الارشيف / الاخبار / أخبار عربية / موقع مصر العربية

في اليمن.. من لم يمت بالرصاص مات بالكوليرا

"من لم يمت بالرصاص مات بالمرض".. هكذا الحال في اليمن الذي كان سعيدًا، فبجانب آلة الحرب الدائرة والمستمرة في حصد الأرواح، عاد شبح الكوليرا من جديد ليضاعف من معاناة اليمنيين.

 

ففي موجة جديدة من الوباء القاتل أفادت تقارير عن اجتياح وباء الكوليرا مجدداً للمناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي خاصة العاصمة صنعاء وبعض المحافظات.

 

كشف وزير حقوق الإنسان بحكومة الشرعية، محمد عسكر، عن عودة وباء الكوليرا للتفشي في المناطق التي يسيطر عليها الحوثي، خاصة صنعاء وبعض المحافظات.

 

عودة الكوليرا

 

وقال عسكر في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر":"تسجيل 31832 حالة اشتباه خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر في صنعاء وعدد من المحافظات".

 

وأضاف:"عدد الحالات المسجلة في مديرية السبعين بلغ 33 حالة و40 حالة اشتباه في مديرية الصافية وفي بني الحارث 42 حالة، في مديرية آزال 24 حالة، وفي مديرية الثورة 20 حالة وفي مديرية معين 41 حالة وفي صنعاء القديمة 18، وفي مديرية شعوب 34 وفي مديرية الوحدة 12 حالة و13 حالة بمديرية التحرير".

 

وفي العام الماضي، ظهرت أكثر من 50 ألف حالة جديدة للكوليرا في اليمن في أسبوع واحد. وفي هذا العام انخفض العدد بصورة كبيرة إلى 2500 حالة.

 

انشار سريع

 

وكان تفشي المرض في اليمن أكبر وأسرع انتشار يسجل له على الإطلاق، ويعود انتشاره السريع إلى تدمير نظام الصرف الصحي في الحرب الأهلية في البلاد.

 

وعلى الرغم من تراجع انتشار المرض بصورة كبيرة عام 2018، تقول الأمم المتحدة إنها قلقة من ظهور "موجة عنيفة" من المرض.

 

ويشهد اليمن، وهو أفقر البلدان العربية، حربا بالوكالة بين الحوثيين المتحالفين مع إيران وتحالف عسكري تقوده السعودية.

 

صعوبات

 

ولا يعاني معظم الذين يصابون بالعدوى من أية أعراض وبعضهم يعاني من أعراض خفيفة، لكن المرض قد يفتك بالمصاب خلال ساعات في حال ترك بدون علاج.

 

وتواجه المرافق الصحية في اليمن صعوبات في التعامل مع العدوى، حيث أن نصفها معطل بسبب الاضرار التي أصابتها خلال أكثر من سنتين من الصراع العسكري.

 

وتقول الأمم المتحدة إن اليمن يعاني أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويحرم أكثر من 14 مليون شخص من إمدادات المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي وانتشار القمامة في اليمن.

 

محاولات لإنهاء الحرب

 

وتحاول الأممم المتحدة إيقاف الحرب عن طريق المفاوضات من خلال مبوعثها لليمن مارتن جريفث الذي زار صنعاء مؤخراً ويتواجد الآن في الرياض من أجل التنسيق مع قيادة التحالف العسكري في اليمن.

 

ووصل المبعوث الأممي إلى صنعاء الأربعاء الماضي والتقى بزعيم الحوثيين وعدد من القيادات الحوثية، للتهيئة للمشاورات المقرر انطلاقها في مطلع الشهر القادم.

 

وتشهد مدينة الحديدة صراعا مسلحا منذ مطلع الشهر الجاري، بعد أن أطلقت قوات الجيش الحكومي بمساندة من قوات التحالف العربي، عملية عسكرية واسعة لاستعادة المدينة والميناء من قبضة الحوثيين.

 

أوضاع سيئة 

 

ويسيطر الحوثيون على مدينة الحديدة منذ انقلابهم على الشرعية واجتياح العاصمة صنعاء بقوة السلاح عام 2014 .

 

يذكر أن غريفيث أبلغ مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن طرفي الصراع أكدا التزامهما بحضور محادثات السلام التي يأمل أن تنعقد في السويد قبل نهاية العام.

 

في سياق متصل، قال ريال لوبلون المتحدث باسم الأمم المتحدة في تصريحات صحفية له بجنيف إن المنظمة الدولية مستعدة للعب دور إشرافي في إدارة ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر.  

 

إهمال حقوقي

 

بدوره قال الصحفي اليمني عبدالخالق عسكر، إن الحرب هى أساس وباء الكوليرا لأسباب عديدة أهمها الوضع الاقتصادي السيئ الذي تمر به البلاد، فضلاً عن تلوث المياه والطعام .

 

وأضاف لـ"مصر العربية"، أن الوضع في اليمن أصبح مأساوي دون تحرك دولي على قدر هذا الخطر، مشيراً إلى أن المنظمات التابعة للأمم المتحدة لم أهملت كثيراً في معالجة الآثار التي تسببت في هذه الأزمة.

 

وأوضح أن الشعب اليمني لم يعد يموت فقط من الحرب بل إن الأمراض والأوبئة أصبحت خطر يعادل رصاص وبارود الحرب، فضلاً عن المجاعة التي يعيشها بسبب الحرب.

 

اتهامات للحكومة

 

فيما قال الناشط الحقوقي اليمني الدكتور أحمد قاسم، إن وباء الكوليرا أصبح أخطر من الحرب على حياة اليمنيين، مؤكداً أن المسؤولية تقع على عاتق حكومة هادي المنشغلة بالسفريات على شرف الحرب سواء للقاهرة أو للرياض أو الإمارات تاركة الشعب لمصير بشع.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن مخلفات الحرب في اليمن من قمامة وجثث متحللة متكدسة في المناطق السكنية أحد أسباب انتشار الأوبئة، لافتاً أن عمال النظافة توقفوا عن العمل بسبب ضعف إمكانيات جمع القمامة كما أنهم لم يحصلوا على مرتبات منذ شهور.

 

وأكد أن الكوليرا في اليمن" كارثة صنعتها الحرب وساهمت فيها الحكومة المساهمة الكبرى فى انتشارها وعجزها على القضاء عليها، مطالباً المجتمع الدولي خاصة الأمم المتحدة ببذل مزيد من الجهد للحد من هذا الوباء الفتاك.

قد تقرأ أيضا