الارشيف / الاخبار / أخبار عربية / موقع مصر العربية

40 يومًا على اتفاق السويد بشأن اليمن.. «الخروقات التي ذبحت الأمل»

قَارَب "اتفاق السويد" بين أطراف الحرب اليمنية على بلوغه يومه الـ40، ولا مؤشر على تطوّر إيجابي من الممكن أن يحدث هزة إيجابية نوعية يوقف الحرب في البلد الفقير الذي يصرخ شعبه فقرًا وجوعًا.

 

هذا الاتفاق يتعلق بهدنة في محافظة الحديدة في إطار جهود لمحاولة حل الأزمة اليمنية، وقد عُقد في العاصمة السويدية ستوكهولم، تحت رعاية الأمم المتحدة في 13 ديسمبر الماضي.

 

في ذلك اليوم، اجتمع وفدٌ عن الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله "الحوثي" بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، حيث عُقدت محادثات تمخضت عن اتفاق لوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب عسكري لكافة الأطراف من محافظة الحديدة، وتضمّن الاتفاق إشراف قوى محلية على النظام في المدينة، لتبقى الحديدة ممرًا آمنًا للمساعدات الإنسانية, وقضى بانسحاب ميليشيات الحوثي من المدينة والميناء خلال 14 يومًا، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها.

 

ونصّ الاتفاق أيضًا على انسحاب الميليشيات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى شمال طريق صنعاء، في مرحلة أولى خلال أسبوعين، لكنّ الكثير من الانتهاكات قد ضربت هذا الاتفاق في مقتل، أجهضت على ما يبدو فرص الحل السياسي للأزمة اليمنية.

 

صبيحة يوم الهدنة (14 ديسمبر)، أفادت وكالة رويترز بأنّ سكانٌ يمنيون سمعوا صوت اشتباكات في الضواحي الشرقية من مدينة الحديدة، تضمّنت دوي إطلاق صواريخ وأسلحة رشاشة قادم من اتجاه ضاحية السابع من يوليو في شرق المدينة التي يسيطر عليها الحوثيون فيما تتمركز على مشارفها قوات يمنية يدعمها التحالف العربي.

 

وفي الأول من يناير الجاري، أعلنت اللجنة العليا للإغاثة أنّ ميليشيات الحوثي احتجزت ومنعت دخول أكثر من 88 سفينة إغاثية وتجارية ونفطية إلى مينائي الحديدة والصليف بمحافظة الحديدة خلال الفترة من مايو 2015 إلى ديسمبر 2018، منها 34 سفينة احتجزتها أكثر من ستة أشهر حتى تلفت معظم حمولاتها، إضافةً إلى استهداف الميليشيا سبع سفن إغاثية وتجارية ونفطية بالقصف المباشر، منها أربع سفن سعودية وسفينتان إماراتيتان وسفينة تركية في البحر الأحمر.

 

وأضافت اللجنة أنّ الميليشيات نهبت واحتجزت خلال الفترة نفسها 697 شاحنة إغاثية في الطرق الرابطة بين محافظات الحديدة وصنعاء وإب وتعز وحجة وذمار، ومداخل المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، آخرها احتجاز شاحنة تزن 32 طنًا في ميناء الحديدة كانت متجهةً إلى محافظة صنعاء يوم 29 ديسمبر الماضي، مشيرةً إلى أنّ بعض تلك الشاحنات المنهوبة كانت تحمل أدوية خاصة بوباء الكوليرا ولقاحات الأطفال.

 

وبيّنت اللجنة أنّ الميليشيات احتجزت خلال شهر أكتوبر الماضي، 51 ألف طن من القمح المقدم عن طريق برنامج الأغذية العالمي، الذي يكفي أكثر من ثلاثة ملايين و700 ألف شخص، أكثر من أربعة أشهر، مشيرةً إلى أنّ آخر أربع سفن إغاثية ونفطية احتجزتها الميليشيات الحوثية في ميناء الحديدة والصليف، هي السفينة "DISTYA PUSHTI" والسفينة "RINA" والسفينة "SINCERO" والسفينة "CARPE DIEM-2" في سبتمبر الماضي، وكان إجمالي حمولتها 25050 طنًا من المواد الغذائية والدقيق والسكر، و25980 طنًا من الديزل، و9025 طنًا من البنزين.

