الارشيف / الاخبار / أخبار عربية / الشرق الاوسط

السلطة الفلسطينية تهاجم قطر وتتهمها بتشجيع «انفصال غزة»

آلية تشرف عليها إسرائيل حرمت ألفي موظف من رواتبهم

اتهم مسؤولون فلسطينيون، قطر، بدعم خطط لانفصال قطاع غزة عبر تقديم الدعم المالي لحركة حماس، في محاولة كذلك لتخريب الجهود المصرية لإتمام مصالحة.
وهاجم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، إدخال السفير القطري محمد العمادي الأموال لقطاع غزة، متجاوزاً السلطة الفلسطينية، واصفاً طريقة إدخال هذه الأموال بطرق «المافيا» والمهربين.
وقال مجدلاني لـ«الشرق الأوسط»، إن العمادي بالاتفاق مع إسرائيل و«حماس»، «استخدم طرقاً مألوفة لدى المافيا والمهربين في نقل الأموال، وذلك عبر الحقائب، من أجل تعزيز الانقسام وتخريب الجهود المصرية لإتمام المصالحة».

- ثمن بخس للدماء
وكان العمادي نقل إلى قطاع غزة 15 مليون دولار عبر الحقائب دخلت عن طريق إسرائيل، وهي الدفعة التي وصفتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأنها «ثمن بخس لدماء أبناء شعبنا الغالية في قطاع غزة»، والتي «استغلتّها قيادة حماس لتواصل مؤامرتها التي تتماشى مع المؤامرة الصهيو - أميركية الهادفة إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية».
وقالت «وفا» إن «أكثر من 220 شهيداً بينهم 43 طفلاً ونحو 25 ألف جريح، منهم من فقد أطرافه أو أجزاء من جسده، منذ انطلاق فعاليات مسيرات العودة في الـ30 من مارس (آذار)، باعت (حماس) دماءهم الزكية التي رووا بها تراب قطاع غزة الحبيب، وقبضت بالدولار الأميركي الذي أدخل عبر 3 حقائب في مركبة السفير القطري محمد العمادي عبر معبر بيت حانون (إيرز) شمال القطاع، وبالتنسيق الكامل مع إسرائيل».
وأكدت «وفا» أن القيادة الفلسطينية رافضة ومتيقنة لما يحدث، مضيفة: «سنواصل بذل الجهود لمواجهة المؤامرات والمخططات الأميركية - الإسرائيلية الهادفة إلى فصل غزة عن الضفة، بهدف الاستفراد بالضفة الغربية والقدس». وتمثل الـ15 مليون دولار، الدفعة الأولى من أصل 90 مليون دولار رصدتها قطر لدفع أموال موظفي حركة حماس. ووافقت إسرائيل على أن تدفع قطر أموالاً للحركة، مقابل أن تخضع الأسماء لرقابة أمنية.

