الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / المصرى اليوم

إنما للصبر حدود

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى الوقت الذى كانت وزيرة البيئة تحارب فيه «بالمنتدى السياسى بنيويورك» من أجل الحشد الدولى لأكبر حدث بيئى عالمى سيعقد فى نوفمبر المقبل بشرم الشيخ عن التنوع البيولوجى بمشاركة 198 دولة، انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعى أصابنى بالذهول وهو مقال للكاتب الكبير، الذى له كل التقدير والاحترام، الأستاذ محمد الغيطى فى برنامجه التليفزيونى على إحدى الفضائيات، يسخر فيه من خبر انفردت بنشره بـ«المصرى اليوم» عن إنقاذ طبيب السيرك القومى لسلحفاة سقطت من الدور الثالث وأصيبت بتحطم لغطائها الخارجى وكسور مضاعفة ونزيف، وكأنى ارتكبت جريمة بنشر الخبر، وكأن الطبيب المعالج للسلحفاة ارتكب أيضاً جريمة بعلاجها، بينما قام إعلاميون آخرون بتناول الخبر بمهنية عالية وباهتمام بالغ لما يحمل من أبعاد كثيرة، أولها الاهتمام بالتنوع البيولوجى وحماية الكائنات الحية، والذى هو أهم أولويات قطاع البيئة فى مصر، خاصة مع اقتراب مؤتمر التنوع البيولوجى والذى سيحضره وزراء البيئة بمختلف الدول وأبرز علماء البيئة بالعالم، البعد الثانى هو أن جميع الأديان السماوية تدعو للرفق بالحيوان، وكذلك القوانين والأعراف الدولية ومنظمات حقوق الإنسان بمختلف دول العالم تجرم المساس بالحيوان وعدم توفير رعاية وبيئة مناسبة وحمايته من الانقراض،

وما استفزنى أكثر من فيديو «الغيطى» أن النقد طال طبيب السيرك القومى الذى كان له الفضل فى علاج السلحفاة، وتبنى حالتها بعد أن رفضت أكثر من 5 مستشفيات بيطرية استقبالها كما يحدث فى طوارئ المستشفيات مع المرضى من البشر، ولأنى تعودت دائماً أن أركز فى عملى ولا ألتفت لأى نقد غير موضوعى، ولا أتذكر يوماً أنى أضعت وقتى فى الرد على أى نقد غير هادف أو موضوعى لما أنشره فى بيتى «المصرى اليوم»، الذى أتشرف بأنى أعمل به وتعلمت به المهنية والمصداقية فى الخبر، لذلك لا أتابع برامج التوك شو، ولكن لـ«للصبر حدود»، ودهشت لتناول خبر صحفى استحوذ على اهتمام بالغ من القراء وحقق نسبة مشاهدة عالية، وتابع الكثيرون حالة السلحفاة وتألموا كثيراً لألمها وحزنوا أكثر لنفوقها لأنها روح يسألنا الله عنها يوم القيامة، وليس الموضوع أنها «سوسو» مثلما وصفها «الغيطى»، وأنها قفزت من الدور الثالث لتقابل حبيبها «عبدو»، ولكى يتأكد «الغيطى» من أن الحيوانات تتألم مثلنا ادعوه لمشاهدة فيديو منشور على اليوتيوب عن نشطاء بيئيين يقومون بإزالة جسم بلاستيكى وجدوه داخل أنف سلحفاة بحرية كاد أن يتسبب فى نفوقها، وأثناء إزالتهم لهذا الجسم تعرضت السلحفاة لألم وصراخ شديد مثل الإنسان تماماً حتى نزفت دم من أنفها ثم تمكنوا من إزالته وأبكت كل مشاهدى الفيديو، والفيديو كان منشورا فى سياق فيلم تسجيلى عن مخاطر إلقاء مخلفات البلاستيك فى البحار والمحيطات والتى تؤدى إلى موت وانقراض آلاف من الكائنات البحرية، لذلك أستأذن الكاتب الكبير محمد الغيطى فى استبدال دعوته بإقامة قبر ونصب تذكارى للسلحفاة لوضع الورود عليه لدعوة أكثر إيجابية بتفعيل القوانين التى تجرم إيذاء الحيوانات ونشر ثقافة الرفق بالحيوان.

كما أدعو الإعلام المصرى لمساندة جهود الحكومة متمثلة فى وزارة البيئة لإنجاح مؤتمر شرم الشيخ للتنوع البيولوجى، وأن نكون داعمين ومساندين لما لهذا المؤتمر من أبعاد تنموية وسياحية وبيئية وأمنية نحن فى أمس الحاجة لها فى هذا الوقت.

قد تقرأ أيضا