الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / بوابة الشروق

هيئة الاستعلامات: الإرهاب يحتضر في مصر خلال عام 2018

ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات أن العملية "سيناء 2018" والضربات الاستباقية أضعفت الإرهابيين وأجهضت خططهم، حيث نفذوا 8 عمليات إرهابية هزيلة في 2018 مقابل 222 عملية في 2014، ما يعني أن الإرهاب في مصر يحتضر.

أشارت الهيئة، في تقرير صادر اليوم الأحد، إلى أن الإرهابيين عادة يحتفلون بأعياد رأس السنة على طريقتهم الخاصة بسفك الدماء وإزهاق الأرواح البريئة، هكذا فعلوا قبل يومين بهجومهم الخسيس في المريوطية بمحافظة الجيزة، والذي أسفر عن وفاة 4 أشخاص من بينهم مصري وثلاثة سائحين فيتناميين وإصابة 12 آخرين، لكن القراءة الدقيقة لتطور الإرهاب في مصر والحرب التي تشن ضده من الدولة والمجتمع خلال السنوات الأخيرة عموماً وعام 2018 المنصرم خصوصا، تظهر أن هناك ثمة تغيرات وتحولات كبيرة ورئيسية بخصوص هذا الملف، تقع كلها تحت عنوان عريض وهو تراجع الإرهاب ودخوله مراحله النهائية.
وأضافت أنه يمكننا إجمال التحولات التي شهدها ملف الإرهاب خلال العام الجاري في عدد من النقاط، منها فشل خطة الإرهاب الرامية إلى خلق حالة من الخوف والهلع والاضطراب المجتمعي بين المصريين، إذ يلاحظ أن العمليات الإرهابية خلقت الأثر العكسي تماما، والذي تمثل في ردود أفعال المواطنين الإيجابية في مواجهته، مثل دعم أسر شهداء جريمة مسجد الروضة ببئر العبد، ومواجهة منفذ عملية كنيسة مارمينا بحلوان، وإلقاء القبض عليه، بما يلفت الانتباه لدخول أفراد الشعب البسطاء والعزل على خط المواجهة مع الإرهاب والتصدي له بلا خوف من سلاحه أو وجل من فتكه.
كما أجبرت العملية الشاملة التي يقودها الجيش المصري التنظيمات والجماعات الإرهابية على التراجع الكبير في نشاطاتها وبالتالي في عدد عملياتها الإرهابية، فالحصيلة النهائية لها في عام 2018 كانت الأقل طيلة السنوات الخمس السابقة حيث وقعت خلال 2018 ثماني عمليات إرهابية فقط، جاءت خمس منها بعبوات ناسفة غير متطورة الصنع، وفشل عدد منها في تحقيق أهدافه الدنيئة، ويظهر هذا مدى التراجع الكبير لعدد العمليات الإرهابية عام 2018 مقارنة بالأعوام الماضية.
وأوضحت الهيئة أن عام 2014 شهد ما يقرب من 222 عملية إرهابية، تراجعت إلى 199 عملية عام 2016، في حين لم تتجاوز الـ50 عملية إرهابية في 2017، وبالتالي لم يكن عدد ضحايا العمليات الإرهابية كبيرا خلال عام 2018، مع التأكيد على أن استشهاد أو إصابة فرد واحد هو في حد ذاته أمر يستوجب الرفض والإدارة، غير أن التناقص الكبير في أعداد العمليات الإرهابية وضحاياها يثبت نجاح العملية الشاملة التي يقودها جيشنا العظيم نجاحاً هائلا.
وأجبرت العملية الشاملة (سيناء 2018) المجموعات الإرهابية على إحداث تغييرات رئيسية في كيفية تنفيذ عملياتها الإرهابية وفي طبيعة أهدافها، وبدت عملياتها تنم عن ضعف ووهن شديدين، فمن ناحية التنفيذ اضطرت هذه المجموعات الإرهابية في عام 2017 إلى اللجوء للعمليات الانتحارية، مما يعطي مؤشرا على مدى النجاح الأمني في مواجهتهم مما دفع بهم للتضحية بأرواحهم في سبيل عمليات تثبت فقط أنهم ما زالوا موجودين، وفي عام 2018 عادت هذه التنظيمات في عملياتها القليلة لاستخدام العبوات الناسفة ضعيفة التأثير والأثر، فضلاً عن فشلها في تنفيذ عمليتين من العمليات الثماني التي قامت بها في 2018.
العملية الشاملة (سيناء 2018) ومكافحة الإرهاب
نجحت العملية العسكرية الشاملة (سيناء 2018) في تدمير البنية التحتية للعناصر الإرهابية من الأوكار والخنادق والأنفاق ومخازن الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة والاحتياجات الإدارية والمراكز الإعلامية ومراكز الإرسال، واكتشاف وضبط وتدمير أعداد كبيرة من العربات والدراجات النارية وكميات كبيرة من المواد المتفجرة، والأسلحة، والذخائر، والقنابل، والعبوات الناسفة، والقضاء على أكثر من 500 إرهابي، وإلقاء القبض على أعداد كبيرة من الأفراد ما بين عناصر إرهابية وداعمة للإرهاب أو مشتبه فيها بذلك، وعناصر جنائية هاربة من تنفيذ أحكام صادرة عليها، وتم إحالة العناصر الأولى لجهات التحقيق القضائية المسئولة بينما سلمت العناصر الثانية لجهات تنفيذ الأحكام القضائية.
كما تم تدمير العديد من الأوكار والمخابئ التي تستخدمها عناصر الإرهاب للاختباء بها وإخفاء أسلحتهم، واكتشاف وتدمير أكثر من (1200) عبوة ناسفة وأكثر من (1086) عربة و(1000) دراجة نارية و(420) مزرعة للنباتات المخدرة و(120) طناً من المواد المخدرة و(25) مليون قرص مخدر، فضلاً عن اكتشاف وتدمير أكثر من (16) فتحة نفق على الشريط الحدودي بشمال سيناء، فضلاً عن الحد من محاولات التسلل والهجرة غير الشرعية، وقد شملت عملية سيناء الشاملة (سيناء 2018) ليس فقط سيناء، ولكنها امتدت إلى المحاور الثلاثة الاستراتيجية على الحدود الشرقية والغربية والجنوبية للبلاد.
وعلى مدار عشرة أشهر من بدء العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018، تمكنت القوات المسلحة من تحقيق العديد من الأهداف الاستراتيجية والتي لها علاقة بالمحاور الثلاثة الخاصة باستراتيجية مكافحة الإرهاب، فعلى مستوى الرصد والقضاء على قيادات التنظيمات الإرهابية، تمكنت العملية الشاملة من استهداف العديد من قيادات الصف الأول والثاني بتنظيم بيت المقدس "ولاية سيناء" الإرهابي منذ بدئها في فبراير 2018، وكان آخر نجاح لها في هذا المجال القضاء على قائد التنظيم أبو أسامة المصري والعديد من قيادات الصف الأول منهم خيرت سامي السبكي المسئول الإداري بتنظيم بيت المقدس، والإرهابي محمد جمال مسئول الهيئة الإعلامية للتنظيم، والإرهابي إسلام وئام مسئول جهاز الحسبة، بجانب العديد من العناصر الإرهابية بالتنظيم، وهو ما أثر بشكل مباشر على بنية التنظيم الإرهابي من حيث الفاعلية والقدرة على تنفيذ عمليات إرهابية.
كما نجحت العملية الشاملة في تأمين الحدود وتجفيف منابع التمويل المادي والدعم اللوجستي للجماعات الإرهابية، حيث تتشكل العملية الشاملة (سيناء 2018) من كافة الأسلحة الرئيسية والأفرع العاملة بالقوات المسلحة مع جهاز الشرطة المصرية، وهو ما جعل من تلك العملية تشمل أبعاداً مختلفة بجانب عملية المواجهة المباشرة مع العناصر والتنظيمات الإرهابية، حيث تمكنت قوات حرس الحدود والبحرية المصرية من إحكام السيطرة على الحدود البرية والبحرية سواء المرتبطة بنطاق العملية شرقي البلاد أو على الحدود الغربية والجنوبية لها، مما أدى إلى إغلاق مسارات نقل الأموال والأسلحة والمعدات والأفراد للمجموعات الإرهابية بشمال سيناء.
تعاون أهالي سيناء مع القوات المسلحة والشرطة
كشفت مذبحة مسجد الروضة ببئر العبد التي قام بها تنظيم ولاية سيناء في نوفمبر 2017 وأسفرت عن سقوط ما يزيد على 300 شهيد، عن حماس كبير في تعاون المواطنين مع أجهزة الأمن المصرية في مواجهة العناصر الإرهابية في سيناء، مما ساعد وبشكل كبير في تمكن هذه الأجهزة من تحقيق ضربات كبيرة في بنية التنظيم الإرهابي والعناصر المتطرفة، ليس فقط على مستوى قتل قيادات وعناصر من التنظيم، بل التمكن من إفقاد التنظيم والعناصر الإرهابية القدرة على التحرك السهل بالمنطقة.
في المجمل وبتحليل مسار العمليات الإرهابية في سيناء ونتائج العملية العسكرية الشاملة (سيناء 2018) يمكن استنتاج ملمحين رئيسيين لنجاحها، الأول هو حدوث انخفاض كبير في عدد العمليات الإرهابية في سيناء خلال عام 2018 مقارنة مع الأعوام الأربعة السابقة عليه، بجانب تراجع كبير في العمليات الإرهابية الكبرى من حيث الكيف والتي كانت تشهدها سيناء خلال الأعوام السابقة وخصوصاً خلال عامي (2015/2016).
وتزامن مع تراجع العمليات الإرهابية تراجع واضح في عدد الشهداء من قوات الجيش والشرطة في سيناء خلال عام 2018 مقارنة مع الأعوام الأربعة السابقة عليه.
انهيار تنظيمات الإخوان الإرهابية وفشلها في مواصلة جرائمها
تمكنت الأجهزة العسكرية والأمنية، وخصوصاً القوات الشرطية، في العمق المصري (الوادي والدلتا) خلال عام 2018 من تحجيم وإضعاف بنية التنظيمات الإرهابية الجديدة التابعة لجماعة الإخوان والمتمثلة في تنظيمي (حسم ولواء الثورة)، نتيجة الضربات الاستباقية التي قامت بها سواء من حيث القبض على عناصرها أو استهداف أماكن تجمعها ونقاط ارتكازها وخصوصا في الظهير الصحراوي الغربي وبعض المدن الجديدة على أطراف القاهرة.
وعلى الجانب الآخر، أتى الحد من تمويل هذه التنظيمات بتمكن البنك المركزي والجهات الأخرى المعنية من وضع العديد من الإجراءات والسياسات المالية التي أحكمت الرقابة على تحويلات الأموال من الخارج إلى الداخل المصري، بجانب تحفظ الدولة المصرية على أغلب المنشآت الاقتصادية والتجارية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، وهو ما قلل بشكل كبير من الموارد المالية اللازمة للقيام بعمليات إرهابية بما أدى إلى انخفاض معدلاتها في مصر خلال عام 2018 مقارنة بالأعوام الأربع السابقة عليه.
وقد أدى هذا إلى جعل آخر عملية إرهابية قام بها تنظيم (حسم) هي استهداف سيارة شرطة على طريق الأوتوستراد بالمعادي في منتصف عام 2017، وقد اعترف المتحدث باسم التنظيم الإخواني الإرهابي في الخامس من سبتمبر 2018 بأن الحركة تعرضت لضربات أمنية تسببت في شل قدرتها على الحركة.
كذلك فقد اختفى أيضاً في عام 2018 تنظيم (لواء الثورة)، والذي أعلن عن نفسه في شهر أكتوبر عام 2016 بعد قيامه بعملية اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي، ولم ينفذ في عام 2017 سوى عملية واحدة أخرى، وذلك بعد تلقيه ضربات موجعة قتل فيها أغلب قادته وتم القبض على آخرين منهم ومن أعضائه.
ومن اللافت للنظر انعدام استهداف بنية الدولة مثل (شبكات الكهرباء والمياه... الخ) والمنشآت الاقتصادية خلال عام 2018 وخصوصا في العمق المصري (الوادي والدلتا)، كما كان يحدث من قبل التنظيمات الإرهابية خلال الأعوام السابقة عليه، كما اعتمدت أغلب العمليات الإرهابية في عام 2018 على العناصر العشوائية أو ما يطلق عليه (الذئاب المنفردة)، حيث ظهرت ملامح هذا المسار خلال بعض العمليات الإرهابية التي حدثت نهاية عام 2017 مثل الهجوم على محل لبيع الخمور بمنطقة العمرانية بمحافظة الجيزة والتي أسفرت عن سقوط ضحيتين من المدنيين، ثم العملية الأخيرة في المريوطية.
الضربات الاستباقية ... كلمة السر في إجهاض خطط الإرهابيين
ضمن التأثير القوى والمباشر للعملية الشاملة (سيناء 2018)، فقد شهد عام 2018 قيام وزارة الداخلية، بتنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الناجحة، قام خلالها رجال الشرطة بعمليات استباقية أجهضت مخططات الإرهابيين في مهدها استنادا إلى كفاءة عالية في التتبع والملاحقة وجمع المعلومات، ففي أبريل 2018 تمكنت أجهزة الأمن من قتل 7 من عناصر داعش بالظهير الصحراوي الشرقي بأبنوب، وفي 22 يونيو تم استهداف وكر للإرهابيين، مما أسفر عن مقتل 7 عناصر إرهابية متورطة في استهداف دور العبادة المسيحية، وفي 28 يونيو من تمكنت القوات من قتل 6 إرهابيين متورطين في محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية.
وتمت مداهمة وكر إرهابي في يوليو 2018، مما أسفر عن مقتل 6 عناصر إرهابية في ديروط بمحافظة أسيوط، وفي 27 أكتوبر تمكنت قوات الأمن من قتل 13 إرهابياً في الكيلو 74 بطريق "أسيوط ـ الخارجة"، وفي 4 نوفمبر أسفرت المواجهات الأمنية عن مقتل 19 إرهابيا في محافظة المنيا قبل تنفيذهم أعمالاً تخريبية، وفي 28 نوفمبر أسقطت أجهزة الأمن خلية إرهابية في سيناء، حيث أسفرت هذه العملية عن مقتل 11 إرهابيا وضبط 6 آخرين، وضبط أجهزة لاسلكي.
وفي 8 ديسمبر الجاري أسقطت الشرطة الخلية المسئولة عن الهجوم الإرهابي على حافلة الأقباط المتوجهة لدير الأنبا صموئيل في بداية نوفمبر السابق، وأسفر ذلك عن مقتل 19 إرهابياً متورطين في استهداف الحافلة اختبأوا في الظهير الصحراوي الغربي لمحافظة المنيا، وفي 23 ديسمبر الجاري تمكن قطاع الأمن الوطني من رصد بؤرة إرهابية تخطط لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية ضد المنشآت المهمة والحيوية ورجال القوات المسلحة والشرطة بإحدى المناطق النائية بمدينة العريش، وبمداهمة تلك البؤرة حدث اشتباك بإطلاق النيران مع العناصر الإرهابية لبضعة ساعات أسفر عن مقتل 14 من العناصر الإرهابية، وعثر بحوزتهم على

تابع من المصدر

قد تقرأ أيضا