة واكسسواراتها المختلفة والمنازل والسيارات والشخصيات المساعدة المرتبطة بالدمية الأساسية- كان يتم دائما خارج الولايات المتحدة استفادة من الأجور الضعيفة للعمال فى آسيا.

واليوم أصبحت الدمية نموذجا للرأسمالية الاستهلاكية وعلامة تجارية عالمية مثلها مثل «كوكا كولا»، ويتم بيعها على نطاق واسع فى أسواق مثل أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا. وفى عام 2009 افتتحت «ماتيل» مركزا ضخما من ستة طوابق لبيع «باربى» فى مدينة شانغهاى الصينية، ويضم المبنى مركزا صحيا «سبا» واستوديو تصميم ومقهى، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من منتجات واكسسوارات «باربى» ورفاقها.

بيعت النماذج الأولى لباربى فى الأسواق بمبلغ ثلاثة دولارات، وفى العام الأول من ظهورها تم بيع 300 ألف دمية، واليوم يتراوح سعر «باربى» بين 15 وأكثر من 80 دولارا، بينما تباع بعض الإصدارات القديمة بين الهواة بمبالغ ربما تتخطى 10 آلاف دولار. وخلال الأعوام الستين الماضية تم بيع أكثر من مليار قطعة من «باربى»، وعلى الرغم من أن مبيعات «باربى» لم ترتفع بشكل حاد كما كان الحال فى التسعينيات، إلا أن مبيعاتها ما زالت تتجاوز مليار دولار سنويا، أو كما تقول الشركة إنه يتم بيع قطعتين من «باربى» كل ثانية فى مكان ما فى العالم.

تحولت «باربى» أيضا إلى واحدة من أكبر هوايات «الجامعين» الذين يحرصون على تكوين مجموعات من الألعاب أو السيارات أو حتى الطوابع والعملات، ويهتم الهواة بكل من «دمى باربى القديمة» والإصدارات الخاصة من الدمية التى تحرص ماتيل على توفيرها للمستهلكين، وتظهر نسخة عام 1959 الأولى فى العديد من مزادات «الهواة» و«الجامعين» حيث تباع بمبلغ يصل فى المتوسط إلى 27 ألف دولار.

النجاح الكبير الذى حققته الدمية أثار الكثير من القضايا الفكرية والاجتماعية التى تجاوزت أبعاد «دمى تسلية الأطفال»، فمنذ سبعينيات القرن الماضى تعرضت الدمية «باربى» لحملات نقدية عنيفة، باعتبارها نموذجا سلبيا يجسد الفكرة المادية بشكل واضح، خاصة أن اكسسوارات الشخصية تنوعت بين السيارات والمنازل والملابس والمجوهرات وغيرها، الأمر الذى دعا خبراء للقول إنها تعطى الفتيات الصغيرات فكرة غير واقعية عن الحياة. أيضا أثارت نسب جسد باربى الكثير من الجدل، حيث اعتبرها العلماء نسباً غير واقعية ولا علاقة لها بالأجساد البشرية الطبيعية، وفى الحقيقة أكد باحثون من فنلندا عام 1994 أنه إذا كانت «باربى» امرأة حقيقية فلن يكون لديها فى جسدها ما يكفى من الدهون ليجعلها تحيض.

وربما يكون أبرز القضايا التى أثارتها «باربى» طوال الوقت قضية «النسوية»، حيث مثلت لفترة طويلة ما يمكن تسميته معيار «الجمال الأنثوى»، أو «الكمال فى المظهر»، وتحولت إلى رمز لرغبة النساء فى الوصول للمعايير القياسية التى تمثلها تلك الدمية التى تمتلك الجسد النحيف التى تحلم النساء بامتلاكه، ومن المفترض أن يكون وزن «باربى» 110 أرطال، أو ما يعادل 50 كيلو جراما، هذا الاهتمام المبالغ فيه بالشكل دفع شركة ماتيل فى وقت من الأوقات لتقديم مجموعة «باربى الصحية» وهى دمية تأتى مع كتاب بنصائح للوصول إلى الجسد الصحى المثالى.

الهوس بالشكل الأنثوى لباربى دفع بعض النساء لإنفاق عشرات الآلاف من الدولارات للوصول إلى «مظهر باربى»، وعلى سبيل المثال أنفقت السيدة «سارة بيرجر» ما يزيد على مليون دولار فى الجراحات التجميلية للوصول إلى ذلك الشكل. والمثير أن العلم يؤكد استحالة وصول البشر إلى شكل باربى، فعلى سبيل المثال ساقا الدمية أطول من السيقان البشرية، وإذا امتلك أى شخص مثل تلك السيقان فلن يستطيع السير، وكذلك فإن منطقة الخصر لدى الدمية نحيلة للغاية لدرجة يستحيل معها أن تنجب أطفالا إذا كانت بشرية.

ورغم هذه الانتقادات الحادة، إلا أن الكثير من الفتيات والنساء اللائى استمتعن باللعب بالدمية أكدن أنها وفرت لهن بديلا مختلفا لجميع الخيارات التى كانت متاحة فى فترة الستينيات، خاصة فى مجال الأدوار التى تلعبها المرأة. فعلى عكس دمى الفتيات المتوافرة لم تعلم «باربى» فى أى وقت قواعد التربية أو الأمومة، ولكن الدمية التى تم تقديمها فى العديد من أدوار العمل والمهن المختلفة قدمت نموذجا لاكتفاء المرأة المالى الذاتى، وشملت الوظائف التى ظهرت بها «باربى»: قائدة طائرة، رائدة فضاء، طبيبة، رياضية أوليمبية، مرشحة لرئاسة الولايات المتحدة والكثير غيرها، ولم تكن الدمية فى أى وقت محددة بالمسؤوليات تجاه الرجال أو العائلة، كما أنها لم تكن أماً وليس لديها آباء. وحتى فى أوائل الستينيات، عندما طالب المستهلكون بطفل لباربى، لم تقدم الشركة الدمية فى دور الأم، وعوضا عن ذلك قدمت مجموعة «باربى جليسة الأطفال».

وبالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية، أثارت باربى عددا من الحساسيات الدينية، خاصة فى العالم الإسلامى، ولم تحصل الدمية بشكل عام على موافقة رسمية من السلطات، بل إن المملكة العربية السعودية منعت بيعها عام 1995 باعتبارها تنتهك قواعد الزى الإسلامى المحافظ، وفى نهاية المطاف تم تسويق دمى شبيهة بعضها يرتدى الحجاب بين الفتيات المسلمات.

سجلت «ماتيل» باربى كعمل فنى، ولكن الدمى نفسها ألهمت الفنانين لإنتاج العديد من الأعمال، مثل لوحة آندى وارهول عام 1986، والأعمال الفوتوغرافية لكل من «ويليام ويجمان» و«ديفيد ليفنثال»، كما ظهرت الدمية فى العديد من الأعمال الروائية مثل روايات «إيه. إم. هومز» و«باربرا كينجزولفر»، وفى الاستخدام الفنى للدمية يتجه الفنانون إلى أحد اتجاهين: الأول هو الاحتفاء الكامل بها، والثانى الأكثر شيوعا هو انتقاد الدمية والأفكار المحيطة بها بداية من الأنوثة المبالغ فيها ونهاية بالنمط الاستهلاكى التى تعيش فيه الدمية وشخصياتها المختلفة.

كيف تغيرت «باربى» عبر الزمن

تغيرت ملامح الدمية «باربى» كثيرا عبر سنوات عمرها الستين، من تسريحة شعرها المتعرجة مع الإصدار الأول إلى مجموعة متنوعة من ألوان الشعر وتصفيفاته، وألوان العيون، والتغييرات فى شكل الجسم، كما تغير «ستايل» الدمية بشكل كبير خلال تلك الفترة فى محاولة للبقاء فى دائرة المنافسة مع اتجاه الأجيال الجديدة من الأطفال إلى التكنولوجيا بدلا من الدمى بحثاً عن الاستمتاع. وهنا نستعرض بشكل سريع التغييرات الشكلية للدمية خلال رحلة عمرها.

1959

جاءت باربى من بنات أفكار روث هاندلر، التى أسست شركة ماتيل مع زوجها فى جراج منزلهما. الدمية ذات الخصر النحيل، والسيقان الرفيعة والصدر الكبير ظهرت للمرة الأولى فى عام 1959 خلال معرض نيويورك للألعاب فى ملابس السباحة المقلمة باللونين الأبيض والأسود. حققت الدمية نجاحا سريعا وبيع منها حوالى 350 ألف قطعة فى العام الأول.

الستينيات

حصلت باربى على تصفيفة شعر جديدة، وكذلك صديق جديد، فى الستينيات. فى عام 1961 أطلقت ماتيل الدمية كين، وهى دمية ذات شعر بلاستيكى مصبوب، ويرتدى سروال سباحة أحمر. سوف يتواعد كين وباربى لمدة 43 عاما قبل الانفصال المؤقت عام 2004، ليعودا سويا عام 2011.

السبعينيات

فى عام 1971، قامت الدمية بتصميم الأزياء، مع نموذج «ماليبو باربى» والتى تميزت بالشعر الأشقر المنسدل، والابتسامة الواسعة بالأسنان البيضاء.

الثمانينيات

ظهرت باربى بشعرها الكبير وظلال العينين ذاتى الألوان الزاهية خلال الثمانينيات من القرن الماضى فى مجموعة متنوعة من ملابس التمرينات الرياضية، وملابس السهرة، وردا على الانتقادات القائلة إن نمط حياة باربى يفتقد الطموح، قدمت الشركة عددا من دمى «باربى العاملة» والتى تضمنت نادلة فى مطعم، ورائدة فضاء، وطبيبا بيطريا وكانت تلك الحقبة أيضا هى بداية التنوع.

التسعينيات

احتضنت باربى تقاليد التسعينيات بشعرها الطويل المجعد، وسراويل «الليجنز»، ولكن عام 1999 سجل أول حالة منذ أكثر من عقد كامل تتراجع فيها مبيعات الدمية. إلا أن مسؤولى الشركة أرجعوا هذا الأمر إلى التراجع العام فى مبيعات ألعاب الأطفال.

2000

بدأت باربى فى مواجهة منافسة حادة من مجموعة دمى «براتز» التى ظهرت فى المشهد عام 2001، دمى «براتز» الجديدة تميزت بالمكياج الكثيف والشفاه الغليطة، الأمر الذى جعل الكثيرين يرون باربى باعتبارها الدمية «الطيبة».

2010

بعد سنوات طويلة من الانتقادات التى طالت الدمية بأنها لم تعكس فى مظهرها تنوع جمهورها الواسع، قدمت ماتيل التى كانت تكافح لرفع المبيعات «خط الفاشونيستا» والذى تضمن مجموعة من الدمى المتنوعة عرقيا. الأكثر من ذلك أن الشركة أعلنت إطلاق مجموعة جديدة من الدمى بأنماط جسدية مختلفة، وسبع درجات للون الجلد، و22 لونا للعيون، و24 تصفيفة شعر مختلفة.

قد تقرأ أيضا