الارشيف / الاخبار / أخبار عربية / موقع مصر العربية

بسبب اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوروبي.. توتر جديد بين المغرب والبوليساريو

  • 1/6
  • 2/6
  • 3/6
  • 4/6
  • 5/6
  • 6/6

أزمة جديدة بين جبهة البوليساريو والمغرب، على خلفية توقيع الأخيرة اتفاقًا للصيد البحري يشمل الصحراء.

 

ووقعت المغرب والاتحاد الأوروبي اتفاقا جديدا للصيد البحري يشمل مياه الصحراء المغربية.

 

ووقع المغرب، اتفاق الصيد البحري مع الطرف الأوربي، في مقر الاتحاد الأوربي، في بروكسل، وشمل الاتفاق الجديد مياه الأقاليم الجنوبية من الصحراء المغربية.

 

اتفاق الصيد

 

 

الاتفاق الجديد بين المغرب والاتحاد الأوربي يرى النور، بعد طول سجال، إذ توقف الاتفاق القديم، في الصيف الماضي، واضطرت أوربا إلى سحب سفن الصيد من المياه المغربية، من دون التمكن من تجديد الاتفاق في وقت وجيز، كما كان منتظرا.

 

ويراهن المغرب على الاتفاق الجديد، سياسيا، كانتصار جديد لسيادته على الأقاليم الجنوبية، عبر التأكيد الأوربي على أحقيته في التصرف في مياهه كاملة من الشمال إلى الجنوب، فيما وجهت انتقادات داخلية للعائدات الاقتصادية من الاتفاق، والتي رآها مراقبون “متواضعة” ولا تحقق مكسبا ماديا مهما للمغرب.

 

 

 

وسبق للمغرب أن هدد بعدم تجديد الاتفاق، الذي انتهى في تموز الماضي، كما لوح بإمكان

فسخه إذا لم يتم احترام سيادة المغرب على أراضيه.

 

البوليساريو تطعن

 

وحاولت جبهة "البوليساريو" الانفصالية عرقلة الاتفاق الجديد، بمراسلة الاتحاد الأوربي، وعدد من برلمانييه، لمنع توقيع اتفاق مع المغرب، يشمل مياه الأقاليم الجنوبية، لأنها تعتبر أنه ليس من حق المغرب توقيع اتفاق، يشمل أقاليمه الجنوبية.

 

وذلك استنادًا إلى قرار سابق، صادر عن محكمة العدل الأوربية، غير أن المغرب، وحلفاءه الأوربيين، يعتبرون أن القرار القضائي كان يشمل الاتفاق السابق، ولا يمكن تنفيذه على الاتفاق الحالي للصيد البحري.

 

 

وبعد التوقيع، أعلنت أمانة التنظيم السياسي لجبهة البوليساريو أنه سيتم الطعن من جديد أمام المحكمة الأوروبية في قرار البرلمان الأوروبي بخصوص مصادقته على اتفاقية المنتجات الزراعية والصيد البحري مع المغرب والتي تشمل الجزء المحتل من الصحراء الغربية، مؤكدة أن معركة الثروات الصحراوية تشكل  عاملا كبيرا من عوامل الضغط على العدو المغربي.

 

وأكدت أمانة التنظيم السياسي للجبهة في بيان لها أن المعركة ستكون حتمية بين الجهازين القضائي والتنفيذي على المستوى الأوروبي، خاصة وأنه لا أحد يعترف للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية بما في ذلك الاتحاد الأوروبي نفسه الذي عبر عن ذلك في ديباجة هذا القرار.

 

وأدانت البوليساريو مجددا قرار البرلمان الأوروبي التي رأت أنه "يضع الاتحاد الأوروبي فيتناقض صارخ بين قرارات محكمة العدل الأوروبية ومواقف الاتحاد الأوروبي التي تسعى إلى ممارسة النهب والاستنزاف في وضح النهار، مؤكدة أن  معركة الثروات الصحراوية تشكل عاملا كبيرا من عوامل الضغط على العدو المغربي، وهو ما يترجم حجم الضجيج الدعائي والإعلامي الصادر عن المحتل المغربي في هذا الظرف بالذات"، على حد وصف البيان.

 

و أضاف البيان: "لا مجال للشك أنه سيتم الطعن في هذا القرار أمام المحكمة الأوروبية من جديد، مما يجعل المعركة حامية بين الجهازين القضائي والتنفيذي على المستوى الأوروبي خاصة وأنه لا أحد يعترف للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية بما في ذلك الاتحاد الأوروبي نفسه الذي عبر عن ذلك في ديباجة هذا القرار".

 

وفي السياق ذاته، اعتبر البيان أن "المكسب الكبير المحقق في هذا المجال هو قرار المحكمة الأوروبية الذي يعترف بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، وهذا المكسب يحظى بدعم داخل الاتحاد الأوروبي خاصة في أوساط كتل برلمانية كبيرة تمثل مواقف دولها الرافضة لموقف الشراكة مع المغرب على حساب الشعب الصحراوي وحقوقه المشروعة".

