الارشيف / الاخبار / أخبار عربية / موقع مصر العربية

مع اشتعال التنافس الإيطالي الفرنسي.. ليبيا الضحية

أثارت الحرب الكلامية بين روما وباريس حول ليبيا مخاوف من استمرار الانسداد السياسي في البلد الواقع شمال إفريقيا، مما يجعلها الضحية.

 

وتوترت العلاقة بين إيطاليا وفرنسا، منذ تشكيل حزب الرابطة اليميني وحركة (5-نجوم) المناهضة للمؤسسات ائتلافا العام الماضي، ووجها سهام النقد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المؤيد للاتحاد الأوروبي.

 

وقال نائب رئيس الوزراء الإيطالي "ماتيو سالفيني" اليوم الثلاثاء، إن فرنسا لا ترغب في تهدئة الأوضاع في ليبيا التي يمزقها العنف بسبب مصالحها في قطاع الطاقة، وفي ليبيا.. فرنسا لا ترغب في استقرار الوضع ربما بسبب تضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا".

واستدعت وزارة الخارجية الفرنسية الاثنين سفيرة إيطاليا بعدما اتهم "لويجي دي مايو" نائب رئيس الوزراء الإيطالي أيضًا باريس بترسيخ الفقر في إفريقيا، والتسبب في تدفق المهاجرين بأعداد كبيرة إلى أوروبا.

 

وأيد سالفيني ما ذهب إليه "دي مايو" وقال: إن فرنسا تنتزع الثروات من إفريقيا بدلًا من مساعدة الدول على تطوير اقتصادها وأشار بوجه خاص إلى ليبيا التي تعاني من فوضى من الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي في عام 2011 وأطاحت بمعمر القذافي.

 

وقال عبد الحفيظ غوقة الناشط الذي شغل منصب نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي خلال ثورة:" أن هناك حربًا حقيقة من أجل النفوذ بين فرنسا وإيطاليا.. لن يكون هناك سلام ولا استقرار في ليبيا ما لم تتوصل المجموعة الدولية إلى توافق".

 

وهناك بعض الأسباب التاريخية لهذا التنافس من بينها، قرار الرئيس الفرنسي ساركوزي باستخدام القوة لوقف تقدم القوات التابعة للقذافي باتجاه بنغازي لسحق المنتفضين، وانحدار عمر المختار قائد المقاومة ضد الاستعمار الإيطالي من إقليم برقة، بسبب الشعبية التي تحظى بها فرنسا في بنغازي على عكس التوجس بل العداء تجاه إيطاليا.

 

وتحدثت تقارير إعلامية عن أن المساعدة العسكرية الفرنسية هي التي ساعدت المشير خليفة حفتر على حسم المعركة التي واجه فيها مجموعات مسلحة مختلفة من 2014 إلى 2017 لفائدته من أجل السيطرة على مدينة بنغازي لفائدته.

 

وقال أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش الوطني العربي الليبي التابع لحفتر:" لقد كانت لدينا مصلحة مشتركة تتمثل في مكافحة الإرهابيين، وفرنسا كانت تريد ملاحقة المجموعات في البلدان المحاذية لنا جنوبا كالتشاد ومالي والنيجر، حيث تتواجد بكثافة"، وهو ما اعترف به مستشار سابق عمل بوزارة الدفاع الفرنسية حيث قال:" عملية "بركان" تُكلفنا كثيرًا جدًا"، لذلك فإن "الوسيلة الوحيدة لوضع حد لهذه العملية، تتمثل في الوصول إلى إعادة الاستقرار في ليبيا، ومن أجل هذا، اختارت السلطة التنفيذية (أي الحكومة الفرنسية) حفتر".

 

وفي المقابل، اختارت إيطاليا المُعسكر المقابل (أي الحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس) مع منح الأولوية لوضع حد لتدفق المهاجرين، وبعدما أعادت روما افتتاح سفارتها في طرابلس (على عكس فرنسا التي أغلقتها في عام 2014)، قررت التفاوض مباشرة مع الميليشيات المسؤولة عن عمليات تسيير قوارب المهاجرين من أجل خفض أعدادهم.

 

وعلى المستوى السياسي، تتهم إيطاليا من طرف ليبيين في المناطق الشرقية من البلاد بمساندة من يُوصفون بـ "أنصار الإسلام السياسي"، ونقلت الصحيفة عن عبد القادر قدورة، العضو السابق في الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي قوله: "يُريد الإيطاليون أن يستلم الإخوان المسلمون السلطة. إنهم يعرفون أن انتخابات يتم إجراؤها في الوقت الحاضر لن تكون لفائدتهم، ولهذا السبب يقومون بفعل كل شيء لتأخيرها".

 

ولفت الباحث جلال الحرشاوي، المتخصص في الشأن الليبي، إلى أن حلفاء فرنسا "كبحوا جماحها"، و"حضور الولايات المتحدة للقمة التي عُقدت يوم 29 مايو 2018 في باريس أيقظها، فقد قامت المملكة المتحدة وإيطاليا اللتان كانتا مُعارضتيْن لتنظم انتخابات بمثل هذه السرعة بدعوتها لمطالبتها بالتحرك".

 

قد تقرأ أيضا