الارشيف / الاخبار / أخبار عربية / موقع مصر العربية

إيران تحاصر النفط السعودي.. ماهو السيناريو المحتمل المقبل؟ ضجة الاخباري

في مايو الماضي، تعرضت ناقلات نفط سعودية وأجنبية إلى اعتداءات بالتفجير، بينما كانت ترسو بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي، بعد تحقيقات اتهمت الولايات المتحدة إيران بتنفيذها، ونفت الأخيرة.

 

وفي نفس الشهر، تعرض خط الأنابيب (شرق – غرب) الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي للمملكة إلى هجوم باستخدام طائرات مسيرة، تنبته جماعة "الحوثي" المدعومة إيرانيا في اليمن.

 

وفي سبتمبر الجاري، كانت السعودية على موعد مع هجوم بمثابة كابوس مؤلم على أحد أهم مواقعها النفطية، في أبقيق وخريص، شرقي المملكة، حينما تم استهداف معمل ضخم وحقل تابعين لشركة "أرامكو" بعشرات الطائرات المسيرة، وهو ما أدى إلى فقد السعودية نحو نصف إنتاجها من النفط والغاز فجأة، وأحدث إرباكا في أسواق النفط العالمية، وبعد تحقيقات اتهمت الولايات المتحدة إيران بتنفيذ الهجمات انطلاقا من أراضيها.

 

استراتيجية جديدة

 

يشير هذا التسلسل إلى أن إيران صاغت بالفعل استراتيجية جديدة بات بموجبها النفط السعودي تحت حصارها، وأرسلت رسائل واضحة إلى دول الخليج بأنها قادرة على حرمانها من أهم ثرواتها، وهي الثروات التي مثلت روح وفلسفة التواجد الخليجي على الخريطة العالمية، ووفقا للواقع الاقتصادي الحالي، فإن خليج بلا نفط هو خليج بلا روح، أو اعتبار.

 

بعد هجمات الفجيرة، باتت شركات الشحن ترسو بناقلاتها على بعد 24 ساعة من موانئ التحميل الخليجية، لضمان الوفاء بمواعيدها النهائية مع إبقاء ناقلاتها خارج الخليج في حالة نشوب صراع مفاجئ.

 

والآن، بالطبع، يعرف جميع منتجي النفط وأرباب الشحن وأساطيل المياه الزرقاء أن الفجيرة وخليج عمان ليسا الملاذ الآمن الذي ظنوه. وهناك أيضا أسباب للاعتقاد بأن خط الأنابيب بطاقة 1.5 مليون برميل يوميا الذي يصل من أبوظبي إلى الفجيرة معرض للخطر بالمثل.

 

وتؤدي احتمالية تلغيم السفن في الفجيرة إلى زيادة تكاليف الشحن وتشتت الجهود الأمريكية الأساسية لحماية الشحن البحري في الخليج، كما يعني ذلك أن حاملات الطائرات والأساطيل المصاحبة لها عرضة للعمليات الإيرانية، حتى لو كانت على بعد أميال من مضيق هرمز.

 

ومع الهجوم على خط أنابيب "شرق - غرب" في السعودية في مايو الماضي، والذي يملك القدرة على شحن 5 ملايين برميل في اليوم إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر ، بعثت إيران برسالة مماثلة.

 

وإذا تمكنت الأسلحة الدقيقة الإيرانية من تدمير محطات الضخ ومحطات المعالجة كما حدث في الهجوم الأخير، فلن يكون خط الأنابيب الواصل إلى البحر الأحمر صالحًا للاستخدام بأي شكل.

 

وهكذا، تظهر إيران للسعودية قدرتها على اعتراض صادرات النفط السعودية بمختلف الأشكال.

 

التأثير على "أرامكو"

 

وقعت الهجمات على منشآت "أرامكو" السعودية في بقيق بعد أسبوع واحد من حدوث تغييرات كبيرة في إدارة النفط السعودية، وأصبح لدى "أرامكو" السعودية رئيس جديد هو "ياسر الرميان"، وهو ليس مهندسا بل ممول معروف باستثماراته غير النفطية.

 

كما تم استبدال وزير الطاقة السابق "خالد الفالح"، الذي يحظى باحترام كبير لصالح الأمير "عبدالعزيز بن سلمان"، نجل الملك "سلمان" والأخ الأكبر غير الشقيق لولي العهد السعودي.

 

ويعني ذلك أن الهجمات الإيرانية جاءت في وقت تمر فيه سياسة النفط السعودية بمرحلة انتقالية، ما أحدث قدرا من المفاجئة لدى قيادة المملكة.

 

وإذا لم تتسبب التغييرات التي طرأت على القيادة النفطية للمملكة في زيادة تردد المستثمرين المحتملين تجاه الاكتتاب العام المرتقب لـ"أرامكو" السعودية، فمن المؤكد أن حادثة بقيق ستفعل ذلك.

 

في الوقت الحالي، لا تعد السعودية محاصرة عسكريًا من قبل إيران في سوريا والعراق واليمن فحسب، بل إن مصدر ثروتها الرئيسي يتعرض للهجوم.

 

وتخلق إيران ما يكفي من الفوضى لإذلال السعودية، لكنها لم تدفع أسعار النفط حتى الآن لترتفع إلى 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يجبر الولايات المتحدة على الانتقام.

 

وتخوض السعودية معركة وجودية ضد إيران، لكنها تبقى في موقف صعب.

 

وإذا لم تستطع المملكة الرد، فسيكون هذا الضعف داعيًا للمزيد من الهجمات.

 

ومع ذلك، لا يمكن للسعودية الانتقام إلا إذا زودتها الولايات المتحدة بالدعم العسكري الكامل.

 

مدى الدعم الأمريكي

 

وفي الوقت الذي تأثرت فيه سمعة المملكة في أروقة صناعة القرار بواشنطن، بسبب تداعيات حرب اليمن ومقتل الصحفي "جمال خاشقجي"، فإن عددا قليلا من القادة الأمريكيين سوف يرغب في المخاطرة بحياة العسكريين الأمريكيين دفاعا عن السعودية، وعلى وجه الخصوص عن ولي العهد السعودي.

 

وتدرك إيران جيدا طبيعة القيادة في واشنطن التي تتحدث بصخب لكن دون شوكة حقيقية.

 

وينظر الإيرانيون أيضًا إلى "محمد بن سلمان" على أنه قائد محاط بقلاقل كبيرة، وسمعة غير مستقرة في الولايات المتحدة وأوروبا.

 

ولذا، من المتوقع أن تواصل إيران تكثيف هجماتها ضد كل من المصالح الأمريكية والسعودية.

 

بالطبع، سيكون هذا مسارا خطيرا حيث يمكن أن تقرر الولايات المتحدة الانتقام في نهاية المطاف ما يفتح الباب أمام الفوضى والحرب والدمار الشامل.

قد تقرأ أيضا