 

كما دعت أمانة التنظيم السياسي الشعب الصحراوي إلى ضرورة  التعامل بحيطة وحظر شديدين مع الدعاية المغالطة للمغرب ومحاربتها من خلال وحدة الكلمة ورص الصف الوطني، والتشبث بالممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب (البوليساريو)، على حد صف البيان.

 

اعتراض جزائري

 

 

من جانبه قال الشرقي الخطري، مدير مركز الجنوب للدراسات والأبحاث المغربية، إن "الدعوى القضائية الجديدة تأتي في سياق عدم تقبل الطرف الجزائري للانتصار الدبلوماسي المغربي، خصوصا وأن نسبة التصويت كانت عالية جدا وفاجأت جميع متتبعي ملف الصحراء، بمن فيهم المغاربة"، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي أعطى إشارات قوية حول توجهاته الجديدة مع بلدان المنطقة.

 

وأضاف الخطري، في تصريحات لصحف محلية مغربية أن "الاتحاد يُعطي أهمية قصوى لمصالحه الاقتصادية، كما أنه يستحضر ملفات أكثر أهمية هي الهجرة والأمن"، لافتا الانتباه إلى أن "زيارة فريديريكا موغيريني إلى المغرب، ولقائها بالملك محمد السادس والعديد من المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين، توحي بأن الدعوى القضائية الجديدة لن تكون ذات مفعول".

 

وأشار إلى أن "الدبلوماسية المغربية اكتسبت سبل التفاوض على المدى الطويل، كما أنها باتت تستحضر قنوات موازية داخليا وخارجيا، وذلك بإدماجها سكان الصحراء في الملف، من خلال العديد من اللقاءات والحوارات التي عُقدت مع المنتخبين"، وزاد أن "هذا التفاعل الجديد هو الذي أدى إلى نسبة التصويت العالية".

 

وأوضح الخطري أن "الدعوى الجديدة هي جولة من جولات الصراع الجيو- سياسي بين المغرب والجزائر، وهي رسالة كذلك إلى مناصري البوليساريو لإقناعهم بوجود سبل أخرى للصراع، خصوصا على المستوى القضائي"، مسجلا أن "المغرب، وعلى غرار جميع بلدان العالم، لا يتساهل عندما يتعلق الأمر بمسألة الأمن القومي والحفاظ على الثوابت الأساسية".

 

صراع مستمر

 

 

وأخفقت جهود الأمم المتحدة مرارا في التوصل إلى تسوية للمنطقة المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.

 

وعرض المغرب في المفاوضات الأممية الأخيرة حكما ذاتيا على الصحراء الغربية وهي منطقة قليلة السكان ولديها مصايد غنية واحتياطات من الفوسفات وقد تضم أيضا احتياطات من النفط والغاز.

 

لكن جبهة البوليساريو، التي حملت السلاح حتى تم التوصل لوقف لإطلاق النار في عام 1991، رفضت ذلك وتريد إجراء استفتاء على استقلال الصحراء الغربية.

 

ويعود الصراع حول الصحراء الغربية إلى عام 1975 ويضع المغرب الذي يقول إن المنطقة جزء من أراضيه في مواجهة جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر.

 

وأدى هذا النزاع بين المغرب وجبهة "البوليساريو" إلى حرب استمرت حتى عام 1991 حين تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار، ونشرت الأمم المتحدة قوة لمراقبة احترام الهدنة، على أساس إجراء استفتاء حول مصير المنطقة وهو ما لم يحدث كما فشلت محاولات للتوصل إلى اتفاق دائم.

 

وكانت الأمم المتحدة قد اقترحت عام 2001 إجراء استفتاء للصحراويين على الاستقلال أم البقاء كإقليم مغربي، ولكن حصل خلاف بين المغرب والبوليساريو في شأن تحديد "الصحراويين" الذين يحق لهم التصويت، ذلك أن كل طرف يشكك بالسكان المقيمين في مناطق الطرف الآخر.

 

ويتهم المغرب قادة البوليساريو بالفساد والاستفادة من مشكلة اللاجئين عبر الحصول على المساعدات الدولية والاتجار بها بدل إيصالها إلى مستحقيها من اللاجئين.

 

في المقابل، يعزو الصحراويون المطالبون بالاستقلال تمسك المغرب بالسيادة على "الصحراء الغربية" إلى وجود ثروات كبيرة في أراضيها وبخاصة الفوسفات والثروة البحرية الهائلة، فضلاً عن كون "الصحراء" ثلث مساحة المغرب.

 

وفي 2015، قدم مبعوث الأمم المتحدة تقريره إلى مجلس الأمن، فأقر بفشله في تقريب وجهات النظر خلال الجولات الثلاث التي قام بها مع أطراف النزاع.

 

وتبدو قضية "الصحراء الغربية" مستعصية على الحل بسبب رفض الطرفين تسوية.

قد تقرأ أيضا