بعد التصريحات الإثيوبية الأخيرة... ... هل تستكمل مصر والسودان مفاوضات سد النهضة؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بعد الطرح الإثيوبي الجديد فيما يتعلق بقضيتي الملء والتشغيل... هل تنهي الدولتان مشاركتهما بشكل نهائي في العملية التفاوضية؟

يرى مراقبون أنه بعد الجولات السابقة في المفاوضات وبعد التعنت الإثيوبي المتكرر أصبحت الأمور أكثر وضوحا وشفافية أمام العالم، ورغم عدم تحقيق مكاسب مادية على الأرض إلا أن مكاسب سياسية حققتها القاهرة بتسويق الموقف الإثيوبي المخالف لكل المواثيق والأعراف الدولية، مشيرين إلى أن التمسك بالتفاوض هو مكسب سياسي سيؤدي في النهاية لمكسب تفاوضي، ويبدو أن القاهرة مستمرة في هذا الطريق إلى نهايته وأنها لن تتنازل عن قطرة مياه من حصتها وتتبعها الخرطوم.

أهداف أخرى للسد

قال أحمد السيوفي، الباحث المصري في الشأن الأفريقي: "في اعتقادي أن الموقف المصري يجب أن يكون أكثر عنفا في التعامل مع ملف سد النهضة، لأنه ومنذ اللحظة الأولى للمفاوضات ظهرت النية الإثيوبية غير الطيبة في هذا الملف".

© REUTERS / MAXAR TECHNOLOGIES

وأضاف الباحث في الشأن الأفريقي لـ"سبوتنيك" أن "المماطلة الإثيوبية ليست وليدة اللحظة، بل سبقت إلى وقت وضع مخطط خزان سد النهضة، فمنذ اللحظة الأولى لبناء الخزان الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب، وهذا يعني أن هذا السد ليس لتوليد الكهرباء وإنما لحجز المياه، لأن توليد الكهرباء لا يحتاج هذا الخزان الضخم جدا، فـ 40 مليار متر مكعب كانت كافية لتوليد الكهرباء، لذا فإن هناك أهداف أخرى وراء سد النهضة وليس توليد الكهرباء فقط، وبدت تلك الأهداف في الظهور من خلال تصريحات المسؤولين الإثيوبيين بعدما صرحوا بأن نهر النيل أصبح بحيرة خاصة، ورفضوا التفاوض حول الحصص والمدد الزمنية للملء، ومن الواضح أن هناك أطراف تقف وراء إثيوبيا تجعلها تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية.

وتابع السيوفي: "على المفاوض المصري أن يبحث عن آليات جديدة لمواجهة هذا التعنت الذي يحاول فرض أمر واقع جديد فيما يتعلق بنهر النيل، وتناسى الإثيوبيين أن نهر النيل يمثل شريان الحياة لمصر وهو البعد القومي والاستراتيجي، وفي ظني إذا سارت المفاوضات بهذا الشكل فإنها لن تصل إلى حل".

غضب سوداني

من جانبها أكدت أسماء الحسيني الباحثة بمركز الأهرام للدرسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، أن ما تواتر من تصريحات رسمية من المسؤولين السودانيين عبروا فيها عن غضبهم واستيائهم من التعنت الإثيوبي وسير المفاوضات، تعد رسالة قوية لإثيوبيا والمجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي، مفادها أن ما يجري من مفاوضات لن يستقيم في ظل التعنت الإثيوبي.

وأضافت الحسيني لـ"سبوتنيك"، أن السودان تربطها علاقات قوية بإثيوبيا وحريصة على أن يكون هناك اتفاق عبر التفاوض، لكن يبدو أن أديس أبابا تقابل ذلك برسائل محبطة لأطراف التفاوض.

© REUTERS / Maxar Technologies

وأشارت الباحثة بمركز الأهرام إلى أن مصر ستواصل شوط المفاوضات إلى آخره، وفي الوقت ذاته لديها خيارات أخرى، فهي حريصة على أن ترسل رسائل قوية إلى القادة الأفارقة الذين دخلوا على خط معالجة الأزمة وأيضا إلى دول العالم، حتى تحتفظ بموقفها التفاوضي وإصرارها على الحل السلمي حتى النهاية، وانسحاب أي طرف سيكون له تأثير سلبي على المفاوضات.

