الارشيف / الاخبار / أخبار عربية / الشرق الاوسط

مهرجانات «فرح السودان» تعم البلاد احتفالاً بتوقيع الاتفاقات

مهرجانات «فرح السودان» تعم البلاد احتفالاً بتوقيع الاتفاقات

الملايين في الشوارع والأعلام ترفرف والأغنيات الوطنية تصدح ابتهاجاً

الأحد - 16 ذو الحجة 1440 هـ - 18 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14873]

جانب من الاحتفالات الشعبية في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

الخرطوم: أحمد يونس - محمد أمين ياسين - أحمد خليل

قطع «قسم السيد الشيخ» والد الشهيد عثمان الذي قتل في أحداث فض الاعتصام في الثالث من يونيو (حزيران) الماضي، نحو 150 كيلومتراً مشياً على الأقدام ليشهد احتفالات توقيع وثائق انتقال السلطة إلى المدنيين، وهو يحمل صورة مكبرة لابنه، طاف بها أرجاء قاعة الاحتفال، فيما غصت شوارع الخرطوم ومدن البلاد الأخرى وساحاتها وميادينها ملايين الأشخاص الذين خرجوا من «كل فج عميق» ليحتفلوا بانتصار ثورتهم.
وقال الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن ابنه كان يتمنى أن يشهد اليوم الذي تتحقق فيه الدولة المدنية، والتي خرج هو وزملاؤه في المظاهرات منذ بداياتها من أجلها.
وأضاف وهو يتجول في قاعة الاحتفالات رافعاً صورة ابنه: «جئت اليوم لأنقل له عبري، هذه اللحظات التي لم يعش ليحضرها، بعد أن اغتالته أيادي الغدر».
والشهيد عثمان طالب بجامعة الخرطوم، أصيب برصاصة خلال المظاهرات التي شهدتها منطقة «بُري» وسط الخرطوم في بداية الاحتجاجات.
ويتابع والده: «رغم إصابته لم يتوقف عثمان يوماً عن الخروج في المظاهرات حتى سقط نظام البشير، وظل متواجداً في ساحة الاعتصام إلى أن جاء اليوم الذي قتل فيه أثناء أحداث فض الاعتصام، وأتمنى أن أشهد اليوم الذي يأتي فيه القصاص لابني».
وتابع الآلاف في وسائل التواصل الاجتماعي من «فيسبوك»، و«تويتر»، رحلة والد الشهيد منذ تحركه من مدينة (أربجي) بولاية الجزيرة وسط السودان، وحتى وصوله قاعة الصداقة صبيحة أمس، ليحتفل مع المحتفلين بطريقة تليق بشهيد، وليقدم مثالاً حياً لتضحيات السودانيين في درب الثورة. وفي الخرطوم، أحاط الآلاف بـ«قاعة الصداقة» التي شهدت مراسم التوقيع على الاتفاق بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، في مشهد احتفائي نادر، مرددين هتاف الثأر لدماء الشهداء الشهير: «الدم قصاد الدم لو حتى مدنية».
وأقيم الاحتفال الرسمي في قاعة الصداقة بالقرب من ملتقى النيلين عند «المقرن»، تحت اسم «فرح السودان»، واحتفل مع السودانيين فيه رؤساء دول ووزراء خارجية من جميع بلاد العالم، وقفوا جميعهم لحظة عزف «النشيد الوطني»، واستمعوا لأناشيد وطنية. بمجرد انتهاء المراسم الرسمية، انتقلت الاحتفالات مباشرة من قاعة الصداقة إلى ساحة الحرية «الساحة الخضراء سابقاً» لينظموا احتفالا شعبيا كبيرا.
وسدت المواكب الحاشدة «الراجلة» القادمة من كل أحياء العاصمة، الشوارع الرئيسية، التي تقدر أعدادها بالملايين، وهي في طريقها إلى الساحة التي أعيدت تسميتها بعد انتصار الثورة «ساحة الحرية». ووصل قطار قادم مدينة «عطبرة» شمال البلاد وهو يحمل الآلاف من مواطني المدينة التي أشعلت «شرارة الثورة»، ورسمت رحلة قطار عطبرة مهرجان متحركاً، احتفى به السودانيون أينما توقف في المدن والأنحاء قبل وصوله للخرطوم.
