الارشيف / الاخبار / أخبار عربية / موقع مصر العربية

مالي بعد تشاد.. التطبيع يخترق أفريقيا

  • 1/6
  • 2/6
  • 3/6
  • 4/6
  • 5/6
  • 6/6

دولة وراء أخرى، وتطبيع يقابله هرولة أفريقية وعربية وإسلامية، اختراق يتبعه آخر، هكذا حال الدبلوماسية "الإسرائيلية" مؤخرا، والتي نجحت في غزو بلدان عربية وأفريقية.

 

الاحتلال الإسرائيلي الذي أنهى عامه 2018 بمزيد من التطبيع مع بعض الدول العربية بشكل علني، بدأ عامه 2019 بمزيد من التطبيع، مع دول إسلامية إفريقية، آخرها مع تشاد الإسلامية، وحديث عن وصول قطار فتح علاقات مع مالي التي يعتنق 90 بالمائة منها للديانة الإسلامية.

 

فعقب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تشاد، وإعلان استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بعد قطيعة دامت نحو 50 عامًا، يتحدث الإعلام الإسرائيلي عن زيارة وشيكة سيجريها رئيس وزراء جمهورية مالي، سوميلو بوبيي مايغا، إلى إسرائيل.

الرئيس المالي إبراهيم أبو بكر

 

ويشكل معتنقو الدين الإسلامي في مالي 90% من إجمالي تعداد السكان الذين يتخطى عددهم 15 مليون نسمة، وهي دولة غير ساحلية في غرب أفريقيا، تحدها الجزائر شمالا، والنيجر شرقًا، وبوركينا فاسو وساحل العاج جنوبًا، وغينيا من الغرب والجنوب، والسنغال وموريتانيا غربًا.

 

وذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم"، مساء أمس الاثنين، أنه في أعقاب استئناف العلاقات مع تشاد، بدأ نتنياهو خطوات مماثلة مع جمهورية مالي، مشيرة إلى أن الحديث يجري عن دولة إسلامية أخرى تنضم إلى الدول التي تؤسس معها إسرائيل علاقات دبلوماسية، ولافتة إلى أنها من بين الدول التي تعاني الفقر والإرهاب.

 

ونوهت الصحيفة عبر موقعها الإلكتروني، إلى أن اتصالات متقدمة تتم حاليا مع السلطات في جمهورية مالي، من أجل الترتيب لزيارة رئيس الوزراء بوبيي مايغا، إلى إسرائيل خلال الأسابيع المقبلة، وقبل إجراء الانتخابات للكنيست، أي قبل تاريخ التاسع من أبريل المقبل، موعد إجراء الانتخابات.

 

وذكرت الصحيفة بأن رئيس الوزراء نتنياهو كان قد التقى قبل عامين خلال زيارته الأفريقية التي شملت أربع دول بالقارة السمراء، مع رئيس جمهورية مالي إبراهيم بوبكر كايتا، وتحدث معه عن خطوات لإرساء علاقات دبلوماسية بين تل أبيب وباماكو.

نتنياهو أثناء زيارته لتشاد

 

وأجرى نتنياهو زيارة يوم الأحد إلى تشاد، وأعلن من العاصمة نجامينا استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وذكر خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس إدريس ديبي، أن الحديث يجري عن انطلاقة لتطوير علاقات إسرائيل بدول العالم الإسلامي، مضيفا: من المهم جدا بالنسبة لإسرائيل أن تكون دولة فيها غالبية مسلمة مثل تشاد، تسعى إلى صداقة إسرائيل.

 

ويبدي نتنياهو في السنوات الأخيرة اهتمامًا استثنائيًا بإرساء علاقات عميقة مع دول أفريقيا، على الرغم من الأوضاع المعقدة والإشكالية في عدد من هذه الدول، واضعا بعض التفسيرات لذلك، من بينها أن لدى إسرائيل مصلحة كبيرة في مد يد العون لجميع الدول الأفريقية التي تحرص على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، فضلًا عن العلاقات في المجالات الأخرى.

 

وتستهدف إسرائيل الحصول على دعم هذه الدول في مؤسسات الأمم المتحدة، كما أن العلاقات القوية مع هذه الدول يمكنها أن تعزز وضع الاقتصاد الإسرائيلي وتدفع الصادرات للدول التي تحتاج إلى التكنولوجيا الإسرائيلية وتريد أن تدعم بنيتها التحتية وتتقارب مع الغرب عبر بوابة إسرائيل.

 

تجدر الإشارة إلى أنه رغم عدم رضى وقبول الشارعين العربي والإسلامي للاحتلال الإسرائيلي، إلا أن بعض الدول العربية تسارع وتهرول للتطبيع مع "إسرائيل"، وهو ما أكدته زيارات وفود عربية لإسرائيل سرا وعلنا.

 

أبرز الدول التي رحبت بالتطبيع مع الصهاينة، كانت سلطنة عمان، ثم البحرين، كذلك لم يختلف الأمر مع المملكة العربية السعودية، والتي دائما ما يلاحقها اتهامات بالتطبيع مع الاحتلال، كما حدث في عام 2017، بإطلاق وسم "سعوديون مع التطبيع" بما يعني أن حديث تطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل بات أمراً عادياً في بعض الأوساط السعودية.

ومع صعود محمد بن سلمان إلى سدة الحكم وتوليه منصب ولاية العهد، لوحظ وجود بعض العلاقات بشكل مباشر وغير مباشر مع "إسرائيل"، تُوِّجت بزيارة عدد من الشخصيات السعودية لها، وإبرام اتفاقيات عسكرية، وأمنية، واقتصادية.

 

وبدأت العلاقات السعودية - الإسرائيلية تأخذ منحنى تصاعدياً، بدأ بتبادل الزيارات، وتوقيع الاتفاقيات العسكرية، والأمنية، والاقتصادية، حسبما نقل الإعلام الإسرائيلي.

 

وانتقلت العلاقة بين المملكة و"إسرائيل" من مرحلة الأحاديث الإعلامية إلى أرض الواقع، من خلال لقاءات جمعت مسئولين من البلدين بشكل مباشر، ليعطوا بذلك إشارة بدء الظهور للعالم، وإنهاء مرحلة التخفي الطويل في العلاقات فيما بينهم.

 

بعد ذلك بدأ الحديث أكثر عن تصريحات خرجت من الرياض تشير إلى أن "الإسرائيليين" لهم الحق في إقامة وطن لهم.

أيضا، تحدثت تقارير إعلامية عن التطبيع، فنشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، رسالة كتبها رئيس رابطة الطيارين الإسرائيليين، مديان بار، دعا فيها ولي العهد السعودي والطيارين السعوديين، إلى المشاركة في مؤتمر الطيران الإسرائيلي في تل أبيب بمايو المقبل. واستهل رئيس رابطة طياري الاحتلال رسالته بالقول إن عمره مثل عمر ولي العهد، وهو العمر المناسب في إسرائيل للعمل في الطيران المدني.

 

وأضاف أن المنطقة تشهد تغييرات تبشر بمستقبل يسود فيه التعاون. "في المستقبل القريب، سيسافر الطيارون السعوديون فوق القدس في طريقهم إلى لندن، والطائرات الإسرائيلية ستدخل المجال الجوي السعودي في رحلاتها نحو الشرق الأقصى" كتب الطيار الإسرائيلي.

 

وأشار الطيار الإسرائيلي إلى ما وصفه بالمشترك بين إسرائيل والسعودية قائلا: العربية لغة مشتركة والأماكن المقدسة موجودة في البلدين، والطائرات التي نقودها مصنوعة في نفس البلد – أمريكا- وفي المناورات والدورات المهنية حيث نلتقي نكتشف دائما أننا نشابه الواحد الآخر. الطيارون السعوديون والإسرائيليون يتحدثون نفس المصطلحات المهنية.

الإمارات أيضا، حضر اسمها وبقوة مع التطبيع مع الاحتلال، خصوصا وأن العلاقات العربية- الإسرائيلية تجاوزت حدود التفاهمات السياسية ووصلت إلى مرحلة تبادل الخبرات العسكرية وشراء الأسلحة.

 

في الغضون، وصف الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصرييين للدراسات القانونية والسياسية والاقتصادية الوجود الإسرائيلي في أفريقيا، بأنه صك اعتراف بالوجود الإسرائيلي في القارة السمراء، وأيضا لكسب زعامة ومكانة جديدة في تلك الدول.

 

وأوضح الخبير السياسي في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أنه منذ حادثة أديس أبابا عام 1991، وبدأ القطيعة المصرية لأثيوبيا وغيرها من الدول الإفريقية، بدأت أصابع إسرائيل تلعب وتتمكن من صناعة القرار الأفريقي، بموجبها تم تنحية القاهرة، ولعبت تل أبيب مكانها.

 

وتابع: "إسرائيل تريد دورا أكبر في دول شرق أفريقيا، وهي ما لجأت إليه، عبر استقدام رجال أعمالها للقارة، وكسب اتفاقيات اقتصادية تمنحها مكانة وسيطرة أكبر في تلك الدول.

 

تجدر الإشارة إلى أن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو  كثف من علاقاته مع بعض الدول الأفريقية والإسلامية، تحديدا قبل عامين، وحرص على غزو دول منابع النيل "أوغندا وكينيا وإثيوبيا وروندا، والسيطرة عليها.