الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / المصرى اليوم

مصر لا ترقص «تحدى كيكى»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

(استنفار مرورى لضبط مخالفى «تحدى كيكى» متلبسين) كان هذا هو عنوان الخبر. أما الخبر فيقول: (يواصل ضباط الإدارة العامة للمرور بالقاهرة والجيزة جهودهم لرصد أى حالات يقوم بارتكابها قائدو السيارات، فيما يعرف بـ«تحدى كيكى»، عبر عدد من الأدوات أبرزها كاميرات الكتف لما تمثله هذه الظاهرة من خطر داهم على الأرواح وتعطيل الحركة المرورية).

ولم يكن هذا الخبر هو وحده المعنى بكيفية التصدى لخطر «تحدى كيكى»، فقبلها صرح اللواء مدحت قريطم مساعد وزير الداخلية للشرطة المتخصصة الأسبق إن دينا الشربينى وياسمين رئيس مهددتان بالحبس عاما وغرامة تصل إلى ثلاثة آلاف جنيه تتضاعف حال ارتكاب الفعل مرة أخرى خلال عام، بسبب رقصة «تحدى كيكى» بجوار سيارتيهما، طبقا لقانون المرور المادة 81 مكرر).

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن التحرك فى مواجهة «تحدى كيكى» قد وصل للمنوفية؛ حيث يقول الخبر إن (مديرية أمن المنوفية ممثلة فى إدارة المرور استعانت بعدد من جوّالة الشباب والرياضة لعمل حملة تعريفية بأهمية الالتزام بآداب المرور وتعريف السائقين وأصحاب السيارات بنوعية المخالفات وعقوبتها والغرامات المفروضة عليها، وتعريف المواطنين بضرورة الالتزام بالحارات والإشارات المرورية وآداب الطريق خاصة، فى ظل ظهور بعض الظواهر الغريبة فى القيادة وتقليد بعض الشباب لها مثل «تحدى كيكى» الذى ظهر مؤخرا).

كل هذه المواجهة الأمنية، وكل هذا التصدى المرورى لتحدى كيكى.. لماذا؟ هل لأن الأمر قد وصل حد الظاهرة المقلقة؟ هل لأنه انتشر كالنار فى الهشيم؟

هل لأننا نسير فى شوارع القاهرة والجيزة، فيعوقنا من يرقصون الكيكى؟

هل لأن المنوفية قد ضجت من امتلاء شوارعها بمن يرقصون «تحدى كيكى»؟

لماذا كل هذا الاستنفار الأمنى؟ لماذا كل هذا الذى تم الإعلان عنه كرد فعل؟ الأمر فى الحقيقة لا يعدو بضعة فيديوهات على «فيسبوك» معظمها فى الأغلب الأعم فيديوهات غربية. فلماذا كل هذا الصدى القوى؟ ولماذا رد الفعل المبالغ فيه؟

المضحك فى الأمر أن هذا التصدى القوى الذى ظهر فى تصريحات وحملات مرورية يأتى فى نفس الوقت ممن يصمتون تماما عن الفوضى الحقيقية فى الشارع المصرى، حيث بات السير فى عكس الاتجاه «ترند» طبيعيا، وحيث بات الوقوف صفا ثالثا ورابعا وإغلاق الشوارع مظهرا طبيعيا، لكن القائمين على أمور الأمن والمرور فى مصر لم يقلقهم كل هذا، ربما لأنه قد استقر وأصبح أمرا طبيعيا تماما، بينما أقلقهم الخطر الداهم القادم، ألا وهو «تحدى كيكى»؛ فقد حركتهم بضعة فيديوهات، فتصوروا أن الشارع المصرى سوف يزدحم بمن يرقصون «تحدى كيكى» فقرروا أن يتحركوا لمواجهته.

إن رد الفعل كان أقوى كثيرا من الفعل، بل إن الواقع أنه لا يوجد فعل من الأساس، فقد تم التصرف، كما لو أن مصر كلها ترقص «تحدى كيكى»، حتى إن رئيس الجمهورية قد تناوله ساخرا فى خطاب له فى مؤتمر الشباب، بينما الحقيقة أن مصر تتعثر فى زحمة المرور، وتعانى من اختناق المرور. مصر لا تملك هذه الروح المرحة التى تدفعها للرقص.. هذا رد فعل بلا فعل حقيقى، فمصر لا ترقص «تحدى كيكى».

قد تقرأ أيضا