واعتادت عطبرة المدينة «الحديدية الثائرة» التي اشتهرت بأنها مركز للسكك الحديدية، على نقل متظاهرين من سكانها على قطار مخصوص لدعم الثوار في الخرطوم، وهي ليست المرة الأولى التي يصل فيها عمال عطبرة إلى الخرطوم، فقد فعلوها في ثورتي أكتوبر (تشرين الأول) 1964، وأبريل (نيسان) 1985، ودعموا ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019 بقطار من الثوار أفلح في تقوية اعتصام الخرطوم.
واستقبل الآلاف الذين قدموا داخل القطار أو الذين استلقوا على سطوح عرباته، بحفاوة بالغة، ووجدوا استقبالا غير مشهود في كل المحطات التي مر بها القطار حتى وصل الخرطوم محطته الأخيرة، ليجد بانتظاره حشوداً ضخمة، رافقوا ضيوفهم إلى ساحة الحرية في واحد من أكبر المواكب التي تشهدها الخرطوم. امتلأت ساحة «الحرية» التي تزينت منذ الصباح الباكر بالأعلام الوطنية، بمئات الآلاف من كل الفئات العمرية رجالاً ونساء منذ ظهر اليوم في انتظار بدء الاحتفال الذي تنظمه قوى الحرية والتغيير بمناسبة التوقيع على الاتفاق. وفي جنبات ساحة الحرية الممتدة لعدة كيلومترات انتشرت عشرات الفرق الشعبية والغنائية الراقصة التي تعكس التراث السوداني في كل أقاليمه شرقاً وغرباً وشمالاً ووسطاً.
وأجرت «الشرق الأوسط» استطلاعاً مع عدد من المشاركين في الاحتفال بساحة الحرية، حيث تقول منيرة أم صدام، إنها اعتقلت أكثر من مرة خلال الاحتجاجات، وتضيف: اليوم فرحت كثيرا حيث يشهد السودانيون عودة الديمقراطية للبلاد، بعد أن تخلصنا من نظام البشير الذي جثم على صدورنا طوال 30 عاماً.
ويعتبر معتصم الزاكي الاتفاق خطوة أولية يتوج نضالات الشعب السودانيين ضد نظام الإنقاذ، وطالب قوى الحرية والتغيير بتقديم نموذج حكم رشيد خلال الفترة الانتقالية في جميع مناحي الحياة. وزاد الزاكي قائلاً: الشعب السوداني يستحق حكومة تعبر عن تطلعاته وتعمل على إيقاف الحرب والوصول إلى سلام شامل في البلاد، وتحقيق العدالة والمساواة للمجتمع السوداني. الطالبة الجامعية ساجدة المبارك، تقول إنها متفائلة ببداية مرحلة جديدة في البلاد، ووصفتها بالمرحلة الصعبة، وإن تحويل شعارات الثورة على أرض الواقع يحتاج إلى تضافر الجهود من القواعد ولجان الأحياء للالتزام ببرنامج الثورة وشعاراتها (حرية سلام وعدالة). مجدي آدم، مهندس مدني، دعا الحكومة الانتقالية إلى تحقيق السلام في المناطق الثلاثة (النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور)، ونبه إلى حاجة الثورة إلى حراسة من الثورة المضادة، ووضع برنامج اقتصادي كـ«إسعاف» يهتم بتحسين معاش الناس ومحاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين محاكمة عادلة لرموز النظام السابق. ليست ساحة الحرية وحدها هي المحتفلة، فقد علقت أعلام السودان في البيوت والطرقات، وحملها الصبية وكبار السن، ورفرفت من أبواب السيارات والحافلات، فيما علت معزوفات من أبواق السيارات، وسمعت أصوات الأغنيات الوطنية وهي تخرج من أجهزة الصوت في السيارات المتوقفة والسائرة، إذ كان يوماً لم يشهده السودان من قبل.

السودان أخبار السودان

قد تقرأ أيضا