الارشيف / المرأة / بوابة الشروق

المرأة المصرية «وزيرة مالية البيت» لمواجهة ارتفاع الأسعار

محاربة الغلاء ليست دائما بالاستغناء
يجب الابتعاد عن الأطعمة الجاهزة لأنها تنهك ميزانية البيت


تستنفر زيادة الأسعار قدرات المرأة المصرية ومع كل ارتفاع في الأسعار تعلن المرأة تحديها وتعيد توزيع الأولويات حتى استحقت لقب «وزيرة مالية المنزل» لقدرتها على الإدخار وتحقيق الاكتفاء الذاتي ولو بأقل الإمكانيات.

علماء النفس يرجعون ذلك للخبرات المتوارثة لديها، أما علماء الاجتماع فلهم تفسير آخر ملخصه ثقل وعمق هذه الموهبة أما خبراء الاقتصاد فيسمونها البطلة.

وما بين تحليلات خبراء الاقتصاد وتفسيرات علماء النفس والاجتماع تظل روايات وزيرات مالية المنازل لها مذاق آخر

كل أسبوع أفضل:

خديجة عبد الرحمن ربة منزل تروى تجربتها مع الغلاء قائلة إن غلاء المعيشة أصبح مشكلة تواجه كل البيوت المصرية سواء محدودة الدخل أو متوسطة الدخل وإنها تحاول الادخار لتوفير مصروف البيت ومن رأيها أنه الأفضل عمل مصروف البيت بالأسبوع وتقوم بحساب الدخل الشهري وتقسيمه على الأسابيع.

وتشير إلى أنها في البداية تقوم بتحديد السلع الأساسية قبل شراءها شهريا قبل أسبوعيا وتحديد ما يمكن الاستغناء عنه وتقوم بتدوين الاحتياجات الأسبوعية في أجندة وعمل جدول أسبوعي بالاحتياجات الأساسية وما يوجد منه فائض تقوم بعدم شراؤه مره أخرى في الأسبوع القادم وتقوم بشراء الطماطم عند رخص سعرها وعصرها في الخلاط وتخزينها في الديب فريزر لمدة تصل إلى شهر، حتى يتم توفير جزء من المال يصلح في وقت الأزمات.

وأكدت أنه يجب الابتعاد عن أطعمة التيك آواي والأطعمة الجاهزة من المطاعم لأنها تعمل على إنهاك ميزانية البيت وأنه يمكن الاستغناء عن بعض المنتجات الحيوانية مثل اللحوم والدجاج في بعض الأيام واستبدالها بمنتجات نباتية كالعدس والفول.

"رؤية اقتصادية":

آليات خديجة في إدارة ميزانية بيتها لها تفسير عند الخبير الاقتصادي "رشاد عبده" الذى يقول إننا دائما نطلق على المرأة المصرية وزيرة مالية المنزل حيث أنها عن طريق دخل محدود جدا وثابت لديها القدرة على إدارة شئون المنزل طوال الشهر بدون أن تكل أو تمل.

وأضاف أنها بطلة في كل الأحوال سواء كانت غير معيلة وتساعد زوجها أثناء فترة الغلاء والأزمة الاقتصادية أو كانت أرملة لديها معاش محدود من الضمان الاجتماعي أو التكافل والكرامة.

وأكد أن من تلجأ للجمعيات أو العمل بالساعات في وظيفة أو هواية كطبخ الطعام وبيعه مقابل مبلغ من المال لتربية أولادها وإبقائهم من الأوائل دائما.

وأشار عبده إلى أن المرأة المصرية تدير مسئولية بيتها أحيانا على حساب أسرتها فمثلا إذا كانت تشتري دواجن أو لحوم مرة في الأسبوع ويمكن أن تكون مرة في الشهر كله فهي ترتب أولوياتها لتغطية احتياجات بيتها بدلا من مد يديها لطلب المساعدة من أحد فهي بفطرتها عفيفة.