قواعد ومواثيق

قال اللواء جمال مظلوم الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، إن الأنهار الدولية لها قواعد ومواثيق ولا يتم التعامل معها بتلك الطريقة وبهذا الاستفزاز من الجانب الإثيوبي، مضيفا: "اتخذت مصر إجراءات دبلوماسية للرد على هذا التعنت، وفي الوقت نفسه أكدت القاهرة أن هناك وسائل أخرى ستفصح عنها في وقتها".

وأكد الخبير الاستراتيجي لـ"سبوتنيك" على أن "مصر لا يمكنها أن تقبل بمثل هذه الأمور لأن المياه بالنسبة لها هى مسالة حياة أو موت، وأعتقد أن الموقف الآن ومع التقارب في الرؤى بين مصر والسودان أصبح موقفنا أقوى، فلا يمكن ترك إثيوبيا تتلاعب بالقضايا المصيرية للبلدين".

© AFP 2020 / EDUARDO SOTERAS

وأشار مظلوم إلى أن "الموقف المتزن لمصر في تلك الأزمة يزيد من الدول المؤيدة لها، لأنني أرى أن الخيار العسكري الذي يتحدث عنه البعض "صعب جدا"، وبشكل خاص من النواحي الاجتماعية، ففي حال نشوب حرب لا قدر الله سيكون هناك قتل ودمار وسيزرع العداء بين الأجيال لعقود وربما قرون طويلة، لا نستبعد أي حل مصري ولكننا ننظر إلى أن يكون هذا السد مكان للتعاون وليس للصراع.

شيء من الغموض

قال عضو اللجنة الأفريقية بالبرلمان المصري حاتم بشات، إن "الموقف السوداني مازال يكتنفه شىء من الغموض رغم التوافق في الرؤى، والجانب المصري سوف يسير في طريق المفاوضات إلى آخر المسار تحت ىمظلة الاتحاد الأفريقي الذي تترأسه جنوب أفريقيا في الوقت الراهن".

وأكد عضو البرلمان لـ"سبوتنيك"، أن مصر لديها سيناريوهات عديدة للخروج من تلك الأزمة، وستكون هناك جولة من التشاور بين مصر والسودان فيما يتعلق بمسار المفاوضات، ولا يمكن أن يتجاهل الجانب المصري السودان في ظل الظروف الحالية. 

الطريق الوحيد

قال الخبير الاستراتيجي في شؤون المياه بالشرق الأوسط الدكتور نور أحمد عبد المنعم، إنه لا سبيل أمام مصروالسودان سوى المفاوضات، وهذه ليست المرة الأولى التي ترفض فيها إثيوبيا الاتفاق الملزم أو النهائي، وإثيوبيا على الدوام توعد وتخلف الوعود وقد تفاجىء بتصرف غير مخطط مثل عملية ملء السد.

© AFP 2020 / EDUARDO SOTERAS

وأضاف الخبير الاستراتيجي في تصريحات سابقة  لـ"سبوتنيك": "في ظل الوسائل الدبلوماسية والضغوط الإفريقية ومجلس الأمن والدعم الأمريكي والأوروبي لا سبيل أمام مصر إلا التفاوض والوصول إلى اتفاق ملزم، وإذا كان الإثيوبيون يقولون إنهم لن يضروا مصر والسودان، فما عليهم إلا ترجمة هذه التصريحات إلى اتفاقات مكتوبة، فليس معقول أن تقول إنك لن تضرني اليوم وتضرني غدا، وتتعلق قضية الاتفاق الملزم بشيئين، هما قضية ملء السد والتشغيل وهما النقطتان الأساسيتان التي تتمحور حولهما المباحثات، متى يتم استكمال السد وفي كم سنة، والنقطة الثانية هى طريقة التشغيل ومعدل التصريف اليومي والشهري والسنوي من سد النهضة بما لا يؤثر على حصة مصر والسودان في نهاية العام والمقدرة بـ84 مليار متر مكعب. نقطة رئيسية

وتابع عبد المنعم، والنقطة الأخيرة والمؤجلة حاليا تتعلق بكيفية التصرف في حالات الفيضان الشحيحة والشحيحة جدا، فنحن نعلم أن فيضان النيل والأمطار في إثيوبيا في دورة "عشرينية"، ممثلة في 7 سنوات فيضان خطير وعالي، 7 سنوات أخرى فيضان متوسط ثم 7 سنوات جفاف وحدث هذا الجفاف عام 1977 واستمر حتى عام 1988 ولم يصل طوال تلك السنوات فيضان إلى مصر يكفي لتشغيل توربينات توليد الكهرباء بالسد العالي، وفي حال وجود سد النهضة كيف سيكون التصرف في سنوات الجفاف المتتالية، وهي نقطة رئيسية أمام نظر المفاوض المصري.