 

وذكر بيان اللجنة أنّ ميليشيات الحوثي قصفت وفجّرت أربع شاحنات إغاثية في مأرب مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كانت في طريقها للمستحقين في محافظة البيضاء وسط اليمن، كما أحرقت مخازن برنامج الأغذية العالمي، وأتلفت أكثر من أربعة آلاف طن من القمح من محتويات المخزن بمدينة الحديدة، إضافةً إلى اقتحامها مخازن البرنامج أربع مرات في أكثر من موقع بالمحافظة، واستخدمت بعض المباني المحاذية للمخازن ثكنات عسكرية.

 

وضمن الحديث عن الانتهاكات التي تعرّض لها الاتفاق، أعلن التحالف العربي الداعم لشرعية بقيادة السعودية، أنّ ميليشيات الحوثي نفّذت منذ الاتفاق 138 انتهاكًا، وقال المتحدث باسم التحالف العقيد ركن تركي المالكي إنّ الميليشيات الحوثية أعاقت دخول سفن تحمل مساعدات غذائية في ميناء الصليف القريب من الحديدة غربي اليمن، موضحًا أنّ منطقتي صعدة وعمران تستخدمان حتى الآن كمنصات لإطلاق الصواريخ من قبل ميليشيات الحوثي، كما أشار إلى أنّ الميليشيات المتمردة تستخدم مطار صنعاء ثكنة عسكرية.

 

ولفت إلى أنّه تمّ تدمير منصة إطلاق صواريخ باليستية بمحافظة صعدة، مؤكدًا أنّ "ميليشيات الحوثي لديها سجل إجرامي كامل، فسبق أن حاولت اغتيال المبعوث الأممي السابق".

 

في السياق نفسه، اتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ميليشيا الحوثي، بعدم تطبيق اتفاق الحديدة، مطالبًا الأمم المتحدة تسمية الطرف المعرقل لتنفيذ الاتفاق، وحذر من أن فشل اتفاق السويد ينهي المسار السياسي لحل الأزمة.

 

وأكّد هادي التزام الحكومة الشرعية بمسارات السلام وفقًا ومرجعياتها المحددة والمرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216، وحث الجميع على تحديد الأولويات وإنجاح المهام وفقاً وخطواتها وآليتها الزمنية باعتبار أن تعثر وفشل اتفاق السويد يعد فشلًا للعملية برمتها، مشدّدًا على التزام الحكومة بالاتفاق، وضرورة التقيد والإسراع في تنفيذ بنوده، ومنها ما يتعلق بوقف إطلاق النار وخروقات ميليشيا الحوثي المتكررة في هذا الصدد، والانسحاب من الحديدة ومينائها والوفاء بتعهدات ملف الإسراء والمعتقلين.

 

وطالب بوضع النقاط على الحروف وإحاطة المجتمع الدولي والجميع بمكامن القصور ومن يضع العراقيل أمام خطوات السلام وفرص نجاحها، لافتاً في هذا الصدد إلى تعنت الانقلابين ومماطلتهم وعدم وفائهم على الدوام بتنفيذ أي عهد أو اتفاق من خلال مسيرتهم وتجاربهم السابقة.

 

وتدفع "الاستفزازات" التي تمارسها ميليشيا الحوثي نحو إفشال تنفيذ الاتفاق، حسبما أكّد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، الذي قال إنّ الهجوم السياسي والإعلامي بالإضافة إلى الاعتداءات الممارسة من قبل الميليشيات الحوثية على فريق الرقابة الدولية هدفه إفشال تنفيذ اتفاق السويد بشأن الوضع فى ‎الحديدة.