"نموذج من الواقع":

وإذا كان رأى الخبير الاقتصادي رشاد عبدة أن المرأة المصرية بطلة في كل الأحوال فالواقع يكشف أن هذه البطولة لا تأتى من فراغ وهذا يتضح بشدة في تجربة "فاطمة نائل" ربة منزل، التى تروى للشروق كيفية إعداها للميزانية، قائلة:
"الميزانية من أصعب الأشياء التي تواجه كل ست بيت مع بداية كل شهر حيث تحتار في كيفية توزيع مصروف البيت ما بين مصاريف الطعام و الشراب و الخروجات والملابس.

وأشارت أنها مع بداية كل شهر تذهب للتسوق و تقوم بتحديد الأساسيات في الشراء، فهناك أولا أشياء لا يمكن الاستغناء عنها مثل السكر والزيت والخزين واللحوم والدواجن وكذلك فواتير الغاز والكهرباء والمياه ولكن هناك أيضا سلع غير أساسية مثل الصوص والمربى وأنواع الجبن مرتفعة التكلفة.

وأوضحت أنه من المهم التقليل من الشراء العشوائي أو الذهاب للتسوق في أي وقت لمجرد التنزه فقط مع ضرورة الاستغناء عن الأطعمة الدليفري أو الجاهزة.

وتتفق معها في الرأي "أحلام خالد" فتقول أن الاعتدال مطلوب في كل شئ فالإسراف شئ مكروه ويجب علي كل ربة منزل التفريق بين الحاجات الضرورية والكمالية لأن هذا يساعد علي المحافظة علي ميزانية البيت بدلا من الإنفاق على الأشياء الاستهلاكية غير الضرورية.

وأكدت أن وسائل الدعاية والإعلان بما تتضمنه من وسائل جذابة لبعض السلع والمنتجات التي قد يترتب عليها إيجاد دوافع لدي الفرد تدفعه إلى شراء المزيد من السلع من غير حاجة إليها.

"بالفطرة":

نجاح المرأة في إدارة ميزانية منزلها له تفسير في علم الاجتماع تكشفه الدكتورة سوسن فايد التي تقول أنه بالرغم من غياب ثقافة إدارة المال إلا أن المرأة المصرية استطاعت بفطرتها إدارة المتاح من الأموال للمعيشة الحياتية وبالفعل تفوقت وهذا ما يميزها عن المرأة العربية بصفه عامة.

وأوضحت أن المرأة المصرية لديها ملكة الإدارة المالية عن عدة طرق منها: توفير بعض المنتجات في المنزل دون الحاجة لشرائها والاستغناء عن بعض الاحتياجات غير الأساسية واختيار الأماكن الموفرة للمنتجات منخفضة الثمن وأيضا اللجوء إلى الجمعيات لكي توفر احتياجات المواسم والمدارس والمصايف.

وأكدت أنه من الضروري ثقل هذه القدرات بالوعي والتثقيف ونشر ثقافة إدارة الأموال والموارد، أي الحاجة إلى وجود علم يعتمد عليه فالفكرة وحدها لا تكفي خصوصا في فترات الأزمة الاقتصادية لذلك يجب أن يكون هناك مشروع ثقافي يساعد الأسرة بصفة عامة على قدرة تخطي الأزمات.

وطالبت بضرورة وجود تنسيق وتكامل بين وزارة الثقافة ووزارة الإعلام و المؤسسات الدينية لأنهم من مسئوليتهم تنفيذ هذا المشروع الذي يعتمد على القيم أولا وأن يوفروا المناخ المهيأ لكيفية مواجهة الأزمات في مرحلة ارتفاع الأسعار بصفة خاصة وفي الفكر بصفه عامة.

وأكدت في حديثها لـ"الشروق" أن التخلف يتضح من خلال الفجوة الثقافية بيننا وبين المجتمعات المتقدمة فهم ليسوا أغنى منا بل

تابع من المصدر

قد تقرأ أيضا