- حرمان موظفين
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل اعترضت على أكثر من ألفي اسم لموظفين من «حماس»، وقد حرموا فعلاً من تلقي المال القطري. وأشرف مراقبون قطريون على عملية تسليم الرواتب التي دفعت بالدولار كما وصلت، وطلب من المتلقين تسليم وثائق ثبوتية وتواقيع وأخذت بصماتهم كذلك، ضمن آلية لطمأنة إسرائيل.
ووصلت الأموال ووزعت في ظل حالة من الهدوء في القطاع ومع تراجع ملحوظ في زخم مسيرات العودة على الحدود التي انطلقت في 30 مارس (آذار) الماضي، وخلفت 220 قتيلاً فلسطينياً.
وكبحت «حماس» جماح متظاهرين ومنعتهم من الوصول إلى الحدود، كما أوقفت عمليات إطلاق البالونات والطائرات الحارقة باتجاه إسرائيل ضمن اتفاق هدوء يقابله السماح بإدخال الأموال والوقود القطري إلى القطاع، وهو الاتفاق الذي عدته حركة فتح مقايضة الدم بالمال.
وقالت «فتح» تعقيباً على إدخال الأموال القطرية عبر مطار بن غوريون تحت الإشراف الأمني الإسرائيلي مباشرة إلى حركة حماس في قطاع غزة، إن «هذه المهزلة قطعت الشك باليقين أن حركة حماس وطوال الفترة السابقة كانت تتلاعب بعواطف وعقول الناس وتتحايل على القضية الفلسطينية تحت اسم مسيرات العودة وسلاح المقاومة».
وصرح مسؤول مكتب الإعلام في الحركة منير الجاغوب بأنه «اتضح ملياً أن سلاح حماس خنجر في خاصرة القضية الفلسطينية ولا علاقة له بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي».
وتساءل الجاغوب: «كيف لحركة تدّعي أنها تسعى لتحرير الوطن وكيف لسلاح تسميه سلاح المقاومة أن يقبل أموالاً تدخل بتنسيق مع الاحتلال وعبر إشرافه المباشر وبآلية تعطيه القرار النهائي حول طريقة صرفها؟ هل أصبح الاحتلال غبيّاً لدرجة أنه يريد مساعدة من يدعي أنه يسعى للخلاص منه ويناضل من أجل تحرير فلسطين من النهر إلى البحر؟ وهل إدخال هذه الأموال وبهذه الطريقة المُذِلّة يتماشى مع ما تتشدّق به حركة حماس ليل نهار بأنها لن تعترف بإسرائيل ولن تفرط في ذرة تراب من أرض فلسطين؟».
وقال الجاغوب: «إذا كان هدف حركة حماس كما تدعي هو فك الحصار عن قطاع غزة وإنهاء معاناة أهلنا الصامدين فيها، فإن أقرب طريق لذلك؛ العودة إلى الوحدة الوطنية وإتمام المصالحة وإنهاء الانقلاب، بدلاً من الدخول مرة أخرى في مراهقات سياسية ومتاهات ستكون لها آثارها المدمرة على المشروع الوطني الفلسطيني برمته».
واتهمت «فتح» حركة حماس بأنها تنفذ مخططاً للانتقال من مرحلة الانقسام إلى مرحلة الانفصال. وموقف «فتح» ينسجم مع مواقف فصائل فلسطينية أخرى رفضت الاتفاق القطري - الحمساوي، ووصفته بفضيحة وطنية.
وقال بسام الصالحي الأمين العام لـ«حزب الشعب الفلسطيني»، إن إدخال الأموال القطرية لغزة بهذه الطريقة وما رافقها من اشتراطات يمثل فضيحة وطنية، وتقاسماً وظيفياً.
وقال محمد الغول عضو اللجنة المركزية لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، إنه «لا يمكن أن يقبل شعبنا وقواه الوطنية المؤمنة بمقايضة الحقوق السياسية بالحقوق الإنسانية».
وكانت «الجبهة الشعبية» و«الجبهة الديمقراطية» إلى جانب «حزب الشعب» وحركة فتح و«الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني» (فدا) و«حركة المبادرة الوطنية»، وجبهات فلسطينية أخرى، قاطعت لقاء عقده العمادي في قطاع غزة مع الفصائل.
وقالت الفصائل إن مقاطعة العمادي تنسجم مع حالة الرفض الشعبي لسياسات وأدوار قطر.
وأبلغ العمادي حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بخطط قطرية من أجل تحسين الوضع المعيشي في غزة.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن قطر تخطط من أجل إقامة مشاريع تتعلق بتحسين وضع الكهرباء في القطاع عبر ربط الشبكة بخطوط جديدة، وتحويل محطة التوليد للعمل على الغاز، وأخرى تتعلق بالصرف الصحي وتحلية المياه، وإيجاد فرص عمل من خلال مشاريع صغيرة.
وبحسب المصادر، فإن العمادي تحدث عن إنشاء منطقة صناعية أو إعادة تأهيل المنطقة الصناعية القديمة قرب «معبر كارني» أو معبر «إيرز».
كما تحدث العمادي عن مشاريع مستقبلية كبيرة، في إشارة إلى إمكانية إقامة ممر مائي إلى غزة عبر قبرص.
وهذه المشاريع جزء من مرحلة ثانية سيجري تطبيقها إذا صمدت الهدنة الحالية. لكن إسرائيل تربط ذلك بتقدم حقيقي في ملف جنودها الموجودين لدى «حماس».
وأكد مسؤولون إسرائيليون أن أي اتفاق نهائي لن يحدث دون عودة المخطوفين في غزة.
وربطت مصر، التي أشرفت على الهدنة الأخيرة، أي اتفاق نهائي باتفاق مصالحة، بحيث تبسط السلطة سيطرتها على القطاع وتوقع الاتفاق مع إسرائيل.

قد تقرأ أيضا