«تحالفات الموت».. أشباح الحرب العالمية الأولى تأبى الرحيل

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

روسيا والبوسنة والهرسك دولتان لا يعرف الكثيرون أنهما كانتا من أهم أسباب الحرب العالمية الأولى، التى يمر 100 عام على اندلاعها، وقد غيرت خرائط واختلقت دولا، ومحت دولا أخرى.

يؤرخ الكثيرون لاندلاع الحرب العالمية الأولى بحادث اغتيال ولى العهد النمساوى الأرشيدوق فرانز فرديناند فى 28 يوليو 1914، أثناء زيارة له وزوجته لسراييفو، عاصمة البوسنة والهرسك، لكن تأملات التاريخ تشى بأن الأمر كان أكبر من ذلك وقبل ذلك أيضا.

ففى القرن 19 سعت الدول الأوروبية الكبرى للحفاظ على علاقاتها الدولية فى جميع أنحاء أوروبا مما أدى إلى وجود شبكة معقدة من التحالفات السياسية والعسكرية فى جميع أنحاء القارة بحلول عام 1900. وبدأ ذلك عام 1815 تحت مسمى التحالف المقدس بين بروسيا (فى ألمانيا) وروسيا والنمسا. وفى أكتوبر 1873 قام المستشار الألمانى أوتو فون بسمارك بالتفاوض مع الأباطرة الثلاثة، ملك الإمبراطورية النمساوية المجرية، ملك الإمبراطورية الألمانية وملك الإمبراطورية الروسية، لكنهم لم يتفقوا بسبب خلاف بين الإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية الروسية على سياسة البلقان (التى تضم البوسنة والهرسك)، مما أدى إلى تحالف الإمبراطورية النمساوية المجرية والألمانية عام 1879 فى تحالف سُمى التحالف المزدوج واعتبر وسيلة لمواجهة النفوذ الروسى فى البلقان، فى ظل ضعف الدولة العثمانية.

فى 1882 توسع هذا التحالف بانضمام إيطاليا فأصبح تحالفًا ثلاثيًا. وكان بسمارك يحاول جمع روسيا مع ألمانيا فى تحالف حتى لا تجد ألمانيا نفسها فى حرب على جبهتين، الفرنسية والروسية. حينما أصبح فيلهلم الثانى قيصرًا لألمانيا اضطر بسمارك للتقاعد، وألغيت نظرية التحالفات التى عمل لأجلها. فلم يجدد القيصر معاهدة إعادة التأمين مع روسيا فى عام 1890. وبعد سنتين أعلنت فرنسا تحالفها مع روسيا لمواجهة قوة التحالف الثلاثى.

وجاء اغتيال ولى عهد النمسا، ليعقبه شهر من المناورات الدبلوماسية بين الإمبراطورية النمساوية المجرية وألمانيا وروسيا وفرنسا وبريطانيا.

وأرادت الإمبراطورية النمساوية المجرية استغلال الأزمة لإنهاء النفوذ الروسى فى البلقان، وقدمت إلى مملكة صربيا 10 مطالب، وافقت صربيا على 8 فقط، أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب فى 28 يوليو 1914.

وأدركت الإمبراطورية الروسية أن نفوذها فى البلقان هو المستهدف، ودعمًا لمحميتها الصربية منذ فترة طويلة أعطت الأوامر بالتعبئة الجزئية لقواتها بعد يوم واحد فى 29 يوليو. وعبَّأت ألمانيا قواتها فى اليوم التالى فى 30 يوليو، وردت روسيا بإعلان التعبئة الكاملة لقواتها فى نفس اليوم أيضًا.

ووجهت ألمانيا إنذارًا إلى روسيا عن طريق سفيرها فى برلين طالبةً منها تسريح قواتها. وردت روسيا بطلب التفاوض على شروط التسريح، لكن ألمانيا رفضت وأعلنت الحرب.

كانت الخطة الحربية لألمانيا، خطة شليفن، تعتمد على هجوم واسع النطاق على فرنسا (حليفة الروس) للقضاء على التهديد فى الغرب، قبل أن يتحول للشرق ضد روسيا.

وبالتزامن مع التعبئة العسكرية ضد روسيا أصدرت الحكومة الألمانية بيانا طالبت فيه ببقاء فرنسا على الحياد، لكن فرنسا قاومت الضغط العسكرى لتبدأ التعبئة العسكرية الفورية.

وبمرور الوقت تشكل فريقان، الأول هو «الحُلفاء» ويضم بريطانيا وفرنسا والإمبراطورية الروسية وأيرلندا، وانضم إليها لاحقا إيطاليا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية.

وكان الفريق الثانى «دول المحور» يضم الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا.

وانتهت الحرب بانتصار الحلفاء، مع كثير من التداعيات العالمية التى تضمنت اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم الدول العربية بين الفرنسيين والبريطانيين فى 16 مايو 1916، وصدور وعد بلفور لإقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين فى 2 نوفمبر 1917.

أخبار ذات صلة

0 تعليق