 

وأضاف أنّه بات من الواضح أنّ استراتيجية ‎الميليشيات الحوثية فى تعاملها مع فريق الرقابة الأممية قائمة على وضع العقبات والعراقيل والحيلولة دون تنفيذ مهامها بصورة طبيعية وخلق مناخات غير آمنة لحركاتها.

 

وكان خبراءٌ قد أوصوا الأمين العام بأن يطلب بعثة المراقبين الأممين والمراقبين في ميناء الحديدة مشاركة المعلومات بشأن الحالات المحتملة للأفعال التي تهدد السلام والاستقرار والأمن في اليمن، من بينها انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني، والحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على السلاح والعراقيل أمام المساعدات الإنسانية.

 

تتفق كل التحليلات بأنّ الاستمرار في انتهاكات اتفاق السويد تقود إلى انهيار أكبر للأزمة في اليمن، وهو ما ينذر بمضاعفة المأساة الإنسانية في البلاد.

 

يرى السياسي اليمني الدكتور عمر الشرعبي المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية، أنّ الخروقات التي تعرض لها اتفاق السويد ساهمت في إجهاض الحل السياسي.

 

ويقول في تصريحات لـ"مصر العربية": "الحل السياسي أصبح حاليًّا بعيد المنال نظرًا للانتهاكات والتجاوزات العسكرية في بعض المحافظات ومنها محافظة الحديدة".

 

ويضيف: "حادثة الاغتيال التي حدثت في القاعدة العسكرية (العند) التي تعتبر الأكبر في الشرق الاوسط لعدد من القادة العسكريين للقوات المسلحة للحكومة الشرعية تدل على عدم كفاءة الحماية العسكرية كان سببًا رئيسيًّا أيضًا في عدم استكمال الحل السياسي أو التفاهمات على مستوى أكبر بين الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًّا وجماعة الحوثيين بحكومتهم بصنعاء".

 

ويتابع: "إحداث تغيير عسكري يمكن أن يتم بالمحافظات الساحلية مثل محافظة الحديدة بشكل أوسع وأكبر لأنّها مفتوحة للطيران وذلك بتكثيف التحركات العسكرية في عدة محاور بريًّا وبحريًّا وجويًّا وبإخلاص النوايا وتجفيف منابع الفساد للحكومة الشرعية عسكريًّا، لكن الفاتورة ستكون كبيرة بالنسبة للضحايا المدنيين لهذه المحافظة المحورية لكن المحافظات الجبلية ستكون صعبة لخبرة ومترس الحوثيين في تلك المناطق".

 

ويشير إلى أنّ كلفة انتزاع محافظة الحديدة من قبضة الحوثيين لصالح الشرعية ستكون كبيرة جدًا من جميع النواحي الإنسانية والمادية، معتبرًا أنّه يجب أن يتم النظر في ذلك بشكل إنساني، وإمعان النظر في عدم الإصرار على القتال في المدن بين البشر وأخذهم كدروع بشرية.

 

وبـ"رأي الشرعبي"، أحدثت الحرب المشتعلة في اليمن منذ قرابة الأربعة أعوام، أزمات صحية وإنسانية وتجارية، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي تجازوت كل الحدود المعقولة في تدهور سعر العملة.

 

ويوضح أنّ هناك إحصائيات مرعبة بشأن الأزمة، فأكثر من 20 مليون شخص بحاجة للغذاء وأكثر من 12 مليونًا بحاجة للدواء، وأكثر من 3.5 مليون شخص يعانون من سوء التغذية بالنسبة للأطفال والحوامل والرضع.

 

ويختم: "الوضع الإنساني في اليمن من سيئ إلى أسوأ، واليمن مقبل على مجاعة شاملة بسبب الأبحاث والدراسات الدولية تشير إلى أنه إذا لم يتم الحل السياسي أو العسكري في القريب أو المتوسط العاجل وبالتالي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية سوف يتم تعريتها في اليمن إذا حدثت المجاعة فعلًا".

قد تقرأ أيضا