الارشيف / الاخبار / أخبار مصر / المصرى اليوم

مؤرخ فرنسي: جنود المغرب العربي أبطال المعارك الصعبة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كان الحديث فى الماضى سرا عن دور دول المغرب العربى فى الحرب العالمية الأولى، لكنه أصبح اليوم حديثا فى وضح النهار بعد تكشف الكثير من الوثائق والأسرار التى تتعلق باستغلال فرنسا لتلك الدول.

كان الرئيس الفرنسى السابق فرانسوا هولاند قد حيا فى نوفمبر 2014 عند الاحتفال بالذكرى المئوية لانطلاق الحرب العالمية الأولى دور الجنود الأفارقة «الذين شاركوا فى حرب كان يمكن ألا تكون حربهم».

خلال الحرب العالمية الأولى، دعى أكثر من 600 ألف جندى من المستعمرات للقتال على كل الجبهات، وكان نصفهم مغاربيين. وقال المؤرخ جان مارتان لقناة «فرانس 24»: «لعبت فرق المستعمرات دورا داعما خلال الحرب العالمية الأولى، كان حاسما ولكنه أقل مما كان عليه فى الحرب العالمية الثانية لكن لا يستهان به». وفى المجمل شارك 173 ألف جزائرى و58770 تونسيا و25000 مغربى فى الحرب العالمية الأولى.

عند اندلاع الحرب فى 1914، كانت الخدمة العسكرية «للمحليين» حديثة الإنشاء فى الجزائر إثر قانون منذ 1911. لكن توظيف الجنود المسلمين لم يقابل بالإجماع، ويوضح مارتان «أوروبيو الجزائر كانوا معارضين لتجنيد المحليين، إذ كانوا يخشون أن تزداد المطالب الحقوقية لهؤلاء عند عودتهم». لذلك لم تكن عمليات التجنيد فى الأشهر الأولى للحرب مكثفة. رغم ذلك أرسل جنود جزائريون بسرعة إلى الجبهة.

فى سبتمبر 1914 واجهت عدة فرق نيران العدو خلال معركة المارن. رجال لم يروا أوروبا من قبل ولم يتلقوا تدريبا عسكريا «سجلت خسائر فادحة جدا، وكان ذلك مأساويا. فسحبوهم من الجبهة لتدريبهم».

وتابع المؤرخ المختص فى الحقبة الاستعمارية جان مارتان «تم الانتباه إلى أنه يمكنهم استخدام أسلحة تتطور شيئا فشيئا. لم يبخلوا بشجاعتهم».

وينسب إلى الماريشال فوش قوله عن معركة المارن «شاء الحظ أن تكون الفرقة المغربية متواجدة» ويشار إلى أن الفرقة المغربية لا تضم جنودا مغربيين بل هى مكونة من جزائريين وتونسيين وزواف وفيالق أجنبية.

بحسب تقرير «فرانس 24»، كان للمغربيين دور مهم فى هذه الحرب. ففى تاريخ الفوج الأول لجنود المستعمرات، قدم لهم وزير الحرب ألكسندر ميلران أحر التهانى «هم منضبطون أمام النيران كما فى المناورة، متحمسون فى الهجوم، عنيدون فى الدفاع عن مواقعهم حتى التضحية، متجاوزون التوقعات فى قدرتهم على تحمل قساوة المناخ الشمالى، يعطون البرهان القاطع على قيمتهم الحربية».

وفى دليل على هذه البطولة، تعد الفرق المغاربية من بين أكثر العسكريين الحاصلين على أوسمة شرفية. فقد أحرز الجنود الجزائريون أكثر من 20% من أعلى التكريمات الممنوحة (أعلام تقلدها جوقة الشرف أو ميداليات عسكرية برمز جوقة الشرف) فى حين لم تكن أعدادهم تمثل سوى 2% من مجمل المقاتلين. كما أحرز فوجا الجنود المغربيين 7 شهادات عن الشجاعة تحت إمرة الجيش.

بحسب المؤرخ الفرنسى، اعترافا لعناصر الجيش الأفريقى بخصالهم فى القتال، لم يتم التعامل معهم على أساس التمييز مع باقى الجنود. فعلى خلاف الأفكار المسبقة عن أوضاعهم فى تلك الحقبة، كان الضباط يكنون لهم نفس القدر من الاحترام ويوضح جان مارتان «كانوا يتجمعون فيما بينهم لكن كان ذلك لتسهيل الحياة اليومية. كان يقدم لهم طعام حلال وفى حال الوفاة يدفنون حسب الطقوس الإسلامية. كانت فرنسا تحترم هويتهم. وروى العديد منهم لاحقا أن المساواة داخل الجيش كانت ملموسة أكثر مما كانت عليه فى مجتمعات الاستعمار ففى الجبهة كان الكل سواسية لا سيما أمام الموت».

وخسر جيش أفريقيا قرابة 45 ألف رجل، ما يمثل أكثر من 3% من عدد القتلى الفرنسيين فى الحرب العالمية الأولى.

ولم يساهم المغرب العربى فى جهود الحرب فقط على جبهة القتال، بل وأيضا عبر توفير يد عاملة بالآلاف فى المصانع. ويوضح جان مرتان «يعود تاريخ الهجرة المغاربية إلى الحرب العالمية الأولى، فلم يكن يتجاوز قبلها عدد المغاربة فى فرنسا 15 ألفا». وأرسل شمال أفريقيا لمدة 4 سنوات 180 ألف عامل إلى فرنسا وبقى العديد منهم هناك بعد نهاية النزاع. وستتشكل أول الأحياء المغاربية التاريخية فى فرنسا فى ذلك الزمن على غرار «لاجوت دور» و«بوجرنال» فى باريس و«فينيسيو» فى ليون.

قد تقرأ أيضا