© REUTERS / Maxar Technologies

وأوضح خبير المياه أن على إثيوبيا أن تعلم أنه لا توجد نوايا سيئة بالمرة لدى مصر نحو التوجه الإثيوبي للتنمية ولكن لا يكون هذا على حساب مصالح مصر المائية، حيث أن مياه الفيضان التي تأتي من إثيوبيا إلى مصر هى مياه وجودية، فلا حياة للشعب المصري بدون هذا الفيضان، فكيف تخسر مصر من حصتها المائية المقدرة منذ عقود في ظل توقعات بزيادة سكانية تصل إلى 150 مليون نسمة عام 2050، وعلينا أن نهدأ وأن يكون النفس طويل في تلك المفاوضات سواء التوافق اليوم أو الشهر القادم أو السنة القادمة، لأننا نبغي في النهاية الوصول إلى اتفاق ملزم.

مرحلة الفيضان

وأشار عبد المنعم إلى أننا نعيش الآن في مرحلة الفيضان المتوسط الذي يعطي 84 مليار متر مكعب لكل من مصر والسودان، لكن بعد نهاية السبع سنوات الحالية.. هل سيأتي الجفاف أم الفيضان الأخير هذا مالا نعلمه، ويجب أن ينقل المفاوض المصري للجانب الإثيوبي أنه لا ثبات أو استمرارية في الفيضانات.

© AP Photo / Andrew Caballero-Reynolds

ولفت خبير المياه إلى أن إعلان المبادئ الذي وقعت عليه الدول الثلاث في العام 2015 ليس اتفاقا وإنما كان يعبر عن حسن نوايا الدول الثلاث، لكنه نص على الالتزام بعدم الملء من جانب واحد وأن يكون التشغيل بالتنسيق بين الأطراف الثلاثة، ونص في مادته العاشرة بأن يلجأ الأطراف الثلاثة في حال تعثر المفاوضات إلى رؤساء الدول أو على وسيط، لكن إثيوبيا ضربت عرض الحائط بكل هذا الكلام وأخذته كمبدأ قومي في الداخل ليطغى على الأعراف والقوانين المتعلقة بإدارة مياه الأنهار المشتركة، وهذا خطأ لا تعترف به أي دولة أو منظمة في العالم، هذا النهر"النيل الأزرق" يقوم بري ثلاث دول، حيث ينبع في إثيوبيا ويروي السودان ومصر، حيث أن 56 في المئة من مياه مصر تأتي من النيل الأزرق.

وطلبت مصر وكذلك السودان تعليق الاجتماعات لإجراء مشاورات داخلية بشأن الطرح الإثيوبي، الذي يخالف ما تم الاتفاق عليه خلال قمة هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي في 21 يوليو/ تموز 2020، وكذلك نتائج اجتماع وزراء المياه الاثنين 3 أغسطس/ آب الجاري.

وانتهت قمة أفريقية مصغرة ضمت كلا من مصر والسودان وإثيوبيا، وجنوب أفريقيا، إلى استمرار المفاوضات تحت مظلة الاتحاد الأفريقي.

وكانت أثيوبيا أعلنت في وقت سابق عن إتمام عملية الملء الأولى لسد النهضة، دون التوصل لاتفاق مع مصر والسودان، ما أثار حفيظة دولتي المصب.

وعلى الرغم من توقيع إعلان للمبادئ بين مصر والسودان وأثيوبيا، حول قضية سد النهضة في مارس/ أذار 2015، الذي اعتمد الحوار والتفاوض كسبيل للتوصل لاتفاق بين الدول الثلاثة حول قضية مياه النيل وسد النهضة، لم تسفر المفاوضات عن اتفاق منذ ذلك الحين.

وبدأت إثيوبيا في تشييد سد النهضة على النيل الأزرق منذ عام 2011، بهدف توليد الكهرباء، وتخشى مصر من تأثير السد على حصتها من المياه، والتي تتجاوز 55 متر مكعب سنويا، تحصل على أغلبها من النيل الأزرق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق